الرأي

الكتاب في زمن الحروب

صالح عوض
  • 1063
  • 0
الأرشيف

ليس من الميسور أن ترى عملية تبادل كتب وقراءات ومجلات وابحاث او نقاش حول افكار ونظريات ورؤى بين الشباب والرجال والنساء بمعنى كأن هناك استقالة جماعية من قبل القراء والمثقفين تنبيء عن ذلك منشورات الدور والمؤسسات والمراكز الثقافية والادبية..

في سنوات بعيدة كان الواحد منا يدخر مصروفه لاسبوع او اكثر كي يشتري كتيبا او رواية او ديوان شعر يقراه ويهديه الى من يعز عليه من اصدقائه ويسأله عن رأيه فيما قرأ ويتناقشان أو أن تعقد جلسات نقاش لكتاب او كاتب تتم فيها عملية تلخيص ومناقشة وهكذا عرف الكتاب والمفكرون والادباء وكان لانتجاهم دور في الصحوة والتنوير.. وأسرع الى القول بأن الامر غير متعلق بانتشار ثقافة الانترنت، لان الانترنت يحمل امتدادا لحركية الكتاب وفي مجالات عديدة، الا انها ايضا غير ذات اهتمام لدى قطاعات الشباب. وهناك ما يتقدم عليها من اهتمامات طارئة

قد يقول قائل ان القضايا الخطيرة التي تعصف بالمنطقة لا تدع مجالا للالتفات الى الكتاب والقراءة و اهميتها وهذا الكلام مردود عليه من بابين، الاول ان وجود مثل هذه الاخطار يدعو للتمعن والمتابعة والقراءة اكثر لاكتشاف اين المؤامرة وخطوطها وخططها واين الخلل الذاتي فينا وكيفية استدعائه للاختراقات المعادية؟ وكيف يمكن مواجهة ذلك كله؟ اما الباب الثاني فهو أن هذه القضايا المتناثرة في ساحتنا العربية خارج اطار العقل ومسارات الفهم لانها فوضى كما عبر من صنعها هي ترسيم  حدودنا الداخلية بالنار والمفخخات.

أعرف أن هناك اكثر من سبب لتراجع الكتاب وحركيته ولكن بلا شك ان طبيعة الازمات القائمة هي المسؤولة عن إرباك العقل وجعل الحليم حيرانا وزاد في الطين بلة حركية الاحزاب العربية الاسلامي منها والعلماني تلك التي تجاوزت الثقافي والفكري الى المكاسب المصلحية والحزبية والتناحرات الحزبية والشخصية فتضيع كرامة الكلمة وقداسة الحقيقية ونور العلم.

ان الروح الحزبية طغت على النخبة المتعلمة فاصبح الكتاب والثقافة ومن يهتم بهما في ذيل الوضع الاجتماعي والسياسي وفي المقاعد الخلفية لصناع السياسات الثقافية، ذلك لان المجال مجال التنازع على المواقع والمكتسبات وأصبح من غير المحتفى به أي مناد لتطوير الثقافة والاهتمام بها.. وبالنظر الى برامج الاحزاب وسياساتها والاوضاع الرسمية في بلاد العرب والمسلمين لا نجد ما يناسب الاهتمام بالكتاب والثقافة.

لقد عانت امتنا من سطوة الحاكم قرونا كثيرة منذ تم اغتصاب الحكم فيها وانهزمت الشورى لصالح التوريث.. ولكن في ظل اولئك الحكام القساة لم تتراجع قيمة الكتاب في الوان عديدة من المعارف فلقد كان الكتاب المترجم يمنح مترجمه وزنه دهبا.. كما كان المؤلفون لشتى انواع الفكر والفن والادب يجدون ما لم يتصدون للحاكم الاكرام الجزيل من الدولة.

ان الاهتمام الرسمي بالكتاب هو السبيل الانجع لكي لا تتحول كتبنا الى منشورات سرية ولكي تتفتح افكارنا في مناخات واسعة قابلة للتعديل والتطوير ولن يكون للكتاب قيمة ما لم يتم الاحترام المادي والمعنوي للكاتب والثقافة.. تولانا الله برحمته.

مقالات ذات صلة