العالم
جريمة قتل أطفال الشاطئ.. أربكت نتنياهو ودفعته للتصعيد "برعاية" مصرية

“الليكود العربي” يبرّر العدوان على غزة.. والشارع صائم عن “اتخاذ مواقف”!

الشروق أونلاين
  • 4953
  • 32
ح.م

لعلّ من أبرز المبرّرات التي يسوقها الجانب المصري للتأكيد على عمله جاهدا من أجل حقن دماء الفلسطينيين، والتوصل لهدنة فيما يتعلق بغزة، تلك المبادرة التي ظهرت “غريبة جدا” و”مثيرة لكثير من التساؤلات”، تحديدا إذا علمنا أن من صاغها ووضع النقاط على حروفها.. ليس سوى رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير بمعية الطرف الإسرائيلي ومن دون إشراك الفلسطينيين حتى.. لدرجة أن هؤلاء علموا بها من وسائل الإعلام فقط!

يبدو المشهد وكأنّ القاهرة تعمّدت صياغة مبادرة تعلم جيدا أن المقاومة سترفضها شكلا ومضمونا، من أجل تمهيد الطريق للطرف الآخر، وهو نتنياهو حتى يبرر عمليته البرية ضد  قطاع غزة.. ويبدو سهلا أيضا، اكتشاف ذلك من خلال متابعة الآلة الإعلامية المصرية التي تخندقت مع الإسرائيليين منذ اللحظات الأولى للعدوان، فبتنا نسمع إعلاميا مصريا معروفا يدعو نتنياهو مباشرة لقتل جميع أعضاء حماس وإراحة الأمة من شرّهم، في حين وصفهم أخرى بـالكلاب، وإعلامي ثالث أنهممجرد حثالة لا تستحق الحياة“.. والمثير أن هؤلاء جميعا من جوقة السيسي، أو سحرة فرعون كما يطلق عليهم الشارع المصري ذاته  !!

الخطاب الإعلامي المصري، أو الجزءالانقلابيمنه على الأقل، ظهر أكثرليكوديةوتطرفا حتى من الأصوات داخل إسرائيل نفسها، لدرجة أن محلّلا يقال بأنه معتدل يسمى جدعون ليفي قال في إحدى القنوات المصرية أنهلا يفهم كيف يخلط بعض الإعلاميين المصريين بين حماس وانتمائها الاخواني، وبين المجازر التي يتم ارتكابها ضد المدنيين وتحديدا الأطفال؟!!

الأطراف المصرية ذاتها لم تسأل نفسها هذا السؤال المحوري: لماذا وبعد ساعات قليلة فقط من زيارة الوفد الإسرائيلي بقيادة مدير المخابرات ومبعوث الحكومة ومسؤول عسكري كبير، تقرر إسرائيل بدء العدوان البري؟ فلا نجد كردة فعل مصرية سوى تبريراسمجايسوقه وزير الخارجية هذه المرة بالقول أن القاهرة حاولت حقن الدماء ولكن قطر وتركيا تتعمدان إخراجها من دائرة التأثير العربي!!.. فهل باتت الدماء الفلسطينية رخيصة لهذه الدرجة حتى يزايد عليها المصريون في صراعهمالمفترضمع القطريين والأتراك!؟

الواقع أن العدوان الصهيوني على غزة يعدّ حلقة جديدة من مسلسل الصمت العربي المدمر، ألم نقل مرارا أن الساكت عن الحق شيطان أخرس، فما بالك إذن بالساكت عن القتل؟!!

