“المؤامرة” المصرية !
لم يعد سرا أن مصر الانقلاب لم تعد تتحلى بالحد الأدنى من الحياد، الذي يؤهلها لأن تكون وسيطا مقبولا في النزاع الفلسطيني الصهيوني، بعد إعلان عدائها الدفين للمقاومة الفلسطينية، وانحيازها التام إلى إسرائيل وتخندقها في معسكر المدافعين عن حق الكيان الصهيوني في قتل الأطفال والنساء والشيوخ دفاعا عن نفسه ! لذا بدا مستغربا وغير مستساغ أن تتقدم مصر السيسي بمبادرة للتهدئة ووقف العدوان، تكون قابلة للنقاش والتفاوض.. غير أن الكشف عن مضمون “المبادرة” أكد التوجه المصري الجديد..
والحقيقة أن مصر لم تتقدم بـ”مبادرة” بقدر ما تبنت “مؤامرة” صاغتها إسرائيل بالتنسيق مع سلطة محمود عباس، لتحقق بها ما عجزت عن تحقيقه بالعدوان على غزة. مؤامرة تستكمل بها مصر مسلسل تحاملها على المقاومة بنزع سلاحها وتحييدها تمهيدا للقضاء عليها نهائيا بعد تجريمها، واتخاذها ذريعة لتصفية حسابات داخلية بهدف إنجاح عملية اغتصاب السلطة، ودفع المصريين إلى التطبيع مع الانقلاب..
إسرائيل ومصر والسلطة الفلسطينية أرادوا أن يفرضوا على المقاومة الباسلة “المبادرة المهينة” أو “المؤامرة المشينة”، كما تُفرض اتفاقيات الاستسلام على الأطراف المنهزمة في الحروب.. فقد تواطؤوا في تبني “المؤامرة” دون استشارة حماس ولا الجهاد الاسلامي، أو الفصائل السياسية الأخرى، أو إبلاغهم رسميا بمضمون هذا “الهراء” الذي اتفقوا عليه، ودون الاتصال لا بكتائب القسام ولا بسرايا القدس ولا بأي من فصائل المقاومة أو التفاوض معها.. إن هذه “مبادرة دنيئة” لا يُقْدِم عليها حتى “صهيوني” يحترم نفسه، ولا يقبل بشروطها “استسلامي ذليل”.. “إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون..”