الرأي

اللهث وراء القافلة..

عمار يزلي
  • 1212
  • 3
ح.م

مرة أخرى تُقدِم إدارةٌ مارقة، كانت قد “فازت” بانتخاباتٍ رئاسية بفضل أصوات الناخبين الكبار، رغم فوز للخصم بفارغ 3 ملايين من الأصوات الشعبية المباشِرة، وهذا قبل 4 سنوات.. إدارة لفظتها الانتخابات الرئاسية الأخيرة بفارق أكثر من 7 ملايين صوت، مع ذلك يصرّ الرئيس الخاسر على إفساد عرس طلاقه بكل الطرق غير الديمقراطية، التي لم نعهدها إلا في العالم الثالث من ضغطٍ على الحكام والنواب والمنتخبين المحليين والمشرِّعين من أجل قلب النتيجة بجرَّة قلم: وهي دعوة صريحة إلى التزوير والانقلاب على إدارة الشعب.

دعنا من كل هذا الهذيان المَرضي كله، إلا في شيء واحد: جاء ترمب، وجاء بعقلية التاجر اليهودي الذي يرى في المال حلا للحرام وتحريما للحلال. جاء بـ”صفقة” لإعطاء “ما لا يملك لمن لا يملك”: أهدى أرضا بشعبها وقداسة تربتها ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، وتاريخها ودينها وحضارتها، “دياسبورا”، منحت لها بريطانيا “حقا” في “الوجود” على أرض الغير، بغير أن يكون له حقٌّ في الوجود، إلا ضمن مخيلة وقراءة مائلة منحرفة لتوراة محرَّفة وإنجيل أكثر تحريفا: أرض “الميعاد.. لشعب الله المختار”. جاء ترمب، وضرب عرض الحائط (المبكى)، بكل القوانين الدولية الوضعية، ومسح عن الكيان الصهيوني صفة المحتلّ ومسح عن أرض ميلاد المسيح مسحة “الأرض المحتلّة”، ورمى بالمبادرة العربية لسنة 2002، التي هي أبخس عرض عربي للحلّ، رماه على وجوه العرب والمسلمين وبقية العالم، وزاد إسرائيل في العطاء بسطة، بأن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس الشريف، بل وزاد واعترف بسيادة الكيان الإسرائيلي على الجولان السوري المحتل، ومنح لنتنياهو حق بناء المستوطنات أنَّى شاء باعتبار فلسطين كيانا يهوديا موحدا من “السامرة” شمالا، إلى “يهودا” جنوبا. مع ذلك، هبَّت عير القبائل العربية، عوض أن تهبَّ للنفير، وهي القبائل الضاعنة، المتمدنة بمال الريع، هبَّت لمباركة هذه الصفقة بالتطبيع حتى قبل الشراء.. وبعد البيع، والارتماء في الأحضان في حفل زواج متعة عابر، وهذا حتى قبض حق “المتعة” أو على الأقل جزء من التسبيق على البيع.

الآن، لم يعُد الأمر يقتصر على من قبلوا “زواج المسيار”، طواعية وحبا في أمريكا وإسرائيل وكرها في غزة فلسطين وتركيا وإيران، من بلدان وإمارات وقبائل “عربية” “مسلمة”، بل تسارع الضغط والابتزاز ضد السودان الذي طبَّع جزئيا في انتظار حصانة الكونغرس من ابتزاز آخر مستقبلا، وها هو المغرب، يبيع ما تبقى من عرضه، لتوسيع “أرضه”.. من خلال صفقة شبيهة بصفقة “فلسطين” المحتلة: يطبّع علنا، مقابل اعتراف ترمب بـ”سيادته”على الصحراء. منحة أخرى “ما لا يملك لمن لا يملك”، لتارك البيت الأبيض في 20 يناير القادم، مع ذلك، يقبل على حرق السفن، زارعا بذلك الألغام لخلفه حقدا.. وفي كل المناحي في العالم كله وهو الجاهل إن كان لا يعرف، أن القضية الصحراوية، مثلها مثل القضية الفلسطينية، هي قضية تصفية استعمار، مطروحة للمفاوضات على أساس “حل الدولتين” وتقرير المصير في أروقة الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي وباقي المنظمات والهيئات الجدولية ولدى كثير من عواصم الجدول الكبرى، فلا غرابة أن يأتي غدا بايدن، ونكاية في خلفه الذي لغَّم له المسرح السياسي الداخلي والعالمي ولطَّخ سمعته وصورته بالأكاذيب والتهم من قبل “الرئيس غير الشرعي”، أن يعيد النظر في قرارات ترمب التي أمر بذبح العِجْل على عَجَلْ..

مع ذلك، القافلة تسير.. وترمب وداعموه من العرب.. يلهثون.. بلا حياء ولا وجل.. لا من الله عز وجل ولا من شعوبهم.

مقالات ذات صلة