الجزائر
الكاتب والمحلل السياسي حسين بللوفي لـ"الشروق":

القوى الإمبريالية وحلفاؤها قطر وتركيا والقوى الجهادية وإسرائيل أفشلت الربيع العربي”

الشروق أونلاين
  • 2363
  • 20
ح. م
حسين بللوفي

يشخص الكاتب ومحلل الشؤون الدولية، حسين بللوفي، مسار ما اصطلح على تسميته بالربيع العربي بعد سنوات من عمره.

ويتحدث بشكل من التفصيل في هذا الحوار معالشروقعن المعوقات التي حصلت فيه، ويعرج صاحب كتابالشرق الأوسط الكبير، حروب أم إسلام؟ مرافعة من أجل ثورة عربية جديدةعن الأسباب التي استثنت الجزائر ودول الخليج منه، وكيف استثمرته القوى الإمبريالية.

 

هل توافق على توصيف ما حصل في دول عربية أنه ربيع عربي أم لا؟

في الوقت الذي أصبحت فيه عبارة الربيع العربي ليست بالموضة، يجب التذكير أن العبارة ليست خاطئة تماما، وهي تدل على حراك الشعوب على الساحة السياسية للمطالبة بإنهاء وقمع الدكتاتوريات، ولكن هذه العبارة تحمل بين طياتها الكثير من النقائص، لذا أفضل التحدث عن مسار ثوري.

 ثوري يعني أن سقوط بن علي ومبارك وصالح، لم يأت نتيجة لاستقالة أو خسارة انتخابات أو انقلاب أو تدخل أجنبي خارجي، ولكن عن طريق حراك شعبي، لأننا وحتى في الحالة التونسية في بداية مرحلة التغيير وخلافا لنظرة قاصرة فإن الثورات لا تتم بين عشية وضحاها لكن خلال أشهر أو عدة سنوات، وحتى بعد عقود من الزمن، وهذا المسار يعرف تقدما ولحظات من السكون والتقهقر المؤقت والذي يمكن أن يفشل ويتحول إلى إعادة النظام السابق.

 

لماذا نجح الحراك الشعبي في تونس وفشل في دول أخرى كما هي الحال في ليبيا وسوريا؟

يمكن الحديث بغض النظر عن بعض النقائص والتناقضات، فإن المرحلة الأولى للمسار الثوري التونسي قد نجحت وتأكيد هذا النجاح لا يمكننا تأكيد احتمال العودة إلى الوراء، ولكن لنقل إن أحد المعوقات المهمة قد تم تخطيها، وهنالك عدة أسباب تشرح هذا النجاح في تونسي وفشله بليبيا وسوريا.

والسبب الرئيسي الأول، أن المسار الثوري في تونس بقي تونسيا، فالعوامل الخارجية لم تؤثر إلا عن طريق العوامل الداخلية، وكانت أساسا عناصر محلية التي قامت بتسيير هذا المسار، فلم تكن تدخلات عسكرية أجنبية مباشرة كما حدث في ليبيا عبر الناتو، ولم يكن هنالك تدخل عسكري غير مباشر للفاعلين الإمبرياليين وأعوانهم الإقليميين كتركيا والسعودية وقطر وأتباعهم من الحركات الجهادية زيادة على إسرائيل، كما حدث في سوريا، والسبب الثاني، يعود إلى قوة الحركة المدنية في تونس والمتمثلة في الاتحاد التونسي للشغل والمنظمات المهنية الأخرى.

 

هل يمكن القول إن نجاح الحراك في تونس راجع إلى حياد المؤسسة العسكرية ونضج التيار الإسلامي وتحديدا حركة النهضة؟

رفض المؤسسة العسكرية إنقاذ عصبة بن علي الطرابلسي، سهلت بطريقة لا غبار عليها سقوط النظام، وهذا يدل على أن الأزمات الثورية هي نتاج الانتفاضة وتعبئة الطبقات الشعبية، ولكن أيضا القطيعة التي تتم على مستوى العصبة الحاكمة، كما أن الحكمة السياسية لقيادة النهضة لعبت دورا إيجابيا في لحظات حرجة بأن قامت بتنازلات وتفاهمات حتى تنقذ وجودها أولا، كما قامت بذلك آخذة  بعين الاعتبار تطورات الوضع الخارجي الذي شهد سقوط مرسي والفوضى الليبية والدور الإقليمي للدولة الجزائرية، لكن العامل الحاسم الذي يفسر الانتصارات التي تشهدها الحركة التونسية حاليا يجب البحث عنه في حراك الطبقات الاجتماعية والسياسية، وفي صلابة وتجند القوى الاجتماعية والسياسية والديموقراطية واليساريين الذي قاوموا قمع السلطة الانتقالية والاغتيالات السياسية كما حصل مع شكري بلعيد ومحمد البراهمي.

