الشروق العربي

اللباس المستغانمي.. همس الشدة وفخامة التقريفة وترف الزلماطي

ك-فاروق
  • 1202
  • 0

لا يقل اللباس المستغانمي أهمية عن الشدة التلمسانية، أو الدلالة العنابية، ويشترك معها في كونه لباسا مترفا باذخا، يليق بنساء موريستاغا.

الشروق العربي تدعوكن إلى عرس مستغانمي، عروسه مبهرة بتقريفتها وقويطها الزلماطي ورعاعش الوريدات وطير المحجر فوق رأسها، لنكتشف عادات تكاد تندثر كالترويح والمحطر والمحيطر والخراجة.

التقريفة المستغانمية، هكذا يطلق على أفخم عصابة رأس في مستغانم الساحرة، هي تاج ملكي لبنات كارطانة العتيقة بتاريخها.. لأول وهلة، قد يشدك الشبه بينها وبين الشدة التلمسانية، غير أن جمال التقريفة يكمن في التفاصيل وفي ترفها غير المكلف، رغم كلفة هذا الزي العالية. تتكون مجوهراتها من شاشية مرصعة بالسلطاني، غير مطرزة بخيط المجبود، كما في شاشية الشدة التلمسانية، بالإضافة إلى الجبين وخيط الروح والرعاشات وزير الذهب.

الشاشية سلطاني الغنية عن كل تعريف، هي تلك القبعة الباذخة المرصعة بنقود السلطاني الذهبية وليس اللويز، وهي تتقاسم الشدة المستغانمية مع شاشية خالية من ذهب السلطاني، تماما مثل شدة الجص، ويطلق عليها اسم “جبين الفرطاس المستغانمي”.. وهذه ميزة أخرى، تميزها عن الدلالة العنابية والشدة التلمسانية.

تصنع شاشية السلطاني المستغانمية بمادة الخينشة بقالب، على حسب مقاسات رأس العروس، ومرصعة بقطع السلطاني. ولم تكن هناك عائلة مستغانمية لا تملك هذه الشاشية الأيقونية، وكان النسوة الكبيرات في السن يرتدين الشاشية البسيطة بلا ذهب، ويلف عليها المنديل والحاشية. وهذا النوع كان للأيام العادية، أما الشاشية المرصعة، فكانت لا تظهر إلا في الأعراس والمناسبات الكبيرة.
الرعاشات، ويقال لهم في مستغانم الرعاعش، كانت تختلف من موديل إلى آخر. فهناك رعاشات الوردة والشوكة والطير المحجر والقرناعة والزرير المذهب.

أما عن اللباس المستغانمي الذي يرافق التقريفة، فهو غالبا قفطان مطرز بخيط الفتلة، وقد ترتدي العروس التقريفة مع القندورة القسنطينية، وأيضا مع بلوزة الحرار أو ما يسمى ببلوزة المنسوج التلمسانية، مع إضافة الغليلة العاصمية فوقها والكاراكو العاصمي، كما لا ننسى أيضا الملحفة، المعروفة باسم الردا التلمساني. هذا المزيج المدروس بين الأزياء الجزائرية القديمة، يجعل من التقريفة بطاقة تعريف للتراث الجزائري الأصيل.

وتلبس العروس في مستغانم الفريملة بالمنسوج وتقريفة الرعاشات القرناعة والعصابة بالحجرة المنيرة والطير المحجر.. وهي كلمات تدل على الإكسسوارات التي تضاف لعصابة الرأس، سواء كانت سلطاني أم فرطاسي، بحسب المصطلحات المحلية.

