اللاجئون، الطائفية والفقراء بالمغرب تخيم على أيام بجاية السينمائية
اختتمت أمس الأولّ فعاليات اللقاءات السينماتوغرافية التي احتضنتها بجاية في أجواء مشحونة بين المنظمين والجمهور، حيث تمت برمجة حفل الاختتام ليكون بالفندق الذي يقيم فيه الممثلون والمخرجون.
الجمهور وإن كانوا قد أبدى ارتباط أكثر للعروض السينمائية رغم هزالة وضعف الكثير منها باعتراف المخرجين المشاركين في التنظيم ومن مجموع الأفلام المعروضة يمكن استثناء منها الأفلام التالية: فيلم المخرجة اللبنانية مريم الحاج بعنوان “هدنة” الذي عالج قضية الصراع الأبدي بين الكتائب المسيحية اللبنانية والجماعات الفلسطينية ورغبة الكثير من السياسيين في تطبيق مخطط هنري كيسنغر وزير الخارجية الأمريكي الذي أراد تصفية منطقة الشرق الأوسط من الوجود المسيحي وبين الفيلم أن الكتائب اللبنانية عانت الويلات أيام الحرب الأهلية والتي تعاني اليوم التهميش، حيث أغلب أبطال مذبحة صبرا وشاتيلا لا يزالون يعيشون على وقع الحنين للحرب ويرون أن الحرب هي الحياة، وقائع الفيلم الوثائقي كشفت حقيقة المأساة اللبنانية.
اعتبرت المخرجة أن توقف القتال مجرد هدنة والحرب يمكن أن تشتعل في أي وقت، وكانت السينما المالغاشية حاضرة لأول مرة في الجزائر من خلال فيلم “فاسا” للمخرج الشاب “لازا” الذي عالج مأساة الشعب المالغاشي من خلال تراجيديا فتاة قتل والدها وعرفت كيف تسير حياتها من دون أن تنسى حزنها ودون أن تفرط في عمرها.
الفيلم الأخير المبرمج في السهرة والمفروض من طرف الجمهور كان جزائريا من خلال “الموجة” للمخرج عمر بلقاسمي الذي عالج حالات الانكسار التي ذهب ضحيتها العمال الجزائريون بعد تحول الجزائر من الاقتصاد الموجه إلى الاقتصاد الحر.
أمّا فيلم المغربي هشام اللداكي “طريق الخبز” فيصور المعاناة اليومية لفئة همشها المجتمع وأنهكها الفقر بمدينة مراكش، حيث يحتشد كل يوم عشرات الرجال والنساء علهم يحظون بفرص الشغل، رغم أنهم الركيزة الأساسية لإقلاع الاقتصاد في مدينة تعرف ازدهارا سياحيا كبيرا.
هذا وقررت اللجنة المنظمة تكريس كل عروض يوم الثلاثاء لخدمة قضايا اللاجئين بعرض 10 أفلام في يوم واحد واعتبرت ذلك بمثابة تضامن السينما مع اللاجئين السوريين وفي ظل غياب أي فيلم من سوريا عرضت أفلام أخرى عن لاجئين آخرين والهدف هو كشف المعاناة التي يتحملونها والتي لا يشعر بها إلا أمثالهم وهو ما جعل الجمهور ينجذب أكثر نحو الشاشة الكبيرة.
من بين الأفلام المميزة حول اللجوء فيلم “رحلة إلى البربرية “عبارة عن وثائقي للفرنسيان ديلوجي وأليغرا يعالج قضية اللاجئين الاريتريين الذين ينزحون نحو إسرائيل عن طريق شريط سيناء بمصر حيث يتعرضون لأبشع أنواع المذلة والتعذيب ويخضعون لسلطة عصابات متخصصة في الاختطاف تقوم ببيع أطفالهم الصغار للعائلات مقابل مبالغ مالية هائلة.
وقد حبست بعض الشهادات الحية أنفاس الجمهور الغفير الذي ملأ القاعة وجعلت البعض يذرف الدموع، آلاف اللاجئين من المرضى والضعفاء يدفع بهم من الأراضي المصرية نحو حدود إسرائيل دون أن ينقذهم أحد.
كما صور الفيلم دبابات السيسي وهي تقصف مواقع للإرهابيين الذين يستغلون أجساد اللاجئين كدروع بشرية.
وحسب مخرج الفيلم فإنه في سنة 2009 تمكن أزيد من 50 ألف اريتيري من تجاوز الحدود نحو إسرائيل أو ليبيا أو أوربا عن طريق شبه جزيرة سيناء والآلاف منهم لقوا حتفهم في البحر.
الفيلم الثاني الذي عرض على جمهور بجاية كان بعنوان “كرامة كرامة” للايطالية كاميليا لوغان وعالج الطرق اللانسانية التي يتعرض لها اللاجئون وغيرهم في دول الخليج العربي.