المتسابقون على خلاها!
وزيرة التربية تطمئن التلاميذ بإنهاء البرنامج في وقته، والنقابات تغازل التلاميذ هي الأخرى، ووزير الصحة يقول لمسؤوليه “أتهلاه في المقيمين”، و”سيدهم السعيد” يقول “أنا شيّات من أجل العمال”، لكن هذا الثلاثي المرح، لم يقدّم حلولا عاجلة وعادلة تنهي سلسلة الإضرابات، بقطاع الصحة حيث تضاعفت معاناة المرضى، وفي قطاع التربية حيث انهار المستوى!
الواقع، أن هؤلاء المتناقضين لم يعودوا يعرفون ما يقولون، بعدما تأكد أنهم يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يقولون، وتصوّروا كيف يلجأ المتخاصمون إلى الغزل بالشعر والنثر و”البروصة”، لكن دون أن يظهر أثر إيجابي في الواقع، وقد تتواصل الإضرابات والاحتجاجات العمالية والقطاعية، وطبعا فإن الفاتورة سيدفعها مجدّدا “وليدات شعيب الخديم”!
لا فرق بين بن غبريط وحسبلاوي وقيادات النقابات وسيدي السعيد، في طريقة الاستهتار والتساهل مع معاناة المواطنين البسطاء في المستشفيات والمدارس وغيرها من القطاعات “الشعبية” المتضرّرة من مسلسل الإضرابات التي بدأت ولا تريد أن تنتهي، وفي ذلك يتنافس المتنافسون على استخدام الكلمات وحوار الطرشان والتصعيد والتهديد بدل حلّ المشاكل!
سواء في التربية أو الصحة، ستلجأ الإدارة ومعها النقابات، بعد لإنهاء الإضرابات، إلى خيار “الباكلاج”، من أجل سدّ الثغرات وملء الفراغ، وبطبيعة الحال مواصلة “البريكولاج” الذي حطم عمليات التسيير والتدبير، وضرب مصالح المواطن في الصميم، وأجّل كلّ المشاريع التي بوسعها الانتقال من الحسن إلى الأحسن، بدل الصعود نحو الأسفل، والتطوّر من السيّئ إلى الأسوأ!
لغة “معزة ولو طارت”، بين الوزارات والنقابات، هي التي تنذر بالخطر الذي سيندم عليه المتصارعون في الصحة والتربية، وقد كره المواطن خطابات الأطراف “المتناطحة”، لأنها انتقلت الآن من مرحلة “التكسير” إلى مرحلة “الانتحار”، ولا يهم في النهاية “القاتل والمقتول”، لأن لا مجال للندم بعد فوات الأوان، ولا إلى العقاب بعد خراب مالطا!
النواب والأحزاب وغيرهم من “المرشدين” و”الإصلاحيين”، وأولئك الذين “يهرّبون” أبناءهم وبناتهم إلى الخارج من أجل الدراسة، تحت شعار “اطلبوا العلم ولو في الصين”، صدّعوا الناس بنصائحهم وإرشاداتهم وتحذيراتهم وبيانات التأييد والتنديد، ولم يفلح طرف فيهم وبينهم، إلى حدّ الآن، وإلى أن يثبت العكس، في إطفاء نار “الفتنة” بين المتشاحنين والمتسابقين على “خلاها”!
لم يعد المواطن البسيط، يسمع ويستمع ويستمتع بكلام هؤلاء وأولئك، لأنهم أصبحوا يقولون كلاما يصمّ الأذان، وفي أحسن الأحوال، يطلقون “الأرانب” التي لا يُمكن أن يصدّقها حتى من أطلقها، فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم.