-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الفائزة بجائزة "كتارا" سميرة بن عيسى في حوار مع "الشروق أونلاين"

“الكتابة ليست مهنة.. بل قدر من الضوء نلاحقه لنقول ما يعجز الواقع عن قوله”

ماجيد صراح
  • 1362
  • 0
“الكتابة ليست مهنة.. بل قدر من الضوء نلاحقه لنقول ما يعجز الواقع عن قوله”
facebook.com/KataraQatar
سميرة بن عيسى أثناء استلامها لجائزة "كتارا" للرواية العربية، في طبعتها الـ11، ضمن فعاليات كتارا للرواية العربية، 16 أكتوبر 2025.

حازت الكاتبة سميرة بن عيسى على جائزة كتارا للرواية العربية لهذا العام 2025، في دورتها الحادية عشرة، عن فئة الروايات العربية غير المنشورة، عن روايتها سيفار. في هذا الحوار مع الشروق أونلاين، تعود بن عيسى إلى علاقتها بالأدب والتي جعلتها تتوج في أكثر من مناسبة، وتتحدث عن أدب الفتيان في الجزائر، وما يحتاجه ليصل إلى القارئ العربي على نطاق أوسع.

الشروق أونلاين: بداية، هلّا عرّفتنا أكثر على سميرة بن عيسى ومسارك في مجال الأدب؟

سميرة بن عيسى، كاتبة وشاعرة من مدينة زريبة الوادي بولاية بسكرة. أستاذة في التعليم الابتدائي، وحاصلة على ليسانس في العلوم القانونية والإدارية وشهادة الكفاءة المهنية للمحاماة من جامعة محمد خيضر ببسكرة. بدأت علاقتي بالأدب منذ الطفولة، من منطلق شغف داخلي بالكلمة وقدرتها على مداواة الذاكرة. كتبتُ الشعر أولا، ثم وجدتُ نفسي مدفوعة إلى السرد بوصفه فضاء أوسع للتعبير والتأمل في الإنسان والوجود. أؤمن أن الكتابة ليست مهنة، بل قدرٌ من الضوء نلاحقه لنقول ما يعجز الواقع عن قوله.

ماذا يعني لك التتويج بجائزة كتارا عن فئة رواية الفتيان، وماذا بعد هذا التتويج؟

جائزة كتارا محطة فخر واعتراف كبير بتجربتي، خاصة وأنها عن فئة الفتيان، الفئة التي أعتبرها اللبنة الحقيقية لبناء قارئ الغد. هذا التتويج لم يكن غاية بقدر ما هو مسؤولية جديدة، فهو يدفعني إلى مواصلة الكتابة بمزيد من الوعي والجِدّ، وإلى الإسهام في الارتقاء بالأدب الجزائري والعربي. بعد هذا التتويج، أرى أن الطريق يبدأ من جديد، ولكن بخطوات أكثر ثقة.

لماذا اخترت كتابة رواية موجّهة للفتيان، وهو نوع أدبي لا يكتب له كثيرا سواء في الجزائر أو في العالم العربي؟

لأنني أرى أن الفتيان هم جمهور التأسيس، إن خسرناهم خسرنا الأدب في المستقبل. لاحظتُ ندرة الأعمال الموجهة إليهم، وأن كثيرا مما يُقدَّم لا يلامس عوالمهم النفسية والفكرية بعمق. من هنا جاءت الفكرة: أن أكتب نصا يحترم ذكاء الفتى، ويثير فيه الدهشة والأسئلة، لا أن يلقّنه دروسا جاهزة. أردت أن أقدّم عملا يجمع بين المتعة الفكرية والخيال والتأمل الفلسفي، دون أن يفقد حس المغامرة الذي يستهوي هذه الفئة.

تقع سيفار في قلب سلسلة جبال طاسيلي ناجر، وتعد أكبر مدينة كهفية في العالم. وهي كذلك أكبر متحف في الهواء الطلق لفن ما قبل التاريخ في العالم، إذ تضم عشرات الآلاف من الرسومات والنقوش واللوحات الصخرية، وهي مصنفة ضمن التراث العالمي للبشرية من طرف اليونيسكو منذ 1982. صورة: ويكيميديا.

هلّا حدثتنا عن روايتك “سيفار”؟ كيف ولدت فكرتها، وما أبرز محطّات كتابتها؟

سيفار” ولدت من دهشة أمام المكان، من تلك المدينة الغامضة المعلّقة في صخور الطاسيلي. شعرت أن فيها ذاكرة تتكلم، وأن أرواحا قديمة ما زالت تسكنها. انطلقتُ من هذا الإحساس لأبني عالما فانتازيًا يمزج بين الأسطورة والتاريخ والروح، حيث يتقاطع الواقعي بالرمزي. كتبت الرواية على مراحل طويلة، تطلّبت بحثا في الأساطير الأمازيغية وفي فلسفة الوجود والخلود. كانت تجربة عميقة ومتعبة وجميلة في آنٍ واحد، أعدّها رحلة في الوعي قبل أن تكون مغامرة سردية.

في رأيك، ما الذي ينقص الأدب الجزائري، وخاصة أدب الفتيان، ليصل إلى القارئ العربي على نطاق أوسع؟

ما ينقصه ليس الجودة ولا الإبداع، فلدينا أسماء لامعة وأعمال رفيعة، بل المنظومة الداعمة: النشر، التوزيع، والترويج.

إقرأ أيضا – “البوك ستغرام” و”البوك توك”.. ماذا وراء نجاح سارة ريفنز في عالم الكتاب؟

الأدب الجزائري يحتاج إلى جسور حقيقية نحو العالم العربي، وإلى مؤسسات تؤمن أن الموهبة وحدها لا تكفي ما لم تُواكبها رؤية ثقافية تُقدّم الكاتب إلى القارئ كما يليق به. أما أدب الفتيان تحديدا، فيحتاج إلى اهتمام مؤسساتي أكبر، ومشاريع قراءة تُعيد الثقة بين الجيل الجديد والكتاب الورقي.

تبرز العديد من الأسماء النسوية في عالم الأدب بالجزائر، فهل تعتقدين أن للمرأة بصمتها الخاصة في الكتابة تختلف عن تجربة الرجل؟

بالتأكيد. ليس لأن المرأة تكتب بطريقة مختلفة شكلاً، بل لأنها تحمل حساسية خاصة تجاه التفاصيل، وقدرة على الغوص في العاطفة والإنسان. الكتابة النسوية لا تعني الانغلاق على قضايا المرأة، بل الانفتاح على الوجود من زاوية أكثر رهافة وصدقًا. في النهاية، لا أؤمن بالتقسيم بين كتابة المرأة والرجل، بل أؤمن بوجود كتابة صادقة وأخرى مفتعلة. المهم أن تكتب الذات من عمقها، لا من توقعات الآخرين عنها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!