منوعات
في معرض تضامني بعنوان "غزة روح الروح"

الكاريكاتوري باقي بوخالفة يبرز همجية العدوان الإسرائيلي ويفضح مؤامرته الإعلامية

محمود بن شعبان
  • 955
  • 0
ح.م

افتتح الرسام الكاريكاتوري، باقي بوخالفة، السبت، معرضا خاصا بفن الكاريكاير بالمركز التجاري باب الزوار، تحت عنوان “غزة روح الروح”، بعرض 36 لوحة كاريكاتورية، تتضمن مختلف الأشكال التعبيرية عن معاناة الفلسطينين جراء العدوان الصهيوني الغاشم من جهة، والحملة المغرضة التي تنتهجها وسائل التواصل الاجتماعي في قمع القضية الفلسطينية.
كشف باقي بوخلفة، في تصريحه لـ”الشروق”، أنه استوحى شعار معرضه “غزة روح الروح” من قصة الطفلة الصغيرة “ريم” التي احتضنها جدها قائلا: “هذه ريم.. روح الروح”، منطلقا من فكرة أن غزة قطعة صغيرة من عالم عربي وإسلامي كبير تتعرض لأبشع الجرائم وصور الإبادة الجماعية والعالم يقف مكتوف الأيدي، وبالتالي، فحتى لو ماتت الصغيرة “ريم” ولكن الطفل الفلسطيني يبقى حيا في قلوبنا.
وأضاف باقي أن خطوة تقديم المعرض بهذا الشكل هي محاولة للخروج من السياق المألوف الذي يرتكز على نشر رسوماته عبر جريدة “الشروق اليومي” وموقع “الشروق أون لاين”، ومواقع التواصل الاجتماعي وتجسيدها في شكل لوحات كاريكاتورية، اختار لها فضاء عرض مختلف في قاعة “الزوار آرت” بالمركز التجاري للانفتاح على جمهور أوسع، كما أن جزءا كبيرا من الرسومات المعروضة تحمل في فكرتها ضرورة مقاطعة بعض المنتجات التي تدعم العدو الصهيوني، وبالتالي، فإن المعرض فرصة لنشر ثقافة “المقاطعة” التي أصبحت سلاح المواطن المباشر للوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني الشقيق.
وأكد باقي في تصريحه أن الهدف من هذا المعرض هو ضمان الاستمرارية في الحديث عن القضية الفلسطينية كحدث يومي مستنكر للعدوان الإسرائيلي على غزة، ونقل صور الهمجية والإبادة الجماعية بكل الوسائل، خاصة في ظل التعتيم الإعلامي الذي تتعرض له القضية الفلسطينية، كما أن المعرض الذي تتواصل فعالياته إلى غاية الـ25 من جانفي الجاري، فرصة للزوار لاكتشاف هذه الرسومات عن قرب وحتى المساهمة في التعليق عليها ونشرها في أماكن أخرى، لأن القضية عادلة لا تحتاج إلى محامين كبار، بل إلى ضمير حي وقارئ بسيط يوصل صوتها إلى أبعد الحدود.
وعبّر باقي بوخالفة عن تضامنه مع القضية الفلسطينية على طريقته الخاصة والفنية خلال تناوله لها بشكل تهكمي، فرغم الأساليب البربرية التي ينتهجها العدو الإسرائيلي، إلا أن تناولها على طريقة الكوميديا السوداء يترك وقعا أكبر على الرأي العام، مشيرا إلى السب المتكرر من طرف العالم الغربي للإسلام عبر مسرحياته وأعماله السينمائية، التي لم تخلف ضجة مثلما خلفته الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول- صلى الله عليه وسلم-، وبالتالي، فإن مفعول هذا الفن ينتشر بشكل أسرع سواء كان إيجابيا أم سلبيا، فما علينا سوى استعماله بالشكل الذي يخدم القضية الفلسطينية والقضايا العادلة بشكل عام.
وركّز باقي بوخالفة في معرض “غزة روح الروح” على ثلاثة محاور، أولها إظهار بربرية العدوان الإسرائيلي على غزة، كما تناولت بعض اللوحات مختلف أشكال القتل والتهجير والتجويع في حق الفلسطينيين، فيما سلطت بعض اللوحات الضوء على أساليب التعتيم الإعلامي ووسائل التواصل الاجتماعي وانحيازها إلى الجانب الإسرائيلي في تناول القضية، فيما خصص المحور الثالث لضرورة مقاطعة المنتجات الداعمة للعدو وتصويرها على شكل قنابل تقصف الشعب الفلسطيني، لإبراز الأثر السلبي لاقتناء هذه المنتجات في دعم العدو.
وقد أثنى زوار المعرض من إعلاميين ومثقفين وجمهور على جهود باقي وموقفه الشجاع تجاه القضية الفلسطينية من خلال طريقته الفنية المميزة وجنوحه إلى استقراء الراهن الفلسطيني، وإبراز زوايا لطالما غيبت والكشف عن مرايا وعوالم ورصد البعد القادم في القضية الفلسطينية، خاصة أن رسوماته الكاريكاتورية تعطيها عمرا ثانيا وتسعى لاستنطاق الراهن برأي مستقبليه لا تتوقف على ما نحن عليه بل على ما يجب أن يكون، كما اعتبر الحضور أثر هذه الرسومات الكاريكاتورية مضاعفا جدا، والدليل على ذلك، نجاحها في إعادة ترجيح كفة الرأي العام الدولي لصالح فلسطين، بعد أن كانت منحازة للعدو في بداية العدوان منذ السابع أكتوبر الفارط، من خلال اختراق هذه الرسومات شبكات التواصل الاجتماعي وإثارتها تفاعلا كبيرا وزادت من تجييش الرأي الدولي ضد ما يقوم به الكيان الصهيوني من عدوان بغيض.
للإشارة، عرف افتتاح معرض “غزة روح الروح” تقديم عرض فني لإبراز ما يتعرض له أطفال غزة من اغتيال وهمجية، جسدها الممثل عبد الكريم لالوتي، الذي قدم محاكاة لصورة الجد الذي يضم حفيدته “ريم”، مرددا عبارة: “هذه ريم روح الروح”، في مشهد بقي راسخا في أذهاننا لما يحمله من ألم وحرقة بسبب ما خلفه من أثر نفسي قاس في قلوبنا، كما شارك مجموعة من الأطفال في أداء مشهد الإبادة في خطوة لتقريب صورة همجية العدوان الإسرائيلي إلى الزوار والجمهور بشكل عام.

