المجالس البلدية .. بين الداخلية ومجلس الدولة!!
انتهت الزردة الانتخابية، والكل في الساعات الأولى من التهليل، وأوهم نفسه بقراءة أحادية للأرقام ونتائج، بالمنتصر الأكبر، دون منازع وهو الفصل الأول للمسرحية.!!
أما الفصل الثاني، أثناء التنصيب ومتواصل، ظهور تحالفات غير طبيعية، وغير منسجمة، وهو زواج متعة وتبادل المنافع والمصالح لا غير، مما أدى إلى شلل كثير من البلديات، والانسداد، والكل يرجع بإجماع للقراءة المسيّسة للعديد من مواد قانون الانتخابات، وبالأخص المادة (80) والمادة (65).. والكل يحاول قراءته الذاتية وليس القراءة المعتمدة المفروضة من الجهات القضائية، حتى وزارة الداخلية حشرت نفسها، بالتعليمات ـ أحياناً ـ لتغيير بعض مواد قانون الانتخابات وقانون البلدية، وعليه التساؤل المطروح وبجدية أين دور بعض الجهات القضائية في ذلك!؟
ولم ترك المساحة والمسافة للآخر؟! للتكييف وللتفسير؟! كلها إجابات تحتاج لوقفة وتأمل، ولكن مبدئياً وبدون سبب نقول إن ليس من صلاحيات الداخلية في الجزائر، وغيرها تفسير القانون، وأن الجهة المخولة قانوناً بتغيير المواد القانونية، إما مجلس الدولة أو الأحكام للقضائية للفصل في النزاعات الانتخابية كجهة اختصاص.
دولة القانون والحق تبنى بالوضوح والإحتكام للمؤسسات الدستورية في حالة الإختلاف، حيث كل مؤسسة تعرف حدود اختصاصاتها والتزامتها.
كما أنني في المقابل ضد الأحزاب، التي حالياً تشكك، وترفض قانون الإنتخابات والبلدية، علماً أنها نفس الأحزاب تبنت القانون، وشاركت، ودعمت وصوتت لصالحه، وعليه كل ملاحظة أو إتجاه بالتعديل ليس موضوعيا وبالأخص، بعد ما طاح الفأس على الرأس، فالقول إن النظام النسبي لا يصلح، أو لمن تأول رئاسة المجلس البلدي أو.. أو.. كلام باطل وبالأخص من الأحزاب الممثلة في البرلمان.
وعليه، حسب قناعتي فإن القوانين الحالية بالصفة المعتمدة، عرجاء، بل تشاء لنا رؤساء بلديات ضعاف، وهي مشجعة للفساد، وتخالف أبجاديات الديمقراطية الحقة؛ كما أن القانون الحالي كالسحر الذي انقلب على الساحر، بالنسبة لبعض الأحزاب.
فعلى الكل أن يحتكم لما هو موجود، وعلى الكل أن يلتزم بصلاحياته، وترك القضاء، والقاضي الوحيد للنزاعات الإنتخابية، وعدم البحث عن الحلول في أماكن وفضاءات أخرى .