الكلّ يكذب!
في بلدٍ كالذي أعيش فيه، يملك الإنسان كل ما يلزمه ليكون الأفضل، لكن؟!
في بلدي يحكمنا أناس أقل ما يُقال عنهم أنهم رائعون، أناس يعرفون كل شيء ومن بين ما يعرفونه “أن الشعب كذلك يعرف عنهم كل شيء”، ولأنهم رائعون فهذا لا يهمهم، فببساطة يعرفون طبيعة الشعب الذي يحكمونه؟!
في بلدي الشعب يستحق أعظم جائزة قد تُمنح في العالم وذلك لصبره وخصوصا لصمته، ولكن للأسف جوائز من هذا النوع لم تُخلق بعد.
في بلدي، سنويا ترتفع الميزانية عن سابقتها، وبالموازاة مع ذلك ترتفع معدلات الفقر والبطالة، وكذلك قضايا الاختلاس والفساد.
في بلدي يطالب البرلماني بزيادة في الراتب وذلك لأن ثلاثين مليون سنتيم ليست كافية، إذ أن ليلة في فندق تكلفه ثلاثة ملايين ولهذا مطلبه مشروع تماما!؟ ولكن الشاب الذي يطالب بالإدماج يتقاضى مليونا ونصف شهريا.. هل يمكن أن تكون كافية.
في بلدي قيل أن” أدونيس” ليس بمثقّف ويجب حرق كتبه، وكذلك فإن الطالبات الجامعيات لا يطلبن العلم وإنما هن بائعات هوى، وبذلك فإن حقهن في التعليم أمر يجب إعادة النظر فيه.
في بلدي ما يخصص لوزارة التعليم العالي، يكفي لجعلها على الأقل من أفضل الجامعات العربية، ولكن للأسف عبثا اكتشفنا في هذا البلد “العلم ظلام والجهل نور”.
في بلدي الكلمة جريمة لا نجاة مع الحق، الكل يكذب، الكل يخدع، الكل يسرق، وذلك البعض الذي لا يمثل الكثير فهو مجرد شعب لا يحرك ساكنا، هو الأضعف في حساباتهم، فمنذ زمن قد اجتث لسانه، وهذا في صالح الجميع فقط لتعيش الجزائر في سعادة وبله وغباء.
أخيرا أقول: “ألم يأن للذين تولوا السلطة منذ زمن في هذا البلد أن تستحي ضمائرهم من هذا الشعب”. عفوا، ولكن تماما كما قرأت ذات وعي “يبدو أننا كلنا في الوحل ننعم”.
م. سهيلة
والله، يا أختي سهيلة، تكلمت بلسان فئات واسعة من الجزائريين، خاصة الغلابى والزوالية منهم والمعذّبين في أرض الشهداء الأحرار، وكلامك “يجرح ويداوي”، ولقد وضعت يدك على الجرح، فلا داعي لترديد “أحّ” ولا “شحّ”!
مشكلتنا جميعا، أنـّنا كلـّنا نعرف الخلل والمشكل، لكن القليل من يُريد وضع يده على “الدملة” ليس لتعذيب صاحبها، ولكن لإراحته منها نهائيا، وإن اقتضى الحال فإن الكيّ يكون آخر العلاج!
كلماتك أقوى من البراسيتامول والأسبيرين والدوليبران، لكن لا تغضبي لو قلت لك، بأنها تثير وجع الدماغ، ليس لأنها “مرضية”، ولكن لأنها تفكـّر المريض في مرضه خاصة وإن كان خبيثا واستعصى على الأطباء!