الشروق العربي

الكاتب السعيد سلحاني: نتائج الخضر في مونديال 2026 تشبه سيناريو 2014

في تصريحات لمجلة الشروق العربي:
  • 217
  • 0

ـ الانتقادات الموجهة إلى محرز لكونه محسوبا على بلماضي
ـ الجماهير لا تقنع بالنتائج بسهولة، وعلينا مقارنة مستوانا بالمنتخبات القوية

يُعتبر الكاتب الصحفي المخضرم، السعيد سلحاني، قامة إعلامية بارزة ومرجعية توثيقية فارقة في تاريخ الصحافة الرياضية الجزائرية، بالنظر إلى المسيرة الحافلة التي امتدت لعقود من الزمن شارك خلالها كصحفي، ومسؤول، ومؤرخ في تغطية وصناعة المشهد الكروي الوطني.

وقدم السعيد سلحاني للشروق العربي تحليلاً واقعياً لمسار المنتخب الوطني في نهائيات كأس العالم، واصفاً حصيلة المشاركة بالمعقولة والمنطقية عند مقارنتها بالمستوى العام للكرة الجزائرية. وأوضح أن النتيجة المحققة (فوز، تعادل، وتأهل إلى الدور الثاني) لا تختلف كثيراً عما تحقق في مونديال البرازيل 2014 تحت قيادة المدرب بيتكوفيتش.

ويرى سلحاني أن الشغف الكبير للجماهير الجزائرية يجعلها تطالب دائماً بالأفضل ولا تقنع بسهولة بالمخرجات، مشيراً إلى أن الجمهور لم يستوعب حتى الإقصاء في مونديال إسبانيا 1982 رغم تحقيق انتصارين تاريخيين أمام ألمانيا والشيلي. وشدد سلحاني على أهمية التحلي بالمعايير الموضوعية لمعرفة مكانتنا الحقيقية بين الأندية والمنتخبات العالمية والقارية، مستدلاً بعجز الأندية الجزائرية عن افتكاك لقب دوري أبطال إفريقيا منذ سنوات طويلة. ودعا إلى ضرورة التقييم الذاتي واعتماد مبدأ الكفاءة لمعالجة الاختلالات الهيكلية والمشاكل المتكررة التي تظهر في المواعيد الكبرى.

ودافع السعيد سلحاني بحرارة عن النجم رياض محرز، موضحاً أنه قدم الكثير للمنتخب الوطني على مدار 12 عاماً من العطاء والتضحية، ويعد اللاعب الأفضل بالنظر إلى مستواه الفني والأندية الأوروبية التي لعب لها والألقاب التي توج بها. وأبدى أسفه تجاه بعض الأطراف التي تحاول الإساءة إلى اللاعب والتشكيك في قدراته بدافع الأحقاد والتصفية الحسابية، فقط لأنه يُحسب في نظرهم على المدرب السابق جمال بلماضي، معتبراً هذه الممارسات غير مقبولة في الوسط الرياضي.

من جهة أخرى، فتح سلحاني أوراق قضية اللاعب “كعروف” التي تسببت في إقصاء الجزائر من نهائيات كأس أمم إفريقيا 1994 بتونس رغم تصدر التصفيات. وأكد أنه كان الصحفي الوحيد الذي كشف تفاصيل القضية بناءً على مصادر خاصة ومقابلات مع مدرب تلك الفترة إيغيل مزيان. وأرجع سلحاني ذلك الخلل إلى تداخل الإجراءات الإدارية بين تصفيات “الكان” وتصفيات مونديال أمريكا 1994 لدى الاتحادية، مما أدى إلى خطأ تنظيمي كلف كرة القدم الجزائرية حرمانها من المشاركة.

يمتلك السعيد سلحاني رصيداً ثرياً من الذكريات، أبرزها تغطيته لمونديال إسبانيا 1982، حين كان من أوائل الصحفيين الذين نبهوا في مقالاتهم الصحفية إلى المؤامرة والترتيب المتوقع بين ألمانيا والنمسا لإقصاء الجزائر قبل وقوع المهزلة الكروية الشهيرة. كما تطرق إلى الأزمة المالية الحادة التي عانت منها البعثة الجزائرية آنذاك، موضحاً أن المقال الذي كتبه ونشرته جريدة “النصر” حول الضائقة المالية للاعبين تسبب في تحرك عاجل من الرئيس الراحل، الشاذلي بن جديد، الذي أمر بإرسال غلاف مالي مستعجل لتسوية مستحقات النخبة الوطنية.

وبدأ سلحاني مسيرته في وكالة الأنباء الجزائرية لتغطية أكبر الأحداث، ثم أسس في مطلع التسعينيات أسبوعية “الشباك” الشهيرة التي اهتمت بالأقسام السفلى والبطولات الولائية والجهوية. كما تولى رئاسة خلية الإعلام بالاتحادية الجزائرية لكرة القدم (فاف) خلال فترة الرئيس الأسبق، محمد روراوة. ولعل البصمة الأبرز لسلحاني تتجلى في التأليف والتوثيق، إذ أثرى المكتبة الرياضية بكتب ضخمة تؤرخ لمسار المنتخب الوطني منذ الاستقلال، وتاريخ البطولة وكأس الجمهورية، إضافة إلى مؤلفات تناولت أندية عريقة كشباب بلوزداد وشبيبة القبائل والأسطورة أحسن لالماس، وصولاً إلى مشروعه الحالي لرقمنة النتائج الكروية لحفظ ذاكرة الكرة الجزائرية.

مقالات ذات صلة