المجتمع المدني: سنطالب فرنسا بالاعتراف بجرائمها اليوم وغدا وأبدا
استهجنت أطياف المجتمع المدني تصريحات وزير الشؤون الخارجية، مراد مدلسي، أول أمس، في حوار لقناة “فرانس24″، حول ما إذا كانت الجزائر تنتظر اعترافا واعتذارا من فرنسا عن جرائمها الاستعمارية، حيث استوقف المتابعين للشأن السياسي عبارة مدلسي “الجزائر الرسمية ليس لها مطلب”، كما أضاف “غير أن هذا لا يمنع فرنسا الرسمية أن تقوم بكل مبادرة يمكن أن تكون مفيدة في قراءتها لهذا التاريخ المشترك”.
وفي ذات السياق، حذّر رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، بوجمعة غشير، في تصريح لـ”الشروق”، من تضاعف الهوة بين الحاكم والمحكوم في الجزائر، وقال “هذا التصريح يظهر الفجوة بين الحكام والمحكومين، لأن الدولة التي لا تأخذ برأي المجتمع المدني لا تمثله، وهو خطير جدا، لأن الدولة العصرية يجب أن تتفاعل مع محكوميها”.
وأكد غشير أن “المجتمع لا ينتظر من حكامه التقدم بطلب الاعتراف، وعلى الأحزاب والمنظمات والمثقفين والصحفيين العمل على دفع فرنسا للاعتراف، لأنه يصعب الاعتراف كليا على الأقل مرة تلو الأخرى، لأنه مطلب شرعي للمجتمع الجزائري ويجب الحصول عليه”.
ووافق المنسق العام للمجلس الوطني لأساتذة التعليم العالي، عبد المالك رحماني، على طرح وزير الخارجية، وقال “لقد اعترف بالمجتمع المدني ككيان مستقل يمكنه المطالبة بالاعتراف”، مضيفا “القضية ليست اعترافا فقط، ولكن تحمل مسؤولية الاستدمار الذي دام 132 سنة، ونحن نحضر مع أطراف من الشعب الفرنسي لتحميل فرنسا الاستعمارية التي دمرت الجزائر حضارة ولغة المسؤولية”.
ومن جهته، أفاد رئيس النقابة الوطنية لممارسي الصحة العمومية، إلياس مرابط، أنه لا يوجد موقف سياسي باسم النقابة، مضيفا “كإطار نقابي في قطاع الصحة، أقول أنه لا نبني مستقبلنا دون التمكن من أمور حاضرنا والتكلم عن ماضينا، وهناك ملايين الجزائريين ممن توالو الكفاح والنضال طوال الحقبة الاستعمارية، منذ 1830، لخروج المستعمر، واليوم في بلدنا المستقل ولنا مصالح وقواسم مشتركة مع بلدان أخرى منها فرنسا، غير أن الجزائر الرسمية تطلب الاعتذار أو لا، فلن تقف حاجزا أمام المواطنين بطلب الاعتراف بما اقترفته فرنسا من جرائم حرب ضد الإنسانية، وبعدها يمكن طي الصفحة بعد الاعتراف”.