اللّعب بالتّاريخ سيحرق فرنسا… يا هولاند
أضحت مواقع التواصل الاجتماعي، وسيلة مفضلة لدى الساسة الفرنسيين لانتقاد الجزائر، فلم تكن التغريدة الشهيرة التي نشرها الوزير الأول الفرنسي، مانويل فالس الأخيرة، بعد أن أقدم ميشال بارني، وزير الخارجية الفرنسي السابق، على كشف زيارة سرية مع ممثل الدبلوماسية الجزائرية رمطان لعمامرة، وجاءت تغريدة الرئيس الفرنسي فرونسوا هولاند لتعمق الشرخ في العلاقات الفرنسية – الجزائرية خصوصا وأنها تطرقت لجانب حساس ألا وهو التاريخ، عندما قال هولاند بمناسبة الثامن ماي إنه “على الفرنسيين أن يكونوا فخورين بتاريخهم الكبير “.
وأثارت التغريدة التي تم تداولها استياء واسعا، وقال المؤرخ محمد لحسن زغيدي، أن تصريحات الرئيس الفرنسي، أسقطت القناع عن الصورة المسوقة لها بأنها دولة راعية للديمقراطية وحقوق الإنسان، والمحترمة للأقليات والحريات، وأن افتخارها بتاريخها في ذكرى مجازر 8 ماي يدينها مرة أخرى، بعد أن أوهمتهم أن مشاركتهم في حربها مع ألمانيا سيحرر بلادهم، فكان الجزائريون في الصف الأول في الحرب لكنها قوبلت بالعنف، معتبرا أن الثورة التحريرية ساهمت في صنع الحرية، التي تولد عنها هيئة الأمم المتحدة كما انبثق عنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان .
وعدد الدكتور في التاريخ، مجازر فرنسا، بالجزائر عندما قدمت 250 ألف من أبنائها في الحرب العالمية وهم يفتقدون حتى لتقنية السلاح”. بالإضافة إلى أحداث 20 أوت 1955 عندما تم استعمال الأسلحة المحرمة دوليا، دون نسيان الألغام التي زرعت على الحدود الجزائرية، فأي عظمة في هذا التاريخ الإجرامي الذي يتحدث عنه الرئيس الفرنسي بأنه حافل يتساءل زغيدي؟.
وأوضح محدثنا أن “تغريدة هولند” أنطقت التاريخ وجعلته يتكلم عن إبادات وقعت في حق الشعب الجزائري، داعيا من سماهم الأحرار من أبناء فرنسا، أن يحتجوا ضد هذا الرئيس المغرور ويبين له أن اللعب بالتاريخ سيحرق فرنسا قبل غيرها“.
وخلص محدث “الشروق” إلى أن سلوك هولاند تعبير عن جيل حول الاستعمار من ظاهرة إجرام إلى ظاهرة حضارية ورسالة إنسانية، ولذا عليه إعادة قراءة الكتب التي نشرها جنرالات فرنسا عن جرائمهم في الثورة التحريرية .
وصنف رئيس جمعية مشعل الشهيد، محمد عباد، تصريحات هولاند في خانة التكالب الفرنسي على الجزائر في المدة الأخيرة، معتبرا أنه تكالب مقصود ومعروف الخلفيات، بدليل أن الساسة الفرنسيين تعودوا على “المتاجرة” بورقة التاريخ الأسود في كل الاستحقاقات الانتخابية، وهولندا أراد رفع معنويات شعبه المتخبط في أزمة اقتصادية خانقة، معتبرا أن التاريخ الأسود لن يمحى، والمشرف سيبقى دوما“.
من جهته قال مصطفى بيطام، رئيس متحف المجاهد،إن الجزائريين لا ينتظرون موقفا إيجابيا من عدو سعى للتقتيل والتدمير وممارسة الإستطان، لافتا إلى أن الغريب والعجيب عندما ينطق لسان الرئيس الفرنسي بغير ما تلفظ به، واعتبر بيطام، أن فرنسا إن أرادت الهروب من جرائمها فإن الأرشيف موثق وصور الإبادة لا تزال راسخة في الأذهان، ولو كان لدى الساسة الفرنسيين بعض الشجاعة فقط، فعليهم تصفحها، لأنها جرائم يندى لها الجبين وتطأطأ لها الرؤؤس، مضيفا أن الجزائريين لن يكفوا عن المطالبة باعتراف فرنسا بجرائمها“.
ويرى خالفة مبارك، الأمين العام لمنظمة أبناء المجاهدين، أن دعوة هولاند الفرنسيين للافتخار بتاريخهم، هروب نحو الأمام لأن التاريخ الأسود سيبقى يلاحق الفرنسيين، ولن يمحى من ذاكرة الجزائريين حتى لو اعترفت فرنسا بجرائمها، والسلطة الفرنسية ستظل مدانة ومارست الإجرام في حق شعب أعزل“.
