“الكوفية الفلسطينية” و”شاش الطوارق” يتنافسان على شواطئ البحر
رغم أن القبعة الإفرنجية عرفت طريقها إلى رؤوس الجزائريين وانتشرت في الأسواق بشكل لافت للانتباه، إلا أن الكثيرين لا يجدون راحة في ارتدائها حيث فضل كبار السن من الرجال “الشاش الأبيض” ما يطلق عليه لدى العامة بـ”ترون تروا تور”، ووجد بعض الشباب من الجنسين موضة “شاش الطوارق” بجميع الألوان خاصة اللون الأزرق، طريقة مثلى للوقاية من الأشعة فوق البنفسجية، لكن بعد اعتناق الكوفية الفلسطينية لدى البعض بلفها على الرقاب في وقفات احتجاجية تنديدا على ما يحدث من جرائم صهيونية في غزة، تمسك بها بعض الجزائريين واتخذوها غطاء للرأس حتى وهم على شواطئ البحر.
الشاش الصحراوي والذي اقترن بـ”الطوارق” انتقل لباسه لدى فئة الشباب على طول الساحل الجزائري خلال هذه الصائفة، وأصبحت حتى المتحجبة تضعه كخمار مستغنية عن باقي الأقمشة الأخرى لما يتميز به الشاش الطارقي من امتصاص للعرق ونعومة تضفي نوعا من البرودة على الرأس، كما أصبح هذا الشاش يُلفّ كما يفعل أبناء الصحراء الغربية، على كامل الرقبة وجزء من الوجه خاصة بعد تسجيل ارتفاع لدرجات حرارة غير معهودة في مدن جزائرية ساحلية.
وفي الوقت الذي لجأ إليه جزائريون حتى أبناء مدن كالعاصمة إلى الشاش الصحراوي، هناك فئة لا تقلّ عنها اتخذت الكوفية الفلسطينية أداة تعبير عن التضامن مع غزة وهو نوع من قماش يتميز هو أيضا بالبرودة، وانتشر بين الجزائريين في وقت ينصح فيه المختصون بتغطية الرأس وجزء من الوجه تفاديا لأضرار أشعة الشمس في موسم “الصمايم”.
وقال أحد التجار في العاصمة وهو من منطقة بني ميزاب بغرداية، إنه لاحظ إقبالا كبيرا على شراء الشاش الصحراوي والكوفية الفلسطينية هذه الأيام كوسيلة تعبير عن التضامن مع الشعب الصحراوي والفلسطينيين وفرصة لوضعها على الرأس وقاية من الشمس لما يتميز به كل منهما من نوعية جميلة من القماش تشعرك بالبرودة.
وحول الموضوع، أوضح أحد الزبائن من الشباب أن لديه قبعة إفرنجية جميلة يرتديها في بعض المناسبات ولكن لا يجد راحته هو يضعها على رأسه، ويحس أنه يحمل اعتقادا وحضارة يرفضها في داخله، بينما وجد في الشاش الطارقي، ارتباطا داخليا عميقا بجذور أجداده. وقال آخر إن القبعة لا تناسبه خاصة وأنه شاب مفعم بالحركة والتلقائية في تصرفاته، ووجد الشاش الصحراوي خاصة على شاطئ البحر أحسن واق من الأشعة فوق البنفسجية ومن العرق.