المؤتمرات تقلب الطاولة على رؤوس هيئة أركان الأحزاب في 2013
في وقت يستحضر فيه الجزائريون أهم الأحداث التي مرت عليهم في 2012، تتجه الأنظار بترقب إلى ما سيطبع المشهد السياسي من حركية خلال العام المقبل في ظل الاستحقاقات التي تنتظر الأحزاب السياسية عشية انتخابات رئاسية ستسيل الكثير من العرق والحبر على خلفية اقتصار السباق على دوائر محدودة ترفض العودة إلى دستور 96.
ويعتبر التجمع الوطني الديمقراطي أول الأحزاب السياسية التي ينتظرها استحقاق على قدر كبير من الأهمية والخطورة في نفس الوقت، والمتمثل في المؤتمر الرابع للأرندي المقرر في جوان القادم، لما يعيشه الحزب من تمزق داخلي من شأنه أن يعمق الشرخ إذا لم يتدارك قبل قوات الأوان، سيما وأن هناك شخصيات من الوزن الثقيل شقت عصا الطاعة على الأمين العام، أحمد أويحيى، المتهم بانتحال صفة “الضابط العسكري” في إدارة شؤون الحزب، وتعمل على قطع الطريق أمامه للترشح باسم ثاني قوة سياسية في البلاد لرئاسيات 2014، في حال عدم ترشح الرئيس بوتفليقة لعهدة رابعة.
حالة الترقب ذاتها ستشد الأنظار أيضا إلى المؤتمر الخامس لحركة مجتمع السلم، المنتظر في مارس 2013، والذي تذهب إليه منقسمة على ذاتها خلال 2012، بعد مغادرة جناح “المال والأعمال” بيت الحركة، وقبله صاحب المرجعية التاريخية للإخوان، عبد المجيد مناصرة، وآخرون فضلوا نسج علاقة جديدة مع حركة الأخوان العالمية.
وينظر العديد من أبناء “حمس” إلى المؤتمر الخامس كمنعرج محدد لمستقبل تركة الشيخ محفوظ نحناح، كما يعتبره البعض موعدا لتصفية حساباتهم مع الشيخ أبو جرة سلطاني، الذي يكون بحلول مارس القادم قد قضى عشر سنوات كاملة على رأس الحركة، سيما وأن القانون الأساسي للحركة يحدد عهدة واحدة من 5 سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، إلا أن أبو جرة بإمكانه أن يتحايل على مناضلي الحركة بالترويج الى أن هذا التعديل تم في ولايته الثانية، وبالتالي لن يطبق بأثر رجعي، ما يعطيه الحق في الترشح لولاية جديدة، وبين هذا وذاك يرجح العديد من المتتبعين فوز ابن الحركة الدكتور، عبد الرزاق مقري، برئاسة حمس وقيادتها نحو المعارضة التي لطالما “حلم” بها، دون تغييب حظوظ آخرين، مثل عبد الرحمن سعيدي.
من جهة أخرى، يعقد حزب جبهة القوى الاشتراكية مؤتمره الوطني الخامس، منتصف شهر جوان المقبل، لانتخاب قيادة جديدة على رأس الحزب خلفا لحسين آيت أحمد، الذي قرر عدم الترشح لعهدة رئاسية أخرى، ما يفتح الباب واسعا أمام تساؤلات كثيرة حول مصير الأفافاس بعد رحيل زعيمه التاريخي الدا الحسين، إلا أن متتبعين يجزمون بأن الحزب مقبل على مرحلة جديدة تملأها صراعات داخلية، بسبب الخلاف القائم بين قيادته حول الشخص الذي يمكنه تعويض “الزعيم الروحي” لأقدم أحزاب المعارضة في الجزائر.
مقابل ذلك، تصبح قيادة حزب الجبهة الوطنية الجزائرية، غير شرعية، مطلع العام الداخل، بعد انتهاء آجال عهدة الرئيس، موسى تواتي، ومكتبه السياسي في 31 ديسمبر 2012، في أعقاب رفض وزارة الداخلية لنتائج مؤتمر أوت الماضي، إلا أن موسى تواتي أعد العدة لذلك وشرع في التحضير لمؤتمر “الأفانا” خلال الشهر القادم، خاصة وأن القانون يتيح له مواصلة النشاط بصفة عادية إلى غاية نهاية جانفي الداخل.
وعكس ذلك تماما، يرى متابعون أن الخارطة السياسية في الجزائر، تبقى على حالها، ولن تعرف أي تغيير خلال 2013 أو السنوات القليلة القادمة، رغم بروز أصوات وبرامج جديدة في المحليات، وبالتالي التقليل من أهمية مؤتمرات الأحزاب السياسية المذكورة، رغم ثقلها في الساحة، ودورها في رسم المشهد السياسي للبلاد، باعتبار أن السلطة الحاكمة لن تترك أبدا الأمور تسيير في اتجاهها الصحيح.