 

ولماذا لم يمتد الحراك الشعبي إلى الجزائر؟

يجب القول إن أحداث جانفي 2011، اتخذت شكل انتفاضة اجتماعية، وهذا لعدة أسباب، ومنها أن النظام الجزائري وإن لم يكن نظاما ديموقراطيا فهو ليس نظاما دكتاتوريا، هذا الوضع البينبين، يفتح آفاقا سياسية حقيقة تخضع للإجراءات التي يتخذها النظام والحراك الشعبي، فمثلا حق التظاهر في العاصمة يكتسب ثم يفقد نتيجة تطور علاقة القوة بين النظام والحركة الاجتماعية، ولهذا فإن التأكيد بأن الجزائر قد عرفت ربيعها عام 1988 في جزء منه صحيح، علما أن السلطة من جهة أخرى وعلى خلاف ما حدث في ليبيا وسوريا لم تقمع بشكل عام ووحشي المعارضين السياسيين والحركة الاجتماعية، والنظام قام بتنازلات اجتماعية كالزيادة في الأجور، وأخرى سياسية كالترخيص بالتظاهر وإلغاء حالة الطوارئ، والإعلان عن تعديل الدستور، وهذا بغية فك قنبلة الجبهة الاجتماعية وإبعادها عن المعارضة السياسية، كما أن المعارضة السياسية في البلاد أبانت عن فقر سياسي فظيع بإعلانها وبغطرسة نادرة أنها ستقوم بإزالة السلطة والنظام، في حين إنها غير قادرة على تجنيد قاعدتها في الشارع.

وأخيرا، النظام الجزائري لم يعد معاديا للإمبريالية، هو ينسق مع القوى الكبرى التي تنهب خيرات الشعوب المستغَلة والتي تتدخل عسكريا ضد سيادة الدول بحجة مكافحة الإرهاب، ولكن في نفس الوقت لم يعد بيدقا بيد القوى الأجنبية فهو يعارض على عدة أصعدة رفض استقبال قواعد عسكرية في الجزائر والقارة الإفريقية والتورط العسكري في دول أخرى، ورفض حماية القوات الأجنبية لقواعده البترولية أو قواعد أخرى بالبلاد، هذه العوامل تشرح حسب رأيي لماذا كانت انتفاضة 2011 ذات طابع شعبي اجتماعي.

 

كذلك شكلت دول الخليج الاستثناء، لماذا؟

عرفت الكويت وعمان والبحرين انتفاضات شعبية فالتعبئة السلمية البحرينية تستمر إلى حد الساعة على الرغم من القمع الذي تمارسه سلطة العائلة الحاكمة، والمعارضة تطالب بإقامة ملكية دستورية ولكن الملك يفضل استرداد قواعد عسكرية أجنبية كما أنه يطلب مساعدة حلفائه بمجلس التعاون الخليجي.

كما أن السعودية بذاتها تعرف احتجاجات دورية لكنها لا تشكل أي تهديد لعائلة آل سعود وبصورة عامة الأنظمة الخليجية تقمع بصورة وحشية المعارضة ولكن بعض الأنظمة تحاول تخفيف التوتر بالقيام ببعض التنازلات وإرضاء بعض المطالب الاجتماعية ويجب عدم النسيان وهذا ما يفسر تنافي الديمقراطيات الكبرى الغربية عن هذا القمع ولا تتحدث عن الربيع العربي في هذه الدول بل إنها تعزز تواجدها العسكري بغرض مهاجمة الدول والحركات التي تقاوم هيمنتها.

 

هل توافق على الطرح القائل إن الدول الغربية قد استثمرت في الحراك الشعبي لصالحها؟

حسب رأيي يجب القطعية مع رؤيتين خاطئتين أولاهما لم تعد ذات مصداقية وهي نظرة مثالية للربيع العربي تحصره في مجرد سعي إلى ديمقراطية تمثيلية من طرف بعض شعوب المنطقة، وثانيتهما والتي تتعلق برؤية سلطوية للتاريخ، والتي تخون كل الانتفاضات الشعبية وتتهمها بأنها صناعة مخابراتية أنتجتها الدول الغربية.

وكما قلت سابقا لا توجد حرمة اجتماعية سياسية أو إيديولوجية خالصة، فالإمبريالية ليست مؤطر الانتفاضات العربية، فقد كان هناك أسباب كافية وموضوعية كافية لتدفع شعوب المنطقة وشعوبا أخرى إلى الثورة ضد الدكتاتوريات الرأسمالية الدولية.

انتفاضات الشعوب لم تحركها واشنطن أو باريس أو لندن، وإنما تحركت في تونس والقاهرة وصنعاء من طرف شعوب  لم تقبل القهر، وكما يعلم الجميع فالإمبريالية ليس لها أصدقاء ولكن مصالح، لذا فقد تخلت عن بن علي ومبارك لتساند الإخوان المسلمين، وعندما تم الانقلاب عليهم كما حدث في مصر، قامت الإمبريالية أولا بالتنديد بالانقلاب الذي قام به السيسي ولكن مصلحتها حتمت عليها الاقتراب منه ومن السعودية التي تسانده.

مقالات ذات صلة