رياضة
شباب بلوزداد كان بمقدوره تسجيل 20 هدفا أمام غورمايا الكيني

الكرة الإفريقية مازالت ضعيفة في غالبية بلدان القارة السمراء

الشروق الرياضي
  • 957
  • 1
ح.م

لم تحدث جائحة كورونا أي تطور ملموس في كرة القدم الإفريقية، فمن خلال خرجات فرق مولودية العاصمة وشباب بلوزداد ووفاق سطيف والقبائل القارية تبيّن بأن عالم الكرة في إفريقيا لا يختلف عن عالم التجارة الفوضوية وعمليات الصراع القبلي في بعض البلدان.

حيث تعشش الحيلة وتسيطر عمليات المراوغة وحتى الدجل في بعض الأحيان، أما عن المستوى الفني فهو يراوح مكانه إن لم يكن قد تأخر خطوات إلى الخلف، ولو ركز لاعبو شباب بلوزداد في مباراة سهرة السبت أمام بطل كينيا في ملعب 5 جويلية، لتمكنوا من تسجيل مالا يقل عن عشرين هدفا من دون أن يحتار أو يستغرب أحد من النتيجة، حيث يكفي أن يدحرج لاعب من رفقاء أمير سعيود الكرة من وسط الميدان إلى الهجوم، حتى يجد نفسه في مواجهة الحارس، لكن سوء الطالع وأحيانا فقدان التركيز وحتى تواضع مستوى بعض لاعبي بلوزداد في تلك المباراة مثل مبوغبو جعل النتيجة تستقر على ستة أهداف فقط، وهي حصيلة سيئة بالنسبة لكل من شاهد المباراة وشاهد الكمّ الهائل من الأهداف الضائعة.

مواجهة فرق تنتمي لبلدان لم يسبق لمنتخباتها أن فازت بكأس أمم إفريقيا أو تأهلت إلى كأس العالم، من المفروض أن تنتهي بالنتائج الثقيلة، بل ومن المفروض أن تلعب الأندية الجزائرية بالرديف أمامها وليس بالتشكيلة الأساسية كما يحدث في أوربا في الأدوار الأولى وحتى أحيانا في دور المجموعات من رابطة الأبطال وأوروبا ليغ، وعلى الفرق الجزائرية الأربع المشاركة في الأدوار التمهيدية الأولى أن تتأهل إلى دور المجموعات ولا تعتبر ذلك إنجازا لأن كل الأندية المصرية والمغربية والتونسية تتأهل إلى هذا الدور بسهولة تامة، لأن تواجد شبيبة القبائل ووفاق سطيف في دور المجموعات من كأس الكونفدرالية مع 16 فريقا إفريقيا ليس إنجازا، بالنسبة لفريقين ينتميان للجزائر بطلة إفريقيا ولهما عدد من الكؤوس الإفريقية، وتواجد مولودية الجزائر وشباب بلوزداد في دور المجموعات مع 16 فريقا في رابطة أبطال إفريقيا أيضا لا يعتبر إنجازا، ومكانة هذه الفرق جميعا هو المنافسة القوية ولم لا التتويج باللقب.

القول بأن الكرة الإفريقية تطوّرت كثيرا، فيه مبالغة لأن الأمر لا يتجاوز مجموعة قليلة من البلدان وهي نيجيريا والكامرون وكوت ديفوار وغانا وجنوب إفريقيا والسينغال والأمر أيضا لا يتجاوز المنتخبات المدعمة بالمحترفين فقط، أما أنديتها فهي ضعيفة مقارنة بأندية شمال إفريقيا، بسبب نقص الإمكانيات على وجه الخصوص وعندما تسيطر الأندية التونسية والمصرية والمغربية على ألقاب المنافسات الإفريقية الخاصة بالأندية فإنه لن يعود للجزائريين أي مبرر في التوقف قبل دور المجموعات وعدم المنافسة على اللقب، وإلا فإن ما قاله محمد روراوة مرة عندما نصح الفرق الجزائرية بعدم المشاركة يصبح منطقيا حتى لا تصرف الأندية مزيدا من الملايير في رحلات إلى قلب القارة لن تمكّنها من جلب الكأس إلى الجزائر، التي تعتبر البلد الوحيد في القارة السمراء الذي شارك بما يناهز عن الثلاثين فريقا في المنافسات الإفريقية من الصحراء مثل بني ثور والساورة ومن الشرق مثل القل وعين مليلة ومن الغرب ببلعباس ومعسكر ومن وسط البلاد بفرق ديناميكية العاصمة والحراش، وطبعا لا ننسى كل الفرق الجزائرية الأخرى الكبيرة والمتوسطة التي صرفت مئات الملايير من دون أن تحقق الألقاب الإفرقية التي هي صراحة في المتناول.

هناك بعض الأندية الجزائرية عندما تشارك في المنافسات الإفريقية، تقول بأنها تستهدف دور المجموعات بمعنى التواجد مع 16 فريقا إفريقيا في المرحلة الأخيرة وهو عار عليها، لأن الجزائر بلد كبير في كرة القدم الإفريقية، والفريق الذي يستهدف أخذ الخبرة أو دور المجموعات فقط، من المفروض منعه من المشاركة أو تركه يستغل أموال المسؤولين عنه من دون أدنى مساعدة من الدولة، وإذا نظرنا إلى الأربع فرق التي تمثل الجزائر في هذا الموسم وهي بلوزداد والمولودية في الرابطة وسطيف والقبائل في الكونفدرالية، فإن وضع هدف التتويج مهما كانت قيمة المنافس من رجاء وترجي وأهلي هو منطق الأشياء، لأن كل الفرق المذكورة لها تاريخ عريق في الجزائر والقارة السمراء ولها إمكانيات مادية وتنتمي لمدن كبيرة وأقل شيء يتحقق هو بلوغ المربع الذهبي وليس دور المجموعات.
ب.ع

مقالات ذات صلة