الرأي

.. المثقف الذي فضح “الأشباه”

عمار يزلي
  • 832
  • 1
ح.م

مثقَّفو البلاطوهات الفرنسية الذين أفرد لهم “باسكال بونيفاس” كتابه المريع “المثقفون المغالِطون”، والذي كلف ناشرَه الغلقَ والإفلاس قبل سنوات قليلة، هؤلاء المثقفون هم الذين لا يزالون ينشّطون الحملة على الجزائر ويمجدون “إسرائيل” ويدافعون عن المخزن وعن تجريم “معاداة السامية”.. وعلى رأسهم “فيليب فال” الذي يقول عنه بونيفاس  أنه “.. محقِّق في محكمة تفتيش، يعمل على طرد “الكفار” الذين لا يقاسمونه أفكاره والذين تجرأوا علانية عن عدم الاتفاق مع العقيدة التي يدافع عنها”. فقد سابق لـ”فال” أن طرد كل من لا يتفق مع رأيه في قناة “فرانس أنتير” قبل سنوات.

“هذا الطرد للمعارضين، بدا واضحا حين طرد الهزليين الاثنين “ستيفان جيون” و”ديديي بورت”، بذرائع مخادِعة؛ إذ طردا بسبب التفوُّه بعبارة “لوطي” المحرَّمة إعلاميا تماما كما يقال: يهودي أو زنجي.. هذه السخرية التي يصعب التحكم فيها، واللاذعة لهزلهما، وهي نفسها التي كانت فيما مضى تعطي  لـ”شارلي إيبدو” (قبل أن يستحوذ عليها فال ويوجهها باتجاه الإساءة للإسلام)، تلك النكهة، تلك الخاصية الهزلية النقدية، فقد كان فال يريد أن يوجه القناة وبعدها “شارلي إيبدو” تجاه “المعادين للسامية” وبالذات تجاه “الإسلام” والإسلاموية كما نُعتت، وهذا منذ أن عُيِّن على رأس إذاعة “فرانس أنتير”.

في 14 نوفمبر 2007، كانت افتتاحية “شارلي إيبدو”، يقول بونيفاس، تخرج بهذا العنوان “اللوطي الرئيس” مثيرة النقاش والسب، الذي حدث للرئيس مع أحد الصيادين البحَّارة لدى زيارته لبلدية “جويلفينيك”.

يشير هنا بونيفاس على أن تفسير هذا الطرد كان بسبب خطأ مهني: إذ أنه لم يكن للفكاهة مكانة في الجزء الصباحي المرتبط بالأخبار وهي حجة متناقضة مع الإثبات الذي جاء فيما بعد حسب الكاتب، والذي حسبه، يكون الهزل هو جزء من ADN المحطة مع أنه عوض المطرودين باثنين من الفكاهيين في الصبيحة، في وقتٍ متأخر. أحد هؤلاء، “رفائيل ميزراحي”، غادر بعد ذلك في أقلِّ من أسبوعين. الآخر، “جيرار دهان”، طلب منه أن “يشرف”، بعد مقال جارح حول “ميشال أليو- ماري”. إذن، فقد قام “فيليب فال” بكل تبصُّر بإزاحة الفكاهيين الأكثر شعبية، اللذين كانا يحققان ذروة الاستماع، إلا أنهما كانا لا يروقان له، إذ لا يهمّ أن تهز صورة هذه المحطة، أو أن تمس صورة واستقبال “فرانس أنتير”. في 23 جوان 2010، ينتهي براديو فرانس المطاف إلى تعويض بقيمة 212 ألف أورو إلى “ستيفان  جيون”، بعد أن قدر أن الطرد كان “بلا أسباب حقيقية ولا جادة”، يمضي بونيفاس في تعرية الواقع المهين لمهنة “المثقف الإعلامي” المسخَّر.

من “شارلي إيبدو”، إلى “فرانس أنتير”، يقول بونيفاس، هناك مسارٌ طويل من “الرقابة” التي باشرها فيليب فال. هو الذي كتب كتابا يستند فيه إلى فولتير، والمنادي بالحب من أجل التسامح والحرية، فهو في الحقيقة بعيدٌ كل البعد عن المبادئ الفولتيرية. على العكس تماما، سيقاوم إلى آخر رمق، كي يمنع الذين لا يروقون له بأن لا يكون لهم الحق في الكلمة. وسيصبح شرطي “محاكم التفتيش”.

هكذا، يمضي بونيفاس في فضح هؤلاء الإعلاميين برتبة مثقفين، الذي صاروا يتحكمون في الرأي العام الفرنسي ويتلاعبون بفكره وعقله وميوله تحت ذرائع أقلّ ما يقال عنها أنها “واهية” بل.. مخادِعة: ألكسندر آدلر، كارولين فوريست، محمد صيفاوي، تيريز دلبش، فريديريك آنسيل، فرانسوا هيسبورغ، فيليب فال، وأخيرا وليس آخرا، معلمهم الكبير الذي علمهم السحر.. برنار هنري ليفي.

مقالات ذات صلة