سفير مصري سابق بالجزائر يؤكد أنه أوقف معلقا رياضيا أساء للجزائريين سنة 94
“القيادة السياسية بالقاهرة نصحتني بإصلاح العلاقة الكروية بين البلدين للاستمرار في منصبي”
خرج السفير المصري السابق في الجزائر إبراهيم يسري عن صمته، مشيرا أنّ “كل ما يقال عن قطع العلاقات بين مصر والجزائر يؤكد أننا نعيش زمن القطيع وتسيطر علينا عقليته وكأننا نعيش حياة الإنسان البدائي الذي لم ينزل من الشجر إلى الآن، لأننا لنا مصالح مشتركة كبيرة لا يدركها هؤلاء الذين يطالبون بقطع العلاقات…
-
هذا علاوة على عدم وجود أي نسبة وعي أو ثقافة لدي هؤلاء المتحدثين الذين يقولون إن الشعب الجزائري بربري، فالحقيقة أن هذا الشعب من الأمازيغ وهم البربر الذين قاموا بنشر الإسلام واللغة العربية بمجهود ذاتي في إسبانيا، لكن للأسف نحن سيطرت علينا عقلية القطيع التي تحكم كرة القدم”.
-
ويستكمل إبراهيم يسري حديثه في جريدة “الدستور” المصرية قائلا: “للأسف نحن تحكمنا عقلية القطيع من فترة طويلة، فتارة نجد كل البرامج تهاجم إيران، رغم أنه ينبغي علينا أن نفتح علاقات معها في كل المجالات، ثم بعد ذلك تجد الكل ينظر لحماس النظرة الأمنية باعتبارها خطرا على الأمن القومي المصري وهذا الكلام غير حقيقي، وأحيانا تجد كل وسائل الإعلام تسب حزب الله رغم انه أجدع من أي دولة عربية، فهذا الحزب استطاع أن يهزم إسرائيل مرتين”؟!!
-
وتطرق يسري للحديث عن تجربته الخاصة كسفير لمصر في الجزائر لمدة أربع سنوات من عام 1990 إلى عام 1994 بقوله: “عندما تم تعييني سفيرا لمصر في الجزائر طلبت مني القيادة السياسية أن أبدأ بإصلاح العلاقات السياسية عن طريق كرة القدم التي كانت وقتها أيضا هي السبب في سوء العلاقات بين البلدين بسبب مباراة 1989 الشهيرة، وبالفعل قمت بأخذ موافقة الجهات الرسمية على إقامة المباراة وتعهدت أنني سأكون مسؤولا في حالة حدوث أي مشكلة في المباراة واجتمعت مع عدد كبير من النقاد الرياضيين في الجزائر في منزلي واتفقت معهم على عدم شحن الجماهير للتعصب ضد المنتخب المصري وتهدئة الأجواء قبل المباراة، والتزموا بالفعل وأقيمت المباراة ويومها قلت للاعبي مصر: “ارموا وردة على الجماهير واحملوا في أيديكم علم الجزائر وبعد أن نفذوا ما اتفقنا عليه ذهل الجمهور الجزائري واستقبلهم بحفاوة ولم يهاجم لاعبي مصر طوال المباراة، بل كان يشجع منتخبه فقط وانتهت المباراة بسلام، لكن بعد فترة وجدت معلقًا رياضيًا يعلق على إحدى المباريات ما بين مصر والجزائر ويقوم بشحن الناس ضد الشعب الشقيق، فطالبت بوقفه عن التعليق على هذه المباريات حتى لا يتسبب في وجود خلافات بين الدولتين بتعصبه الكروي”، عكس تيار المتطرفين السائد حاليا في الفضائيات دون حسيب ولا رقيب؟!