الرأي

الكيماوي السوري و la vache qui rit

محمد سليم قلالة
  • 4007
  • 8

يقول الخبراء العسكريون الغربيون إن الهجوم على سوريا الهدف منه هو ردع نظام الأسد حتى لا يستخدم أسلحة كيماوية مرة أخرى. وفي ذات الوقت يقولون بأن هذا الهجوم لن يستطيع تدمير الترسانة الكيماوية الموجودة لدى سورية، لأن الغازات السامة المزعومة معبأة ضمن أسلحة تقليدية تتراوح في الحجم بين قذيفة الروكات والصواريخ البعيدة المدى. ولذا لا يمكن تدمير كل قذيفة لدى الجيش السوري معبأة افتراضا بكذا غازات.

إذن ما الذي ستستهدفه الضربة؟

يقول هؤلاء الخبراء إنها ستحطم من بين ما تحطم، مراكز قيادة للجيش العربي السوري، ومطارات عسكرية ومدنية، ومنصات إطلاق صواريخ، ومراكز اتصالات… أي كل شيء له علاقة بالقوات المسلحة السورية إلا الأمر المستهدف بالأساس أي الأسلحة الكيماوية.

فما الفائدة منها إذن؟

يبدو أن مجلس العموم البريطاني طرح هذا السؤال وخرج بنتيجة تفرض على حكومته الانسحاب من هكذا مهزلة مفضوحة، وكذا وزير خارجية ألمانيا الذي صرح في حوار يصدر اليوم في يومية “أوسنابروكر” أن بلاده لم يطلب منها المشاركة ولا هي تتطلع  إلى ذلك. كما أن النقاش في أمريكا بدأ يصب باتجاه الضغط على البيت الأبيض لعدم المشاركة بحجة أنه لا مصلحة للولايات المتحدة في ذلك، إلا الفرنسيين، الذين يبدو أنهم ما زالوا يفكرون  بدبلوماسية la vache qui rit ، فمن بين الحجج التي ما زالت توضع على الطاولة لتبرير تدخلهم ضد سورية إلى جانب الدفاع عن مصالحهم السياسية  التقليدية وكذا البترولية في دير الزور والنسيجية بحلب ومصالح شركة لافاراج لإنتاج الإسمنت… الخ، تم تقديم حجة تثير الاستغراب وتتعلق  بمصانع بل BEL لإنتاج جبن “لا فاش كيري” بطريق المطار بدمشق… الذي أغلق أبوابه  منذ  شهر جويلية 2012…

 وكأن الدبلوماسية الفرنسية أصبحت لا ترى غضاضة في أن ترفع شعار التدخل باسم محاربة الكيماوي السوري للدفاع عن كيمياء جبن لافاش كيري… أليست الأجبان الفرنسية خليطا كيميائيا أيضا؟

من حقك أن تضحكي علينا أيتها البقرة الحمراء التي نشتري جبنك كل يوم!

 

ولكن من حقنا نحن أيضا أن نفهم سر ضحكتك، وعلى من تضحكين ولماذا سميت la vache qui rit ؟

مقالات ذات صلة