مروحيات وطائرات دون طيّار وعتاد ضخم.. خطّة الجزائر لحماية غاباتها!
تواجه الجزائر التي تتميّز بغاباتها الخضراء الكثيفة الممتدة على مساحات واسعة على طول الشريط الساحلي، خطر الحريق الذي التهم مساحات كبرى من الغطاء النباتي طيلة العشر سنوات الماضية.
وخلال الـ120 يوما الأخيرة فقط أفسد 1052 حريقا أزيد من 41 ألف هكتار من المساحات الخضراء، وهو ما دفع بالسلطات إلى اتخاذ قرارات استعجاليه وخطّة دقيقة لمواجهة الحرائق خلال سنة 2024، تتضمن اقتناء مروحيات جديدة، وتقديم طلبية طائرة بدون طيّار، ستدخل الخدمة لأول مرة خلال الصائفة المقبلة.
وتمحورت الخطّة أيضا حول تعزيز الترسانة القانونية بدخول النص التشريعي الجديد “قانون الغابات والثروات الغابية” حيز التنفيذ، حيث يتضمّن هذا الأخير، عقوبات قاسية ضدّ المتورطّين في حرق الغابة عمدا، تصل إلى السجن المؤبّد.
إلى هنا، يكشف، رشيد بوعبد الله رئيس مكتب الوقاية ومكافحة الحرائق بالمديرية العامة للغابات، في حديث لـ”الشروق” عن اقتناء عتاد متطوّر يتضمّن لأول مرة “طائرة دون طيّار”، لحماية الغابات ومنع تكرار سيناريو الحرائق التي شهدتها المساحات الخضراء خلال العشر سنوات الفارطة، والتي كلفت البيئة الجزائرية خسائر فادحة، وتسبّبت في اختفاء غابات بأكملها، والتي لن تجدد إلا بعد مرور 15 سنة.
وأفاد، المسؤول الأول عن مكتب الوقاية ومكافحة الحرائق بالمديرية العامة للغابات، أن المديرية التي يمثّلها ستتدعم في السنة المقبلة، بتجهيزات متطورة جدا لأول مرة، تتمثل هذه الأخيرة، في اقتناء طائرات من دون طيّار، مع اللجوء إلى استعمال تقنيات جد حديثة، والتي سيتم استخدامها في إخماد حرائق الغابات، وتحقيق التحكّم والسيطرة على كافة بؤر الحريق بشكل سريع جدا مستقبلا في حال حدوثها، ومن ثمة تفادي تكرار سيناريو الحرائق المسجّل في السنوات الماضية.
وتمّ ـ وفق المتحدّث ـ توفير كل الوسائل والإمكانيات، وذلك من أجل المحافظة على الغطاء النباتي والموارد الطبيعية من خطر الانقراض والتلوث وتقليل آثار التغيّر المناخي، في إطار ضمان حماية البيئة وتحسين الإطار المعيشي للأفراد.
مخطّط لإعادة إحياء الغابات
وبخصوص إعادة إحياء الغابات المتضررة بشكل كبير من الحرائق، لفت رئيس مكتب الوقاية ومكافحة الحرائق، إلى أن الغطاء النباتي يتجدّد طبيعيا بصفة محفّزة، في فترة أدناها ستة أشهر وأعلاها سنة، على اعتبار أن التدخل لإعادة إحيائه قد يؤذي الشجيرات الصغيرة و التي عادة ما تكون في مرحلة نمو، فيما شدد على أن الدولة الجزائرية قد وضعت عدّة برامج لإعادة إحياء الغابات المفقودة، من خلال تخصيص اعتمادات مالية ضخمة للتشجير، وتجنيد الوسائل المتوفّرة واعتماد حتى تقنيات جديدة لإعادة إحياء الغابات المحترقة على المدى البعيد، على اعتبار أن إعادة الإنبات أو إعادة تأهيل النظام البيئي ليحل محلّ الغطاء النباتي المتضرر والمتدهور، لتشكيل غابة، يستغرق 15 سنة كاملة على الأقل.
وبشأن الأشخاص الذين تضرّرت محاصيلهم جراء الحرائق الأخيرة، جدّد رشيد بوعبد الله التأكيد على الدولة قد أخذت على عاتقها مسؤولية التكفل التّام بهم، من خلال تعويضهم ماديا، وهي العملية التي تدخل ضمن الوفاء بتعهدات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، الذي شدد على أهمية تمكين كل شخص من الحصول على حقّه كاملا في التعويض دون أي تأخير.
وفيما يتعلق بالخطة الاستباقية التي ستضعها مصالح المديرية المختصة، لتفادي تكرار سيناريو الحرائق، أعلن محدثنا بأنّ القوانين الجديدة الصادرة مؤخرا خاصة المرسوم التنفيذي 44/87، والذي دخل حيز التطبيق منذ فترة، يمنع منعا باتا إشعال النار بالغابات أو بجوارها أو المناطق القريبة منها، وبالتالي فأي شخص يتورط في إضرام النار بالغابة سيتم تطبيق عقوبات صارمة ضدّه تصل إلى حدّ السجن، ولفت المتحدّث إلى أن مصالحه ستسطّر برنامج تحسيسي ضخم لأجل توعية المواطنين بأهمية المحافظة على الغطاء النباتي ومن ثمة ضمان حماية البيئة على المدى البعيد، من خلال برمجة نشاطات لشرح فحوى القوانين والأحكام الجديدة الصادرة مؤخرا، من خلال محاولة إقناعهم بأهمية تفادي الوقوع في الخطأ والتسبب في إتلاف المساحات الخضراء.
وعن الحصيلة السنوية، أفاد رشيد بوعبد الله، بأن المديرية قد سجلت في الفترة الممتدة من الفاتح جوان و الـ31 أكتوبر الفائت، 1052 بؤرة حريق، قد تسببت في إتلاف 41594 هكتار من المساحات الغابية، في حين تم الوقوف على تضرر خمس ولايات بشكل كبير وهي ولايات بجاية، البويرة، جيجل، سكيكدة و الطارف.
بالأرقام.. خسائر الغطاء النباتي في ظرف 120 يوما
وفي التفاصيل، يوضح المتحدّث أن ولاية بجاية لوحدها سجلت تضرّر 16419 أما ولاية البويرة فقد سجّلت 38 حريقا أدى إلى تلف 8365 هكتارا من المساحات الغابية، وسجّلت ولاية جيجل 168 حريقا تسبّب في تلف 4779 هكتار من المساحات الغابية، شهدت ولاية سكيكدة تسجيل 98 حريقا أتى على 3190 هكتارا من الأراضي الغابية، وشهدت ولاية الطارف تسجيل 175 حريقا تسبّب في تلف 1948 هكتارا.
ويقول بوعبد الله أن الحرائق الأخيرة أتت على 11 ألف و487 هكتار من الغابات و10 آلاف و195 هكتار من الأدغال و8959 هكتار من الأحراش و950 هكتار من الحلفاء و10 آلاف و949 هكتار من الأشجار المثمرة كمساحات إجمالية.
ويجزم المتحدّث أن إنقاذ الغطاء النباتي خلال الفترة الماضية كان بالتنسيق بين المديرية العامة للغابات ومصالح الأمن والحماية المدنية ومختلف الأسلاك التابعة لوزارىة الداخلية والجماعات المحلية، وكل جهود السلطات العليا في البلاد التي لم تدخّر جهدا لتأجير الطائرات واقتناء أخرى، فكفلت هذه الجهود إطفاء النيران في وقت قياسي رغم الخطورة التي نشبت بها، وحماية الغطاء النباتي قدر المستطاع.