-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

اللعب بالنار!

جمال لعلامي
  • 3200
  • 0
اللعب بالنار!

تشاء الصدف، أن تتزامن “صعقة” وزراء الأفلان ضد بلخادم، مع الذكرى الواحدة والعشرين لاستقالة الرئيس الراحل، الشاذلي بن جديد، غداة توقيف المسار الانتخابي، لكن بلخادم ردّ على بيان الوزراء الثمانية الذين دعوه إلى الرحيل، ببيان وقعه كلّ نواب الأفلان تقريبا، يجدّدون فيه الثقة، ويدينون في نفس الوقت بالولاء والطاعة للرئيس بوتفليقة كرئيس للحزب!

الكتلة البرلمانية، أو على الأقل رئيسها، اجتمع الأسبوع المنصرم، بمقرّ الأفلان، وأصدر بيانا، كرّر نسخته أمس، لكن مع فارق إرفاقه بقائمة طويلة حملت أسماء النواب وولاياتهم وكذا توقيعاتهم، وهي المستندات، التي جاءت يوما واحدا فقط، بعد ما وقع ثمانية وزراء، بيانا أعلنوا فيه تمردهم على بلخادم كأمين عام، وقالوا له أنّ لا سلطة له عليهم بعد اليوم!

بلخادم أوعز لنواب الأفلان في البرلمان فتحرّكوا، بعد ما تحرّك ضده وزراء الأفلان في الحكومة، فهل هي الصدفة، أم مؤشر على “التصعيد” بين هؤلاء وأولئك ووصول “المعركة” إلى مرحلة كسر العظام والقبضة الحديدية؟

عندما وقع ثلاثة وزراء، عريضة تدعو بلخادم إلى الرحيل “رأفة” باستمرار الحزب ومواصلة الإصلاحات، ثارت شكوك وشبهات، لم تتوقف إلى أن خرج الوزراء كلهم، وعددهم ثمانية، والتقوا حول مطلب واحد وصوت موحد هو المطالبة برأس بلخادم وفتح المجال لأمين عام جديد يُنتقى بالانتخاب أو التوافق أو الإجماع!

بلخادم اجتمع بـ”بقايا” المكتب السياسي للأفلان، مباشرة بعد “انسحاب” ثمانية وزراء وهم أعضاء فيه، لتـُصدر بعدها الكتلة البرلمانية لجبهة التحرير، بيانا نهائيا يضع النقاط على حروف “مشروع البيان” السابق، وهذه المرة بتوقيع عشرات النواب الذين جدّدوا الثقة في بلخادم وأعلنوا دعمهم غير المشروط لبرنامج رئيس الجمهورية!

الوزراء الثمانية اتهموا بلخادم باستهداف مواقف الحزب المبدئية بشأن مساهمته في تحقيق البرنامج الرئاسي، واتهموه أيضا بـ”استغلال” المؤسسات السيادية للدولة، مثل البرلمان لتهديد أجواء دراسة مشاريع القوانين التي تندرج ضمن التزامات جبهة التحرير الوطني!

لكن، عندما يُخرج بلخادم “نوابه” فور هذه الاتهامات، فالأمر يحتمل سيناريوهين، فإما أن بلخادم أراد أن يقول بأن “لا حاجة له بوزراء” في حكومة خرج هو منها، وإمّا أنه يُريد ليّ ذراع خصومه بواسطة “التهديد” بالأغلبية البرلمانية التي استحوذ عليها الأفلان في آخر تشريعيات!

بعملية حسابية بسيطة، فإن الأفلان، أو بالأحرى بلخادم أصبح أمينا عاما بلا وزراء في “حكومة الرئيس”، مثلما أضحى المكتب السياسي بلا أغلبية أو نصاب، بعد ما أعلن الثمانية عصيانهم وجهروا بدعوته إلى الرحيل، وبينما كان المراقبون وحتى المناضلون، ينتظرون استقالة بلخادم، فإنه فاجأهم بتحريك النواب، مثلما باغتهم بإعلان تجمعات جهوية، تمّ إلغاؤها في آخر لحظة!

أوساط سياسية ترى أن “مقاومة” بلخادم، عكس سرعة “استسلام” أويحيى، تصنع الألغاز، وتفرّخ علامات استفهام وتعجب، فالظاهر حسب متابعين، أن بلخادم لا يُريد الرحيل، ولا رمي المنشفة، لكن هل سيُنقذ نفسه باجتماع اللجنة المركزية، بعد ما توسّعت دائرة مطالبيه بالرحيل، وضيّع “رجال الثقة” والوزراء، فأيّ “مخرج نجدة” ينتظر بلخادم، وهو من قال ذات يوم، أنه سمع بقرار حلّ البرلمان الذي كان يرأسه بداية التسعينيات، عبر نشرة الثامنة؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!