يوم الترويح، هو يوم الحمام الذي ترتدي فيه العروس الجبادولي المستغاتمي مع التقريفة، وحين تكمل حمامها تجلس في الصالة والنساء حولها يحملن الشموع ويتسلين بالقهوة والسفنج والحلويات. بعدها، تنسحب العروس إلى غرفتها لترتدي زيا خفيفا، مثل البلوزة أو القفطان، لتكمل بعدها جلسة الترويح مع الضيفات.. في العادات القديمة، لم يكن الترويح يقتصر على يوم فقط، بل يومين، هما الاثنين والأربعاء، على أن يتكرر الترويح كل أسبوع، على مدار ثلاثة أسابيع، لكن، لا يشارك فيه إلا أهل العروس.

المحطر والمحيطر

يوم الدخلة، كان في القديم يوم الخميس، ويقال له في مستغانم الدخال. أما يوم الجمعة، فيقام فيه المحطر بعد صلاة الجمعة مباشرة، تستقبل المداحات اللواتي يقتصر غناؤهن على المدائح والأشعار القديمة، ومكان التصديرة يقال له سدة العروس، وتجلس النسوة كل بحسب سنها وصلتها بالعروس والعريس، أما العازبات أو العويتقات من العائلة، فلا يجوز لهن الجلوس في الصفوف الأمامية، بل يكتفين بالمشاهدة، حاملات سني المشروبات والحلويات من الخلف، ليس استهانة بهن، ولكن، لكي تكون العروس محط كل الأنظار. ونادرا ما تحضر المحطر عازبات من عائلات أخرى.

في المحطر، تدخل العروس بالشدة الفرطاسي، أي من دون شاشية السلطاني، وتشد كما يقال على القويط، أو على القندورة القسنطينية. ولا تلبس إلا البلوزة التي “تحزم” عليها. أما بلوزاتها الأخرى أو البلايز التي أحضرتها ضمن شورتها، فتترك ليوم آخر، يقال له المحيطر، وهو تصغير لكلمة محطر.

الملحفة برعاعش الوريدات مع القفطان الجبادوري وبلوزة الزعيم مع التقريفة المستغانمية بعصابة الحرار، هي اللباس الثاني الذي تلبسه العروس في المحطرـ غير أن الأمور تغيرت والعادات تأقلمت مع الوضع الاجتماعي والمادي، وصارت هذه التوقيفة الثانية أو التصديرة الثانية تخصص للحناء أو الترويح.

المحيطر، هو عادة قديمة كانت زمانا في حاضرة مستغانم، وتأتي بعد يوم من المحطر أي يوم السبت، والمحيطر هو فرصة ثانية للغائبات أو المتعذر حضورهن يوم المحطر. وهي أيضا مناسبة للعروس كي تروح عن نفسها مرتدية قويط خاصا اسمها الزلماطي وبلوزة الحرار أو الزعيم.. وهي أنواع من البلوزات، بالإضافة إلى التقريفة الكاملة. وهنا، ترتدي العروس كل بلوزات شورتها.

عادة، يلبس القويط الزلماطي مع سروال الشلقة، سروال المدور بالفوطة أو دون الفوطة، وشدة الراس تكون فرطاسي،

وينسق الزلماطي أيضا مع بلوزة الحرار أو الزعيم، على طريقتين: فإذا كان القويط مغلقا، فالشدة تكون فرطاسي، أما إن كان مفتوحا، فالشدة أو تقريفة الرأس تكون بالشاشية والرعاعش والمقافلى والنواشة.

ويقال للمرأة التي تجيد تزيين العروس القرافة، وهي من تقرف أي تشد الشدة وتحوفها وتغني في تلك الأثناء بعض الأهازيج: “صلاة على رسول الله سيدنا محمد، شكون القايمة والعروس شاف فيها، ويدومك يالعروس لعروسة الكابة وشكون غلامها يسمع لكلامها”، وعروس الكابة أي العروس فائقة الجمال.

وترتدي العروس النقريفة الفرطاسي المستغانمية مع البلوزة. حين تخرج للمعايدة في عامها الأول، وفي حين استضافتها أو في مناسبات النفاس والمظلات والحج والعمرة.

مقالات ذات صلة