الكرزازي.. بائع فواكه يتقن 07 لغات و20 لهجة إفريقية بلا وظيفة
التقت “الشروق” بمترجم فريد من نوعه يدعى “علي الكرزازي” المعروف لدى العام والخاص بولاية تمنراست نظرا للخدمات الكبيرة التي يقدمها هذا الأخير للجميع بذات المدينة خاصة الهيئة القضائية، وتجار الأسواق، حاولنا من خلال هذا اللقاء فهم تمكنه من إتقان 07 لغات وأكثر من 20 لهجة ما بين إفريقية ومحلية، رجل دوّخ الجميع وحتى السياح الأجانب لكنه بلا وظيفية ويعمل كبائع فواكه موسمية.
بداية، من هو علي الكرزازي؟
أنا مواطن بسيط جدا يقطن بمدينة تمنراست من مواليد خلال 1962 بدائرة “برج باجي مختار” ولاية أدرار، ذو مستوى ابتدائي، مطلق ولي ابن واحد على قيد الحياة يقطن بمدينة “موريال” الكندية، بعد فقداني ابني الثاني جراء مرض عضال وعدم قدرته على علاجه ماديا، أصبحت أعمل بالسوق كتاجر وذلك بإعادة بيع الفواكه على غرار المنقة والأناناس وأتخذ من كشك صغير بالسوق مكان لي وتعبئة بطاقات المتعاملين الثلاثة لفائدة تجار السوق، كما أساعد التجار في الترجمة مع سائقي الشاحنات القادمين من الدول المجاورة كالنيجر، مالي، نيجريا، الكامرون.. فضلا عن تطوعي كمترجم لدى القضاء وبدون مقابل.
كم لغة تتقنها حتى الآن؟
حوالي 07 لغات دون احتساب اللهجات الإفريقية، ومن بين اللغات التي أجيدها العربية طبعا والفرنسية، والانجليزية، والألمانية والايطالية والاسبانية والبرتغالية، ناهيك عن الدوسحاقية اللهجة الأكثر تداولا بمدينة تمنراست والبمبارة وكذا التارقية والهاوسة التي يتحدث بها كل من دول النيجر، نيجيريا، غانا، الكاميرون وبعض اللهجات الإفريقية منها لهجات غانا، نيجيريا، سيراليون، ليبيريا، ونصف الكامرون، زيادة على للهجة الزرماتية أو الزرمة وهي لهجة افريقية تسمى بالفرنسية بلغة “سوراي“.
ويعتبر محدثنا من الشخصيات النادرة وطنيا من حيث إتقان هذه اللغات الأجنبية وللهجات رغم محدودية مستواي التعليمي واعدّ من المترجمين القلائل أو ربما الوحيد بالمنطقة الذي يتقن هذا العدد الهائل من اللغات الأجنبية واللهجات الإفريقية دون حصولي على مستوى جامعي أو دراسة معمقة في الجامعات الجزائرية في اختصاص الترجمة الذي يعدّ من أصعب الاختصاصات.
متى كانت بدايتك مع الترجمة كمتعاون مع العدالة؟
كانت البداية كمترجم ومتعاون مع القضاء بولاية تمنراست وبالضبط في 25 أوت 2002، حيث كنت دوريا أحضر بانتظام يوم الأحد بالمحكمة الابتدائية لتمنراست ويوم الثلاثاء بالمجلس القضائي لذات الولاية من أجل الترجمة.
هل تتقاضى أجرة أو منحة على عملك كمترجم لدى القضاء؟
للأسف لا، لم أتقاض أي سنتيم من عملي هذا كمتعاون مع القضاء منذ 9 سنوات كاملة وأنا أعمل بالمجان أحضر دوريا يومي الأحد والثلاثاء بالمحكمة والمجلس القضائي لولاية تمنراست دون غياب، إلا للحالات الاضطرارية بطبيعة الحال رغم وضعيتي المعيشية الصعبة وحاجتي الماسة للمال، في أحسن الأحوال أعيد بيع الفواكه لتجار الجملة كالأناناس والمنقة والنوادكوكو هذا في فترة محددة في معرض “الأسيهار” فقط حيث يسمح ببيع الفواكه للتواجد قانونيا بأسواق تمنراست من خلال عملية المقايضة التي تتم مع الدول الجوار .
ماهي أهم القضايا التي ترجمتها للعدالة؟
هناك العديد من القضايا التي ترجمتها للرعايا الأجانب القادمين من الدول المجاورة عبر الهجرة السرية من دول النيجر، مالي، سيراليون، التشاد، نيجيريا في قضايا الدعارة، المخدرات، السرقة، والقتل العمدي.
ماهو نداؤك للجهات الوصية؟
كأي مواطن جزائري أطالب بعمل قار، يصون كرامتي أستطيع من خلاله أن أعيل أسرتي، وأصبح قادرا على الإنفاق على متطلبات الحياة الكريمة بعد أن فقدت فلذة كبدي بسبب المرض ونقص المال الكافي لعلاجه، كما أناشد والي ولاية تمنراست أن يهتم قليلا بوضعيتي فأنا مهمّش بالرغم من الخدمات الكبيرة التي أقدمها للمدينة وللقضاء على وجه الخصوص، نظرا لعملي كمترجم معروف بالمنطقة ووضعية السياحة المتدهور في الآونة الأخيرة التي تعتبر مصدر رزقي الوحيد، بعد عزوف السياح الأجانب من زيارة منطقة “الأهقار” لأسباب أمنية بحتة حسبهم لكن الواقع عكس ذلك كما تعيشونه معنا اليوم الجميع يعيش في سلام وأمن وطمأنينة والتغطية الأمنية موجودة.