الرأي

اللّهم اكفنا شرّ حالة الطوارئ !

الشروق أونلاين
  • 995
  • 0

قادة بن عمار

ما يحدث هذه الأيام في باكستان من سطو على السلطة وقبض سافر على إرادة الناس وحرياتهم الفردية والجماعية من طرف شخص برويز مشرف يؤشر على ما تفعله الغطرسة أحيانا بالعسكر.كما يردّ على مزاعم بعض المتفائلين وحججهم التي حاولوا إقناعنا بها في الكثير من المرات بالقول أنه يمكن لرجل العسكر أن يكون سياسيا مدنيا، أو أنه في استطاعته أن ينام ليلا ببزّته العسكرية ليستيقظ صباحا وهو في غاية الانتعاش الديمقراطي، فيصبح عاشقا للمجتمع المدني بعد أن كان محاربا شرسا له، أو مقدّسا لحرية القضاء بعدما كان غير معترف بها أصلا.
مشرف الذي أصبح لا يشرف أي بلد يحكمه أو يحمل جنسيته، هو استمرار للعسكري الذي أراد جمع كل السلطات في يده مدنية كانت أو حربية، وبدا راغبا في السيطرة على مراكز القرار وتحديد شكل المعارضة أيضا، أي أنه يحكم ويعارض في آن واحد، وهي معادلة متناقضة لا تحضر إلا في عقول الطغاة والمستبدين، كما أنها البذرة الأساسية التي تنشئ كل الدكتاتوريات البائدة، وهي حرب مستمرة منذ الأزل، إضافة إلى أنّ إقامة حالة الطوارئ وإعلان الأحكام العرفية هي حجّة لن يمل الحكام المستبدون والخائفون على كراسيهم من استعمالها كلما ساعدتهم الظروف على ذلك.
ويبدو جليا في الحالة الباكستانية أنّ مشرف المغرور والمعتز بخطئه بالانقلاب على الديمقراطية وحكم الشعب، يواجه حربا يريد إخفاء شراستها بكل السبل، فالمحامون الذين يتم سحلهم في الشارع وكأنهم لصوص أو زعماء مافيا، تماما مثل رموز المعارضة المعتقلين ليلا والمحبوسين بغير وجه حق، يمثلون خط الدفاع الأوّل عن الحريات إلى درجة أصبحنا فيها نستقبل أخبار باكستان بكثير من الفرح المختلط بالحزن،… فرحون بالديمقراطية وبالمدافعين عنها ضدّ الدكتاتورية المتحالفة مع واشنطن.
وكذا ضدّ الأصولية المتطرفة في كهوف أفغانستان، ولكن الحزن يغمرنا حين نتذكر أننا كشعوب عربية نعيش الطوارئ منذ وُلدنا في هذه البلدان المحمية عروشها بالعسكر، كما أن المثير للعجب والاستغراب هو تعايشنا مع الطوارئ والحالات الاستثنائية وكأنّها قدر لا يمكن تغييره.
ثم إن ثورة المعارضة في إسلام آباد على رئيس يجمع بين المنصبين السياسي والعسكري تمثل نقيضا متطرفا لحكامنا الذين يتسلمون السلطة على أسنّة العسكر، ويفاوضون على جميع المناصب الوزارية إلا على منصب وزير الدفاع وقائد القوات المسلحة، فهو موقع مقدس لا يجوز حتى التفكير بتبوئه، حتى وان اضطروا للحصول عليه وهم لم يطلقوا رصاصة واحدة في حياتهم أو إن كانوا لا يستطيعون التفريق بين طائرة عسكرية وأخرى مدنية !

مقالات ذات صلة