الشروق العربي
استطلاع

أحلام الشباب في 2024 .. المال والحب والفيزا وأشياء أخرى

ك. ف
  • 750
  • 0

في بداية كل عام جديد، ينتابنا شعور بالتكرار أو الظاهرة النفسية “الديجافو”، وكأن الأيام نسخة متطابقة في شبه حلقة تبقى تدور حتى اللانهاية.. أحلام الشباب، يبدو أنها كذلك، ولكن، يبقى الأمل في أن شيئا ما سيتغير، وأن سلم الأولويات لن يبقى على حاله.. الشروق العربي، ترصد أحلام الشباب في 2024. فهل سننسخ العام الماضي بتوقعاته التي لم تصدق، وآماله التي لم تر النور، أم ستحدث الطفرة أخيرا.

الأحلام تتحقق إن سعينا لها، اسأل الكبار الذين حققوا أمانيهم بالعمل والمثابرة، ولا تسأل من حلم فاستيقظ ينفث لأنه رأى كابوسا مزعجا. نعم هناك أحلام لم ولن تتحقق، لأن أحدا أقنعنا بأنها صعبة وغير معقولة، فليس معقولا، أن تحلم بلومبورجيني أو ساعة رولكس أو سفرة إلى المالديف.. ولكن هناك من الجزائريين من حققها أو حقق ما يشبهها. فالعبرة ليست بنوع السيارة والساعة والوجهة، بل العبرة بالطريق الذي نشقه للوصول إلى أحلامنا.

سألنا عينة من الشباب عن أحلامهم في العام الجديد، متوجسين خيفة من أن ندبر ونحن نجر أذيال الخيبة، لكن جرعة الأمل في البعض فاجأتنا. مانيل، لم يكمل الثامنة عشرة، يستعد لامتحان البكالوريا، يتمسك بحلمه: “أطمح إلى نيل الباك، بمعدل كبير يسمح لي بالدراسة في الخارج، في تخصص الذكاء الاصطناعي”. ويردف: “ليس هناك شيء اسمه مستحيل”. بلال، متخرج من مدرسة عليا، يعمل نادلا في مطعم، يحلم بالهجرة إلى كندا: “يا خو.. الحلم ليس ممنوعا.. أنا بصدد جمع المال، لكي أستقر في كندا”.

البداية ليست موفقة، فالكل يريد أن يحمل دماغه ويهاجر به بعيدا، الحلم يتلخص في ختم فيزا. لكن لقاء غيّر مجرى التوقعات، رسيم، الشاب الخلوق، يقول: “حلمي في 2024، أن أفتح محلا لتصليح الهواتف النقالة”، حاله حال أكرم، الذي يحلم بأن يجني مالا كثيرا، من خلال التسويق الإلكتروني: “الفرص كثيرة في الجزائر، لمن يعرف استغلالها”. شباب كثر صادفناهم بعدها، يريد كل منهم أن ينجح هنا في بلده. يوسف، مثلا، “حرق” في البوطي مرتين، ولم يجد ما يصبو إليه في بلاد الغربة، سوى العنصرية: “راني اليوم خدام عند روحي، نبزنس في الملابس”. تجربة زهر الدين مختلفة. فقد أسس مع صديق الدراسة “ستارت آب”، تنشط في مجال البيئة الخضراء.

 أحلام وردية

للجنس اللطيف أحلام، لا تختلف في باطنها مع الشباب، لكن الأساليب والمناهج مختلفة. لينا، متفائلة بمستقبلها: “أنا سعيدة، فقد خرجت من منطقة راحتي، وحققت أول مشروع لبيع الشموع العطرية.. والحمد لله، عندي طلبيات كثيرة، وأكسب قوت يومي”. مايسة، هي أيضا لا تحلم بمستقبل أبعد من مناط الثريا، بل كما تقول: “غير هنا ونديرو القلب”..  على رأي الشاب حسني، فقد أكملت للتو دراستها، في علم النفس، وهي الآن تعمل في مركز للطفولة المسعفة، بالقرب من بيتها: “العمل مع الأطفال يسعدني، ويعطيني شحنة طاقة متجددة”، وتضيف: “ليس من السهل أن تكون راضيا عما تفعله، لكنني حققت التوليفة المثالية”.

إن طغت الأحلام المتعقلة بالعمل والمال عند الفتيات، فهناك من تتمنى الزواج في العام الجديد، وتلبس الفستان الأبيض، على غرار سارة ومنال وناريمان، وهن صديقات ينتظرن زوجا صالحا، يعيد لهم بهجة الحياة، في ظل ظروفهن المزرية. أما كاميليا وصديقتها روزا، فقد بدتا للتو بالعمل في السوشيل ميديا، كمؤثرات، لكن في مجال التوعية والكوتشينغ الخاص بالمرأة.

في النهاية، الكل يجب أن يحلم، ولا ضير في أن نرسم حلما كبيرا، ولا نكتفي بالأحلام الصغيرة. ففي الحلم الكبير، تنصهر كل الأحلام الصغيرة. وإن لم تحقق حلمك بعد، فأدرك أنه قاب قوسين أو أدنى، ولتكن أحلامك بعيدة عن النرجسية والأنانية. احلم بأنك ستغير الوطن إلى الأحسن، أنك ستترك بصمة في مجتمعك، لا أن تترك الوطن وتمحو بصمتك بطيشك.. نسيت أن أذكر أنه لا مكان للحب في العام الجديد، فاستمروا في الأحلام، فهي لن تتوقف إلا بتوقف الأنفاس.

مقالات ذات صلة