الرأي

الماك وميكي وموروكو

في بداية الألفية الحالية، مع أول أعداد “الشروق اليومي”، أجرينا تحقيقا في بعض مناطق الجزائر، بشأن ظاهرة ما سُمِّي في ذلك الوقت “نجاح مبشرين فرنسيين في جرّ جزائريين لاعتناق المسيحية”، وكان أمرا مثيرا للجدل، وحتى الخوف، في بعض قرى الجزائر العميقة، خاصة أن الصحافة الفرنسية خاضت في الظاهرة، ومنها ما رحَّب بجموع الذين دخلوا في دين المسيحية أفواجًا.
لكن المفاجأة، أنَّنا اكتشفنا مجموعة من طالبي الهجرة، ومنهم كثيرون زعموا تعرُّضهم للمطاردة والإرهاب، فطلبوا اللجوء السياسي، وحققوه وهم لا يفرِّقون بين “يسوع” و”يوحنا” ولا بين إنجيل لوكا ومرقس، وواضحٌ أن بعضهم، وربما كلهم، بعد مرور أكثر من عقدين من الهجرة إلى فرنسا، لجأ إلى حيلة ثانية، وقد تكون الأخيرة من أجل الحصول على المال، بزعم طلب استقلال منطقة من الجزائر، يتطلب “تحريرها” أكياسا من الأورو والدرهم والشيكل، وكما حصلوا على تسهيلات باعتناقهم الوهمي للمسيحية، يحصلون الآن على أموال بنضالهم الوهمي، لأجل اقتطاع قطعة من الجزائر عجزت فرنسا والحلف الأطلسي عن أخذ شجرة زيتون أو تين منها.
لا ننفي وجود جزائريين جرفتهم بعض المذاهب والأفكار التي لا تمتُّ للهوية الجزائرية بصلة إطلاقا، ولا ننفي وجود أدمغة وَسْوَس لها الشيطان، وتمكّن منها، من ملحدين ويساريين وحالمين بعودة الاستعمار، لكن هذا “الماك” الذي تمكّن من خداع فرنسا ومملكة العبيد وربما الصهيونية العالمية، ما خدع شخصا واحدا هنا في الجزائر، فما بالك أن يخدع عرشا أو “تجماعت” هم في الأصل من أسباب الوحدة التي تتمتع بها الجزائر دون الكثير من الأمم والشعوب.
في السنوات الأولى لاستقلال العديد من دول القارة الإفريقية، ظهرت مجلة فرنسية كانت تبيعها وأحيانا تقدِّمها فرنسا بالمجَّان لمستعمراتها القديمة، وهي عبارة عن رسوم كرتونية بعنوان “ميكي”، وهي شخصية من المفروض أن تكون مسلّية ومُثقفة للأطفال والشباب، تصدر عن شركة “والت ديزني” الأمريكية منذ 1928، التي باعت حقوق ترجمة الأصل وحتى الاجتهاد بحسب تقاليد كل بلاد في العالم، من اليابان إلى البرازيل ومن كندا إلى مصر، ولكن أحفاد نابليون حوَّلوا شخصية “ميكي” إلى ناقل للسموم وباعث للفتن، حتى تفطنت العديد من الشعوب فقاطعو مجلة “ميكي”، وتشبّثت مملكة العبيد أو “موروكو” وهو الاسم الحقيقي للجارة الغربية، بـ”ميكي”، وحاولت تعلم الفتنة من “ميكي” الفرنسي طبعا، ونقلها إلى “ميكيات” المنطقة، ومنهم “الماك”.
تحتاج خطط الانفصال والتقسيم وزرع الفتنة، إلى أرض صالحة لمثل هذا الزرع المسموم، وتحتاج أيضا إلى طرف حليف قوي، مقتنع على الأقل بالفكرة، لكن ما يسمى “الماك” هو مجرد طالب لجوء، زعم اعتناق المسيحية ومعاداة العربية والتشبُّث بأرض القبائل، من أجل الحصول على أوراق إقامة في بلاد فرنسا، والحصول على بعض المال، وهو عاجز عن بث منصة يقدِّم منها أفكاره، ويرفض أن يخوض مناظرة، ولا نقول معركة من أجل أن يحقق أوهامه.. عفوا أحلام ميكي وموروكو.

مقالات ذات صلة