المتسولون أكثر من المارة في الشوارع.. لله يا محسنين تطارد…اللهم أني صائم !
مع توالي أيام شهر رمضان المبارك، يتأكد للجميع أن التسول تحول إلى حرفة وعبادة عند كثير من الناس، وأضحى ظاهرة معدية لكل الشوارع والمدن، فلا تكاد تدخل شارعا صغيرا أو رئيسيا إلاّ وصادفتك عبارات راني مغبون عاونوني، أو خوكم في حالة أغيثوني، وفي أحسن الأحوال، يكون البعض قد اختار ممارسة التسول الصامت، مفضلا وضع وثائق طبية وبطاقات تعريف على الأرض قائلا (دون أن يقول) أنه يعيش “معيشة ضنكا”.في ولايات غرب البلاد، لم يختلف الوضع كثيرا ففي الوقت الذي يتنازع فيه الناس على شراء ما لذ وطاب وخفض سعره في الأسواق، يزاحمهم في الزوايا الضيقة، عدد كبير من المتسولين وأصحاب الحاجة، لمعرفتهم أن الكرم وحب فعل الخير يتضاعف في هذا الشهر الإيماني، وهنا تتباين ردود الناس واستجابتهم، لكن الرد الأقرب يبقى دائما أنهم يحسنون لوجه الله ولا يحققون في صدق المحتاجين من الكذب، علما أنّ الظاهرة الجديدة في التسول هو قيام البعض باقتحام مقر الشركات والمؤسسات والخاصة منها على وجه التحديد، من أجل ضمان تسول خالي من البهدلة وكسر النيف…وهو ما تقوم به إحدى النساء اللواتي تعودن على دخول الشركات والمؤسسات في وهران، والقول أنّ لها موعدا مع صاحب الشركة أو مديرها، وعند الدخول تبدأ في ترديد الأسطوانة بالمقولة الشهيرة (اللي ثقيل علي خفيف عليك).. و أنه لا داع للتفكير كثيرا قبل فعل الخيرات، والنية الحسنة هي من تربح في الأخير، و(مول النية ديما رابح)، وغيرها من كلمات الرجاء والتوسل التي تحبكها مع قصة مؤثرة مثل القول أن ابنها الوحيد مريض أو أن رضيعتها على فراش الموت وبيدك إنقاذها، أو في بعض الحالات القول أنها مهددة بالطرد من المنزل الذي تسكنه وتحتاج إلى بعض المال لدفع الكراء.
وبغض النظر عن جدّية مثل هذه الحكايات من عدمها، فان تكرر الأمر أضحى شيئا مألوفا، كما اختلط مع تزايد أعداد المتسولين “الحقيقي بالكاذب”، واختفى المحتاج فعلا وسط المزيف والمزور، لكن الأمر لا يخلو أبدا من استمرار الناس في فعل الخير في عزّ أزمتهم !
ولعل الأمر الذي يبرّر تزايد جيوش المتسولين هو كثرة السياسيات المحبطة من تسريح العمال إلى تفقير الشعب، بما يعني أن الأرقام الرسمية التي تم تقديمها عن أعداد المعوزين والمحتاجين ليست صحيحة تماما خصوصا في ولايات مثل سعيدة وتسمسيلت وبلعباس، في حين فضلت ولايات أخرى إجراء ما يشبه القرعة لتحديد المحتاجين للإعانات، وهو ما أدى إلى إقصاء أكثر من 9 آلاف عائلة في غليزان وحدها، ولنا أن نتصور ما يمكن أن يفرزه ذلك من متسولين في الشارع ومن أصحاب شعار لله يا محسنين، والذين قال البعض أنهم على أهبة تشكيل دولة داخل الدولة !
ـــــ
قادة بن عمار