الرأي

الكبريت و النار …!!

‬فوزي أوصديق
  • 2278
  • 0

البعض يريد ان يلعب بالكبريت، بعيداً عن كل رقيب، وبدون اتخاذ إجراءات السلامة قبل اللعب، ولما يحترق البيت.. يبرر الأمر على أنه بسبب “الآخر” وليس “هو” الذي أشعل النار، أو أحرق البيت بما فيه من الصالح والطالح، الأساسي منه أو الثانوي الجديد أو المستعمل..!! وهذا ما يبدو عليه حال “العسكر” في مصر، حيث أنهم يبررون ما اقترفوه، ويبدو أن الأحداث كانت نتيجة لتقديرات غير مدروسة، أو تنفيذاً لإيعازات خاطئة وغير “مضمونة” العواقب ولا النتائج.

ومن أهم مؤشراته المأساوية، ما حدث من “المجازر” والمذابح “المتكررة في مختلف ميادين وشوارع مصر، حيث أنه أقل ما يمكن أن يقال عنها، أنها ترتقي وبجدارة للوصف “بجرائم ضد الإنسانية”، سواء من حيث الاستخدام المفرط للقوة، أو من حيث استهداف المدنيين مع سبق “الإصرار والترصد” لتقتيلهم.

وإلا فكيف يمكن تفسير استهداف أجزاء معينة من الجسم كالـ “الرأس، والصدر، والقلب” دوناً عن باقي أجزاء الجسد الأخرى!!؟

كما أن حرية التعبير والتظاهر السلمي يعتبران حقاً مكفولاً في جميع الشرائع الدولية، وفي حال التصدي لها نتيجة الإخلال بالنظام العام “لا يكون بالرصاص والذخيرة الحية، أو بعض الأسلحة “المحرمة” دولياً، بقدر ما يكون بالماء والأساليب الأخرى.

وبالمناسبة! أندهش من النفاق الغربي، كيف أنه يصعّد ويحتجّ على الشرطة التركية لاستعمالها “الماء” المفرط، في حين أنه يتذرّع بالصمت المطبق في مصر، ويتّخذ دور المتفرج المستسلم لإرادة “الانقلابيين”؟

كما أنه لا يجب أن ننسى بأن هذه الجرائم الموصفة قد تقع في خانة الجرائم ضد الإنسانية، ولنا “حادثة” سابقة، خاصة بالمظاهرات التي صاحبت الانتخابات الكينية البرلمانية، حيث تدخلت المحكمة الجنائية الدولية، على وصف القمع المصاحب للتصدي للمظاهرات على أنها جرائم ضد الإنسانية، والحالة “المصرية” حالياً أخطر وأعمق انتهاكاً من الحالة الكينية، لذلك فإن اللعب بالكبريت، وبالأخص لما يكون على حساب “مقدرات” الأمة قد يؤدي للهاوية والتهلكة.

وما زاد لهذه الممارسات الشرطية والبلطجية ذات قرائن قانونية، وحجية مطلقة تستوجب الردع، وتحريك مختلف الآليات القانونية المحلية منها والدولية، التعاهدية منها والغير تعاهدية، التوثيق، وشهادة المتضررين، وتقارير مختلف المنظمات الحقوقية حول مصداقية هؤلاء الشهود، وجدية الادّعاءات رغم التعتيم الإعلامي أو الإعلام المنحاز.

أمام هذا الوضع، فإن المسؤولية الأخلاقية والالتزامات الدولية للمجتمع الدولي، أصبحت تنادي كل الدول، وبالأخص تلك الدول التي نِّصبت نفسها وصيّاً وأستاذاً محنّكاً في مجال حقوق الإنسان وقيمه، وإنني كذلك أستغرب من العديد من المنظمات المصرية التي تدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان، وترقيته، وتعزيزه، فأين المجلس القومي لحقوق الإنسان، وكيف يبقى ساكتاً! وأين هي تلك التصريحات الساخنة؟ والتي كانت تحسب بالـ “الملّيم” لانتهاكات حقوق الإنسان – حسب ادّعاءاتهم – في عهد الرئيس مرسي؟ يبدو أنها فعلاً كانت تعمل وفق أجندات، وقناعاتٍ خفيفة، ويبدو أنها كانت مجرد “بوتيكات” حقوقية تتاجر وتبيع وتدخل في مزادات علنية لمن يدفع أكثر..

 

وما نريد إلا الإصلاح ما استطعنا.. والله وليّ التوفيق.

مقالات ذات صلة