“الكاب” و”البوبية”.. فشل ذريع في تشريف الكرة الباتنية
أجمع الشارع الكروي الباتني على الفشل الذريع لقطبي الكرة الباتنية الشباب والمولودية خلال بطولة هذا الموسم، بالنظر إلى الأداء الهزيل والحصيلة السلبية المسجلة، بدليل الاكتفاء بورقة البقاء في بطولة القسم الثاني، حيث تم ذلك بصعوبة، والأكثر من ذلك فقد استفادوا من متاعب أندية أخرى استسلمت للأمر الواقع قبل الأوان، على غرار الاتحاد السوفي وأولمبيك المقرن واتحاد ورقلة.
إذا كان الموسم الكروي الحالي يسير نحو الانتهاء قبل جولة عن إسدال الستار، فإن الكثير يتحدث عن الوجه الشاحب الذي ميز مسيرة قطبي الكرة الباتنية في بطولة القسم الثاني (وسط شرق)، بعدما اكتفيا بضمان ورقة البقاء بأضعف الإيمان، بديل الصعوبات الكبيرة التي واجهها “الكاب” و”البويبة” في عقر الديار وخارج القواعد، حيث اكتفيا سويا برصيد 39 نقطة قبل جولة واحدة عن انتهاء الموسم، وهو ما يعكس الوضع الصعب الذي ميز واقع الكرة بعاصمة الأوراس، بحكم أن فريقين عريقين بحجم شباب باتنة ومولودية باتنة أصبحا يكتفيان بخيار النجاة من السقوط بدلا من الطموح في لعب ورقة الصعود إلى حظيرة الكبار، وهو الفشل الذي يرجعه البعض إلى عدة أسباب مؤثرة، منها الشق المالي والتنظيمي والفني، ناهيك عن الصراعات الخفية والمكشوفة التي ساهمت في تنويع التكتلات بدلا من العمل على لم الشمل وتوظيف الجهود بالشكل الذي يسهم في تحقيق نتائج أفضل تكون في مستوى تطلعات الأنصار ومحبي الفريقين.
وبالعودة إلى المشوار المحقق منذ بداية الموسم، نجد حجم الصعوبات التي واجهها الشباب والمولودية منذ البداية، بناء على النتائج الهزيلة وغياب الاستقرار وأزمة المديونية وغيرها من المتاعب التي جعلت أكبر فريقين في ولاية باتنة يمران جانبا هذا الموسم، خلافا للموسم المنصرم حين نافسا أولمبي أقبو على الصعود. وقد كانت بداية مولودية باتنة صعبة للغاية، حيث أن انطلاقة التحضيرات لم تتم إلا قبل 5 أيام عن تدشين الجولة الأولى من الموسم الكروي، وهو الأمر الذي خلّف متاعب بالجملة للمدرب سعيد حموش الذي حاول ترميم ما يمكن ترميمه، في ظل عدم الجاهزية الفنية والبدنية وكذلك النفسية، ناهيك عن تشكيل إدارة جديدة تولت مهامها بشكل متأخر، ما جعل مولودية باتنة تواجه مصاعب بالجملة أثّرت على مشوارها في مرحلة الذهاب، وهو الأمر الذي جعلها تعاني في المرتبة الأخيرة، قبل أن تستفيق تدريجيا في عدة مباريات حاسمة مكنت شبان النادي من استعادة الثقة في إمكاناتهم، من ذلك فوزهم على اتحاد الحراش ومولودية قسنطينة وعدة مباريات حاسمة جرت في مركب “1 نوفمبر” بباتنة. وواصلت المسيرة بنفس التحدّي، ما جعلها تحقق الهدف المسطّر في أصعب الظروف التي تسبّبت في غياب الاستقرار الفني، بدليل المغادرة المبكّرة للمدرب سعيد حموش، وتكليف خليل كسوري بخلافته، ليغادر هذا الأخير تاركا مكانه للثنائي بركان وعمران، قبل أن يعود كسوري مجددا لمواصلة المشوار، حيث عرفت فترة هذا الأخير استفاقة في عدة محطات حساسة من عمر البطولة، من ذلك الفوز المحقق في الخروب خلال الجولات الأخيرة من مرحلة الذهاب، والفوز الحاسم في ورقلة الذي ساهم في تعزيز ورقة البقاء.
وفي السياق ذاته، فإن وضع شباب باتنة لم يكن أفضل حالا من الجار مولودية باتنة، بسبب التعثرات المفاجئة في عقر الديار، والبداية أمام اتحاد الشاوية، وكذلك الاكتفاء بالتعادل في الداربي، ما عجّل بمغادرة المدرب مجدي كردي، وخلافته من طرف لمين زموري الذي قرر الرحيل هو الآخر مع نهاية مرحلة الذهاب متجها نحو الرائد الحالي مستقبل الرويسات، تاركا مكانه لرشيد بوعراطة الذي لم يعمر طويلا، ليرمي المنشفة بعد عدة جولات خلفت عدة إخفاقات، ما تطلب على الإدارة الاستنجاد بخدمات مدرب الفريق الرديف لزهر ملالة لتولي مباريات الأكابر خلال الجولات الأخيرة من البطولة. وإذا كان شباب باتنة بمقدوره تحقيق نتائج أفضل، إلا أنه لم يحسن التفاوض مع عدة مباريات هامة خلال مرحلة العودة، ما كلفه عدة هزائم مؤثرة في عقر الديار على الخصوص، مثلما حدث ضد شباب برج منايل ومؤخرا أمام شبيبة جيجل، ما جعله يكتفي بورقة البقاء بحصيلة ضعيفة مثل مولودية باتنة.
ويذهب الكثير من المتتبعين إلى القول بأن الفريقين “الكاب” و”البوبية” مطالبان يحفظ الدرس وأخذ العبرة من المسار السلبي الذي ميز مسيرتهما هذا الموسم، مع ضرورة توفير ظروف النجاح بغية تحقيق مشوار إيجابي خلال الموسم الكروي المقبل، مع تصحيح الخلل الحاصل في الشقين المالي والإداري، خاصة وأن ولاية بحجم باتنة في حاجة إلى فرق تمثلها في حظيرة الكبار، على غرار ما كان حاصلا في سنوات سابقة، مع ضرورة الاهتمام بالمواهب الشابة، وفق سياسة تعتمد على التشبيب وحسن التسيير وتفادي الانتدابات العشوائية التي تكلف الكثير ماليا دون أن تكون لها الفائدة المرجوة من ناحية المردود والحصيلة الفنية.