الرأي

المالكي‮.. ‬العميل المزدوج الذي‮ ‬أسقط آخر أقنعة الممانعة الإيرانيّة

سلطان بركاني
  • 3393
  • 0

لدى استقباله رئيس مجلس الوزراء العراقي‮ ‬السابق،‮ ‬بتاريخ‮ ‬18‮ ‬أوت‮ ‬2015م،‮ ‬في‮ ‬طهران،‮ ‬أشاد المرشد الأعلى للثّورة الإيرانيّة،‮ ‬علي‮ ‬خامنئي،‮ ‬بما سماه‮ “‬مواقف المالكي‮ ‬الإسلامية والوطنية ودعمه لخط المقاومة والممانعة‮”‬،‮ ‬وهو التّصريح الذي‮ ‬ربّما لم‮ ‬يأخذ حقه من التّحليل والتأويل،‮ ‬خاصّة وأنّه صادرٌ‮ ‬عن نائب المهديّ‮ ‬الغائب المنتظر،‮ ‬والأب الرّوحي‮ ‬لمحور الممانعة،‮ ‬الذي‮ ‬يفترض أنّه‮ ‬يتخيّر كلماته ويحسب حسابا لكلّ‮ ‬عباراته‮.‬

نوري‮ ‬المالكي،‮ ‬القيادي‮ ‬في‮ ‬حزب الدّعوة الإسلاميّة الذي‮ ‬تبنّته إيران بعد الثّورة وأصبحت الموجّه لسياساته،‮ ‬ووقف أكثر أعضائه إلى جانب الوليّ‮ ‬الفقيه خلال الحرب العراقية الإيرانية،‮ ‬وهو الحزب‮ “‬الإسلاميّ‮ ‬الشيعيّ‮” ‬الذي‮ ‬حظي‮ ‬بإعجاب الإدارة الأمريكية،‮ ‬ووقع الاختيار على قادته لتنفيذ السياسات الأمريكية والإيرانية المتقاطعة والمتناغمة في‮ ‬عراق ما بعد الاحتلال،‮ ‬بعد أن عادوا إلى بغداد على ظهر الدبابة الأمريكيّة،‮ ‬وبلغ‮ ‬بهم الامتنان لأمريكا إلى حدّ‮ ‬جعل إبراهيم الجعفريّ،‮ ‬القيادي‮ ‬في‮ ‬الحزب،‮ ‬يقدّم سيف أمير المؤمنين علي‮ ‬بن أبي‮ ‬طالب‮ ‬‭-‬رضي‮ ‬الله عنه‮- ‬إلى الصّهيونيّ‮ ‬دونالد رامسفيلد،‮ ‬وزير الدّفاع الأمريكيّ،‮ ‬أمّا نوري‮ ‬المالكي‮ ‬فقد مثّل بدوره الخيار الأفضل لوكالة الاستخبارات الأمريكية،‮ ‬التي‮ ‬اقترحت اسمه على إدارة بوش،‮ ‬وتمّ‮ ‬تتويجه لقيادة العراق،‮ ‬فاستهلّ‮ ‬ولايته بالتوقيع على إعدام الرئيس العراقي‮ ‬صدام حسين،‮ ‬وتمّ‮ ‬تنفيذ الإعدام صبيحة عيد الأضحى المبارك،‮ ‬على وقع الهتافات الشّيعية،‮ ‬في‮ ‬رسالة واضحة المعالم من أمريكا وإيران إلى أمّة الإسلام‮.‬

لم‮ ‬يكن المالكي‮ ‬يستحي‮ ‬من كونه عميلا مزدوجا لأمريكا وإيران،‮ ‬وكيف‮ ‬يستحي‮ ‬من ذلك وهو الذي‮ ‬تشرّف باستقبال الرّئيس الإيرانيّ‮ ‬السّابق أحمدي‮ ‬نجّاد في‮ ‬المنطقة الخضراء ببغداد،‮ ‬في‮ ‬مارس‮ ‬2008م،‮ ‬تحت حراسة قوات المارينز الأمريكيّة،‮ ‬واشتهر بصورته وهو‮ ‬يَدفع حذاء منتظر الزّيديّ‮ ‬عن وجه الرّئيس الأمريكيّ‮ ‬جورج بوش في‮ ‬ديسمبر من العام نفسه،‮ ‬في‮ ‬واقعتين تختصران المعنى الحقيقيّ‮ ‬للممانعة التي‮ ‬يمثّل المالكيّ‮ ‬أحد أذرعها؛ من خلال تفانيه في‮ ‬تنفيذ سياسات المحتلّ‮ ‬الأمريكيّ‮ ‬الصليبيّ،‮ ‬وتماهيه في‮ ‬خدمة سياسات إيران الطائفية،‮ ‬عندما أشرف على إنشاء فِرق الموت الشّيعيّة،‮ ‬وأطلق‮ ‬يدها لممارسة التطهير الطائفي‮ ‬في‮ ‬أبشع صوره،‮ ‬وفتح السجون السرية والمسالخ التي‮ ‬كان أغلب نزلائها من أهل السنّة‮.‬