ممثل جبهة النضال الفلسطيني بالجزائر علاء الشبلي لـ”الشروق”:
الجزائر سباقة بإعلامها ومثقفيها وحكومتها في نصرة القضايا العادلة
نثمن هذه الوقفة التضامنية التي خصها الفنان الكاريكاتوري باقي بوخالفة للتضامن مع الشعب الفلسطيني على طريقته التي حققت رواجا واسعا نتيجة إلمامها بالوضع الراهن في فلسطين وتسليط الضوء على مختلف الجوانب يبرز الضمير الحي للفنان الذي يمثل المواقف الثابتة والمشرفة للجزائريين شعبا وحكومة من خلال دعمهم المادي والمعنوي للقضية الفلسطينية في كل أنحاء الجزائر، وهذا دليل على اطلاع الجزائريين ومتابعته المستمرة لكل ما يعانيه الفلسطينيون في غزة من حرب إبادة جماعية بمساعدة أمريكية غربية ضد الفلسطينيين، وفي ظل كل هذه المعاناة، تبقى الجزائر بإعلامها ومثقفيها وشعبها السباقة لفضح الممارسات الهمجية للعدوان الإسرائيلي، وهذا ليس بغريب عن بلد المليون ونصف المليون شهيد الذي قدم للعالم دروسا في الوقوف إلى جانب القضايا العادلة بكل حرية تشعرنا بالفخر من مواقفها العربية المشرفة.

مقالات ذات صلة