الجزائر
ستة أشهر حبسا نافذا لشقيقة "المشعوذ"

المؤبد لمحتجز الشاب عمر 26  سنة بمنزله  في الجلفة

أحمد خلفاوي/ نورين. ع
  • 1911
  • 0
ح.م
عمر بن عمران

قضت محكمة الجنايات بمجلس قضاء الجلفة، الأربعاء، بإدانة المتهم الرئيسي في قضية احتجاز الشاب عمر بن عمران لمدة 26 سنة بالسجن المؤبد، وحكم على شقيقته بستة أشهر حبسا نافذا، فيما حكم على ستة أشخاص آخرين بعقوبة 12 شهرا حبسا، ستة منها نافذة، واستفاد من البراءة متابعان في القضية التي شغلت الرأي العام الوطني، وكانت محل تداول واسع في وسائل الإعلام العالمية.

المتهم: عمر اختار البقاء طواعية ولم أبلّغ خوفا من أهله

وخلال  جلسة المحاكمة، رفض المتهم الاعتراف بما نسب إليه، ورفض الإجابة عن العديد من الأسئلة الجوهرية، مكتفيا بالقول إن الضحية اختار طواعية البقاء داخل المنزل، ولم يجرؤ على الإبلاغ عنه بسبب خوفه من أسرة المتهم والمجتمع المحيط به، حسب زعمه. من جهته،  صرح الضحية أنه لم يكن باستطاعته مغادرة الغرفة التي احتجز فيها، وأفاد محامي الضحية، الأستاذ نذير ربيزي، بأن موكله أكد أنه كان قد “تعرض إلى حالة من السحر طوال تلك السنوات، حيث كانت أجزاء من جسده تتوقف بشكل غريب كلما حاول الخروج من الغرفة”، مع التنويه بأنه لا يوجد دليل مادي يثبت وجود السحر. وكشف المحامي بأن موكله كان يعمل داخل المنزل ويعتني بالأغنام التي كان المتهم يربيها، وقد أظهرت الفحوصات الطبية، حسبه، أن الضحية يعاني أمراضا نفسية وقلقا مستمرا.

منشور “فايسبوكي” كشف المستور

وتعود تفاصيل اكتشاف مكان تواجد الشاب عمر إلى مساء يوم 12 من شهر ماي الماضي، أين عاش سكان بلدية القديد في ولاية الجلفة عامة وعائلة بن عمران خاصة ليلة بيضاء امتزجت فيها  الفرحة بالصدمة، بعد أن ذاع خبر العثور على الابن المفقود منذ أكثر من 26 سنة، داخل مستودع بأحد المنازل، على بعد نحو 100 متر من منزله العائلي، بعد اختفائه عن الأنظار شهر أفريل من سنة 1998 أين كان يبلغ من العمر، آنذاك، 19 ربيعا، وذلك بعد قيام مشارك مجهول الهوية في إحدى المجموعات عبر “الفايس بوك”، بعرض منشور جاء فيه “كارثة.. بن عمران عمر ولد محاد بن فار مختفي مدة 30 عاما تقريبا وهو في القديد عند…… واش تقول؟”، إلا أنه سرعان ما عرض الشخص نفسه، منشورا آخر يقول فيه إن ما جاء في منشوره الأول مجرد كذب ويعود سببه إلى وجود مشاكل عائلية بينه وبين الخاطف.

إلا أن عائلة عمر راودتها الكثير من الشكوك، عقب عرض المنشورين، واسترجعت ذكريات 26 سنة ماضية خاصة ملازمة كلب ابنهم عمر باب المنزل المشبوه، شهرا كاملا ورفضه مغادرة المكان، ما جعلهم يطلبون من الخاطف السماح لهم بتفتيش المنزل، من أجل التأكّد وإبعاد جميع الشكوك التي تحوم حوله، ولم يرفض الخاطف الطلب، بعدما احتاط للأمر، من خلال إخفاء ضحيته داخل حفرة في المستودع وغطاه بعدد كبير من حزم التبن، إلا أن ذويه تمكّنوا من اكتشافه، ليتم تبليغ الفرقة الإقليمية للدرك الوطني لبلدية القديد التي تنقل عناصرها على الفور إلى عين المكان وألقوا القبض على الخاطف وتحويله إلى مقر الفرقة. وﺃسفرت التحقيقات وعمليات التحري التي باشرتها مصالح المجموعة الإقليمية للدرك الوطني لولاية الجلفة عن تحديد هوية عدد الأشخاص، الذين يشتبه مشاركتهم في عملية اختطاف واحتجاز عمر. علما أن المتهم الرئيسي معروف بممارسته للسحر والشعوذة، وكان لاحتجازه للشاب عمر علاقة بذلك النشاط الإجرامي.

قلب الأم!

وعند عودة عمر إلى عائلته، اكتشف وفاة والدته المكلومة، التي لم تدخر جهدا في البحث عن فلذة كبدها، ومن ذلك ظهورها مرتين في حصة “وكل شيء ممكن” التي كانت تبثها التلفزة الوطنية، التي كانت تعنى بقصص المختفين. إضافة إلى تنقلها إلى جل ولايات الوطن للبحث عن فقيدها كلما يتناهى إلى علمها بأنه شوهد شخص يجوب الشوارع ولا يملك مأوى له شبيه بابنها، إلا أنها تصاب في كل مرة بخيبة أمل بعد تنقلها وتجد بأن المعني ليس عمر، وقد أكد خال عمر، في تصريح سابق لـ”الشروق” بأن شقيقته ماتت مقهورة من فراق فقيدها وكانت تقول لهم بأن قلبها وإحساسها يؤكدان لها بأن ابنها حي، وتطلب منه البحث عنه لأنها تريد أن تراه وتضمه إلى صدرها قبل أن تلقى ربها، إلا أنها خلال سنة 2013 أي بعد مرور 15 سنة من اختفاء ابنها، توفيت وكانت آخر وصية لها قولها “أرجوكم لا تتوقفوا عن البحث عن عمر، أنا متأكدة بأنه مازال على قيد الحياة”.

وقال جيران وأصدقاء عمر، في تصريحات استقتها “الشروق” غداة العثور عليه، بأنه كان يربي كلبا يرعى معه قطيع الغنم خارج المدينة ولا يفارقه طيلة يومه، إلى غاية حادثة اختفائه عن الأنظار وبداية حملة البحث عنه التي شارك فيها مئات المواطنين من بلدية القديد والمدن المجاورة والتي باءت بالفشل، غير أن كلبه بقي أمام المنزل الذي كان يتواجد فيه شهرا كاملا لم يغادر ذلك المكان، وكأنه كان يطلب من عائلته البحث عنه داخل ذلك المنزل، قبل قتله ورميه أمام منزل عائلة عمر.

من جهة أخرى، قال شقيق عمر يومها، إنه تم العثور على شقيقه في صحة جيّدة، وقدّم تفسيرا “غيبيا” للواقعة، مشيرا إلى أن الضحية كان يشاهد إخوته وجيرانه من النافذة عند مرورهم من الشارع، إلا أنه عند محاولته مناداتهم، لا يقوى على الكلام بالرغم من أنه يستطيع أن يتكلم بصفة عادية عندما يكون بعيدا عن النافذة، والأغرب من ذلك، حسب المتحدث، أنه أكد أيضا بأنه حاول في العديد من المرات الهروب إلا أنه يسقط ولا يقوّى على المشي بمجرد وصوله إلى باب المنزل الذي كان محتجزا فيه.

مقالات ذات صلة