‭‬لم‮ ‬يكن المالكي‮ ‬يستحي‮ ‬من كونه عميلا مزدوجا لأمريكا وإيران،‮ ‬وكيف‮ ‬يستحي‮ ‬من ذلك وهو الذي‮ ‬تشرّف باستقبال الرّئيس الإيرانيّ‮ ‬السّابق أحمدي‮ ‬نجّاد في‮ ‬المنطقة الخضراء ببغداد،‮ ‬في‮ ‬مارس‮ ‬2008م،‮ ‬تحت حراسة قوات المارينز الأمريكيّة،‮ ‬واشتهر بصورته وهو‮ ‬يَدفع حذاء منتظر الزّيديّ‮ ‬عن وجه الرّئيس الأمريكيّ‮ ‬جورج بوش في‮ ‬ديسمبر من العام نفسه‮.‬

ربّما كان بالإمكان تفهّم كون الممانعة الإيرانيّة تقتصر على مقاومة الكيان الصّهيونيّ‮ ‬الغاصب،‮ ‬ولا تقتضي‮ ‬بالضّرورة معاداة أمريكا،‮ ‬الرّاعي‮ ‬الرّسميّ‮ ‬لهذا الكيان،‮ ‬وأنّ‮ ‬شعار‮ “‬الموت لأمريكا‮” ‬الذي‮ ‬قامت بلدية طهران مؤخّرا بطمسه من على جدران السّفارة الأمريكيّة،‮ ‬يحتوي‮ ‬ضمائر مستترة،‮ ‬تقدّرها المصلحة الإيرانيّة؛ كان بالإمكان اعتماد هذا التّأويل،‮ ‬لولا الحقائق التي‮ ‬جرى الحديثُ‮ ‬عنها قبل سنوات وتمّ‮ ‬الكشف عنها مؤخّرا في‮ ‬شكل وثائق تشي‮ ‬بدورٍ‮ ‬غاية في‮ ‬الخطورة والعمالة لعبه المالكي‮ ‬‭-‬الذي‮ ‬قلّده الخامنئي‮ ‬وسام المقاومة والممانعة‮- ‬في‮ ‬تسليم معلومات مهمّة عن العلماء النوويين العراقيين وطُرق الوصول إليهم بغرض تصفيتهم،‮ ‬إلى فرق اغتيالٍ‮ ‬تابعة للموساد الإسرائيلي‮ ‬وإيران؛ هذه الوثائق التي‮ ‬تمّ‮ ‬الكشف عنها بالتّزامن مع بروز تواطؤ إيرانيّ‮ ‬إسرائيليّ‮ ‬بوساطة روسية في‮ ‬سوريا،‮ ‬وبالتزامن مع كشف مركز أبحاث الأمن القومي‮ ‬الإسرائيلي‮ ‬عن رغبة أبداها نتنياهو في‮ ‬توسّط الرّئيس الرّوسيّ‮ ‬بين إسرائيل وإيران لأجل التوصّل إلى قواعد مشتركة،‮ ‬يقتضيها وجود عدوّ‮ ‬مشترك‮ ‬يتمثل في‮ “‬الجماعات الجهادية السنية”؛ هذه الوثائق أسقطت ورقة التوت الأخيرة وأبانت عن حقيقة أنّ‮ ‬الممانعة لا تعني‮ ‬مقاومة الاحتلالين الصّهيونيّ‮ ‬والصّليبيّ،‮ ‬وإنّما تعني‮ ‬ما مارسه المالكيّ‮ ‬على أرض الواقع إبان الاحتلال الأمريكيّ،‮ ‬وما‮ ‬يقوم به الحرس الثوري‮ ‬الإيرانيّ‮ ‬وحزب الله في‮ ‬كلّ‮ ‬من العراق وسوريا؛ بمساعدة عشرات المليشيات الطائفية،‮ ‬التي‮ ‬لا‮ ‬يزال المجتمع الدولي‮ ‬بقيادة أمريكا مترددا في‮ ‬تصنيفها ضمن قوائم الجماعات الإرهابيّة؛ هذه القوائم التي‮ ‬يبدو أنّ‮ “‬الشّيطان الأكبر‮” ‬الأمريكيّ‮ ‬يريد لها أن تكون خالية من أيّ‮ ‬جماعة شيعية،‮ ‬خاصّة بعد صدور تقرير وكالة الاستخبارات القومية لعام‮ ‬2015م،‮ ‬والذي‮ ‬أسقط كلا من إيران وحزب الله من قائمة الدول والتنظيمات‮ “‬الإرهابية‮” ‬التي‮ ‬تشكل مصدر خطر على الولايات المتحدة،‮ ‬وكان الرئيس الأمريكيّ‮ ‬باراك أوباما قد استبق هذا التقرير عندما أعرب في‮ ‬ديسمبر‮ ‬2014م،‮ ‬عن أمنيته‮ – ‬التي‮ ‬كشفت عنها صحيفة واشنطن بوست في‮ ‬أفريل‮ ‬2015م‮- ‬في‮ ‬أن‮ ‬يرى إيران‮ “‬قوة إقليمية ناجحة جدا‮”!.‬

مقالات ذات صلة