الرأي

المثقف مرتحل تجاه أنوار الحق

بقلم: شدري معمر علي
  • 36
  • 0

أستغرب وأتعجب من بعض الكتاب والمثقفين العرب، يبدأ في العشرين من عمره أو يزيد في طريق الإلحاد والانحراف الفكري والابتعاد عن منابع الدين وقيم أمته وينتهي وهو في التسعين من العمر أو يزيد وقد اشتعل رأسه شيبا وعمت الحرائق في جسمه ومع ذلك لم يتزحزح عن فكره قيد أنملة، لم يجلس مع نفسه لحظة صفاء ليعيد ترتيب حياته فيراجع أفكار البدايات يحاكمها على ضوء التجربة الحياتية الطويلة، يطرح أسئلة عميقة، عن جذور هذه القناعات المزيفة التي سكنت عقله ولم تتزحزح على مدار هذه السنوات الطوال، لا يمكن لكاتب مثقف عميق الفكر أن لا يتغير مع قراءاته العميقة صوب الحقيقة والحق والجمال والقيم والتآلف مع هوية أمته…
تحربة المفكر الإسلامي الكبير محمد عمارة – رحمه الله – نموذج للمثقف المرتحل، الباحث عن الحق بعد عقد من الزمن في اليسار وبعد دخوله السجن وقراءته المتبصرة للتاريخ وواقع أمته، طلق اليسار وبدأ رحلة الانسجام مع دينه وهويته، والمفكر الطبيب مصطفى محمود أيضا رحمه الله من رحلة الشك والإلحاد إلى منابع اليقين ونور الحق، هكذا يكون المثقف الحق، أما حاملو الأفكار والمقلدون لغيرهم ولبعض الأصنام الفكرية الغربية يرددون نظرياتهم وأفكارهم كالببغاء، ألغوا عقولهم النقدية التي من المفروض تمحص وتغربل الأفكار…
فما أتعسك ايها المثقف المنغلق في قوقعتك الإيديولوجية وصدقت قولهم:
أنك مثقف حداثي تنويري، أي نور حملته لأمتك وأنت منذ بداياتك تحمل معاول الهدم؟ تطفئ كل بصيص أمل يحمله شرفاء الأمة من مثقفيها الحقيقيين.

مقالات ذات صلة