الجزائر

المبشّرون بالحكومة!

الشروق أونلاين
  • 1185
  • 0
أرشيف

من الطبيعي أن يكون تشكيل “الحكومة المؤقتة”، مهمة مستحيلة، فمن هذا الذي “ولدته أمه”، أو من هذه التي “ولدتها أمها”، بإمكانها العثور على وزراء في الحفر السياسية وبين الحجر والشجر وعلف البقر، فالجميع، حتى وإن كان من الموالاة “سابقا”، أو من “رهوط” الانتهازيين والوصوليين والغمّاسين و”الحشّاشين” والمتزلّفين!
من البديهي أن يحدث هذا النفور الفردي والجماعي من الحكومة الجديدة، فقد تحوّلت في نظر هؤلاء وأولئك، إلى “جرب” لا حلّ معه، سوى الهروب لتجنّب الإصابة بالعدوى، في ظلّ حراك شعبي وتحرّك فئوي رافض لمثل هذه المخرجات والتغييرات، وهذا في الحقيقة، مأزق حقيقي وورطة مرهقة، من الصعب ابتكار مخرج نجدة لها!
الهاربون والمتهرّبون من الحكومة، يعرفون بأنها مؤقتة، وقد تكون ظرفية بعُمر قصير جدّا، وهي قبل ذلك، في فم المدفع، وكبش فداء جاهز للنحر، ليلا أو نهارا، إذا تحتّم الأمر، استجابة للشارع، وبالتالي، صدق من اعتبر أن الإعلان عن التشكيلة الحكومية الجديدة، بهذه السرعة، والإعلان عن رأسيها بشكل متسرّع، كان خطأ فادحا من الدفاع!
إقناع شخصيات مقبولة ومحايدة ومستقلة، تبقى عملية صعبة، في مثل الظروف السياسية الراهنة، كما أن “الاستنجاد” مجدّدا بالمكروهين والمنبوذين و”المعتوهين” من الوجوه المستقيلة مع حكومتها السابقة، لن يحلّ المعضلة، بقدر ما يفتح أبوابا أخرى لمآزق غير متوقعة ولا محسوبة العواقب!
لكن، بالمقابل: ما هو الحلّ إذن؟ أين مخرج النجدة؟.. إذا كانت كلّ المقترحات أو جزء منها مرفوضا، مهما كان مصدره، فما هو البديل؟.. أوليس “رفض كلّ شيء”، هو في شكله ومضمونه، “طامة كبرى”؟ وما هو المنفذ الآمن والمؤمّن والمضمون، للبلاد والعباد، في ظلّ هذه التعقيدات والحسابات المتبادلة بين السلطة والمعارضة؟
المُقلق أيضا برأي مواطنين عقلاء، أن فئة “الحكماء”، تكاد تنقسم إلى فريقين: فريق انقرض وأضحى في عداد الموتى، وهذا قدر الله وسنة الحياة، وفريق صامت وآخر “سامط” يُريد أن يغلب “القبيح”، بالتأني والتباطؤ وعدم كشف كلّ الأوراق مبكّرا(..)، لكن هل الظرف موات لمثل هذه التأخير والمناورة، في وقت عمّ القلق وفـُرضت على الجزائريين حالة استثنائية؟
الحكومة بدل أن تكون عامل ثقة وتهدئة وإقناع و”رجل مطافئ”، تحوّلت للأسف إلى “ضرس مسوّس” ووجع دماغ بالنسبة للسلطة، وعود كبريت بالنسبة للمعارضة، وعامل استفزاز وتفجير بالنسبة للحراك الشعبي، ولذلك، لا غرابة في مشقة تشكيل طاقم مبرّد للأعصاب، ولا عجب لو فرّ “المبشّرون بالحكومة”، من دعوات ومشاورات ومفاوضات، لم تبدأ لتنتهي، ولن تنتهي بركوب الرؤوس وكسر الكؤوس والبحث عن حلّ منحوس!

مقالات ذات صلة