الشعوب العربية بدورها لم تستطع التحرر من صمتها.. شاهدنا على الفضائيات الآلاف يخرجون في أقاصي الدنيا، (البيرو والأرجنتين وحتى أوروبا..)، ولكن لا أثر لشارع عربي حيّ بعد كل تلك المجازر التي تم ارتكابها في غزة وأبشعها على الإطلاق، استشهاد أربعة أطفال من عائلة واحدة على شاطئ غزة، كانوا يلعبون فتحولت أجسادهم إلى أشلاء.. وحسب علماء الوراثة والمختصين من أوروبا، فإن السلاح الذي تم استعماله ضد هؤلاء الصبية محرّم دوليا، حيث فجر عظامهم من الداخل، لكنه لم يفجر أيّ موقف عربي حتى الآن.. رسميا كان أو شعبيا؟!..

سابقا، كانت صورة واحدة من مثل هذه الصور، تشعل فتيل ثورة.. تحرك الشعوب حتى تأخذ طريقها نحو مكانها الطبيعي لتعدِم الصمت الحكومي العربي، ولكن هذه المرة، ومن شدة الصمت المخيّم على القرار السياسي والشعبي معا، ارتفعت أصوات من باتوا يعرفون بـالمتصهينينالعرب أو أعضاءالليكود العربيفي كثير من العواصم، ليبرروا للكيان الصهيوني حملته الدموية أو لنقل.. “حفلته الدموية“.. حيث سخروا وضحكوا من تلك الصواريخ التي ترسلها كتائب القسام وغيرها من الفصائل، وكأن العالم العربي وجد شيئا آخر لدعمه كطريقة للمقاومة ورفض، أو كأن هذه المقاومةالبطلةوجدت سلاحا آخر لتدافع به عن شرف الأمة ورفضت استعماله!!

حتى المفوضية الأوروبية لحقوق الإنسان قالت بأن ما تستعمله إسرائيل في حربها هيأسلحة محرمة دولياعلى غرار الغازات السامة والتي طالت حتى المستشفيات، وكأن الطرف الصهيوني لا يريد لأحد أن يخرج حيا من هذه المحرقة الرهيبة والتي كتب أحد الصحفيين الغربيين، كلمة حق عنها، فقال أن مبرر إسرائيل بكون اغتيال الأطفال أو المدنيين يعدّ خطأ عشوائيايستدعي ربع أسف أو تحقيقا غير شفافهو دليل على هزيمتها العسكرية، وبأنها باتت بلا أخلاق!.. كلام قد لا تسمعه هذه الأيام حتى في القاهرة أو ربما في عواصم عربية أخرى، ماتزال تردد أنصبيانيةحماس وانتمائها لجماعة الإخوان المسلمين، يعد السبب الرئيس في الحرب، وهي تستحق ما يحدث لها.. بل يحلم كثير من هؤلاء بإبادة جماعية صامتة للقطاع ومن فيه؟!!

طبعا يغفل هذاالخطاب الليكودي العربيأن حماس مضت في عقد مصالحة مع سلطة محمود عباس، وتخلت عن القرارمضطرة أو طواعية.. لا يهم، بل ووافقت على كل شيء تقريبا في سبيل رفع معاناة الحصار عن سكان القطاع، ولكن.. ورغم كل تلكالتنازلاتاستمرت مشكلة قطع الرواتب، عن الآلاف، واستمر الحصار، فلا ماء ولا كهرباء ولا دواء، حتى عندما حاولت قطر حل مشكلة الرواتب هددت إسرائيل جميع البنوك التي تتعامل مع الهبة القطرية بغلقها، فلماذا اللوم على حماس وما دخل انتمائها الإيديولوجي هنا؟ أم أنه تبرير للقتل وكفى؟!

بالأمس، وقف المقاوم الشهير رائد صلاح على منبر الجمعة في مدينة أم الفحم، بالقدس المحتلة من أجل أن يخاطب الضمائر والقلوب والعقول، فطالب الشارع العربي أن يتحرر من صمته، وبأن يحوّل كل الأيامغضبا في غضبحتى سقوط الاحتلال، مضيفا جملة مؤثرة جدا، أو دعاء خاصا.. فقال: “يا من تآمرتم على غزة أسأل الله أن يدمر عروشكم ويريح الأمة الإسلامية منكم!!

مقالات ذات صلة