“المحاربون” لتجاوز سويسرا… ومواصلة كتابة التاريخ
يتطلع “محاربو الصحراء” لمواصلة كتابة التاريخ عندما يصطدمون بمنتخب سويسرا، فجر غد الجمعة، بداية من الساعة الرابعة صباحا بتوقيت الجزائر، على أرضية ملعب “بي سي بليس” بمدينة فانكوفر الكندية، لحساب دور الـ32 من نهائيات كأس العالم 2026.
يحمل جيل رياض محرز وإبراهيم مازة آمال ملايين الجزائريين الذين سيقضي الكثير منهم سهرة اليوم ليلة بيضاء في انتظار انطلاق مباراة سويسرا، وكلهم ثقة في قدرة “الخضر” على مواصلة المغامرة في مونديال “العم سام”.
وبعد البداية المحتشمة بالسقوط المدوي بثلاثية نظيفة أمام رفقاء ميسي في افتتاح المونديال، تمكنت كتيبة المدرب بيتكوفيتش من استعادة توازنها في المباراة الثانية (2/1) بالفوز على الأردن ثم ترسيم التأهل أمام النمسا في المواجهة الثالثة (3/3).
سويسرا ـ الجزائر… فجر الجمعة بمدينة فانكوفر الكندية
ويمتلك المنتخب الوطني فرصة حقيقية للانتفاضة من جديد وتجاوز منتخب سويسرا القوي والتأهل إلى الدور ثمن النهائي، تحت قيادة المدرب فلاديمير بيتكوفيتش الذي سيواجه اختباراً خاصاً هذه المرة لكونه يعرف جيدا الخبايا التكتيكية للسويسريين الذين سبق له الإشراف عليهم لسنوات، وهو ما قد يمكنه من قراءة صحيحة للمباراة ووضع تشكيلة تمكنه من إغلاق عمق الملعب تماماً وحرمان الخصم من المساحات الواسعة التي تُعد السلاح الأبرز له.
وتقع المسؤولية على بيتكوفيتش في ضبط التشكيلة المناسبة لرفع التحدي أمام منتخب بلده، من خلال إعادة تنظيم الخط الخلفي وفرض منظومة دفاعية حديدية تبدأ من خط الوسط بقيادة نبيل بن طالب وهشام بوداوي وإبراهيم مازة لغلق الثغرات ومنع المنافس من التحرّك بالكرة بسهولة عن طريق تضييق المساحات بين الخطوط.
وقبل ضبط أمور الدفاع والوسط الدفاعي، يتعيّن على الناخب الوطني حسن اختيار الحارس الأساسي في هذه المباراة، رغم أن كل المؤشرات تسير نحو عودة لوكا زيدان لحراسة عرين “المحاربين” بعدما ترك مكانته لبن بوط.
وبشأن الخطة التاكتيكية التي سيعتمد عليها بيتكوفيتش في مثل هذه المباريات الصعبة والمعقدة، ينتظر أن يعود إلى سلاح الهجمات المرتدة الخاطفة والكرات الثابتة، وهذا بامتلاك “محاربي الصحراء” لأوراق هجومية قادرة على اختراق أي دفاع.
وبالرغم من صعوبة التنبؤ بالتشكيلة التي سيلعب بها بيتكوفيتش، من المرجح أن يجدد الثقة في نفس الأسماء الهجومية، في مقدمتها الثلاثي إبراهيم مازة، حسام عوار وفارس شايبي لصناعة اللعب، إلى جانب القائد محرز وهذا لقدرتهم على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط ونقل الفريق من الحالة الدفاعية إلى الهجومية بأقل عدد من التمريرات.
من جهة أخرى، تبقى مشاركة عمورة أمام سويسرا غير مؤكدة لحد الآن، وكل شيء سيتحدد اليوم بعد الحصة التدريبية الأخيرة التي ستجريها العناصر الوطنية على أرضية ملعب “بي سي بليس” بمدينة فانكوفر الكندية، وكذا وفق التقرير الطبي الذي سيقدمه طبيب المنتخب الوطني لحالته الصحية، مثلما هو الشأن أيضا بالنسبة للمهاجم بن بوعلي.
وفي حال نجاح أشبال بيتكوفيتش في تخطي عقبة دور الـ32، سينتظرهم لقاء مرتقب في الدور ثمن النهائي (دور الـ16) بالمدينة ذاتها، يجمعهم بالفائز من المواجهة التي ستجمع منتخبي كولومبيا وغانا.
لتفادي المفاجآت…
بيتكوفيتش يرفع درجة الجاهزية ويتحسب لسيناريو ركلات الترجيح
يواجه المنتخب الوطني الجزائري تحديات مركبة عشية مواجهته المرتقبة أمام نظيره السويسري على أرضية ملعب “بي سي بليس” بمدينة فانكوفر الكندية، لحساب دور الـ32 من نهائيات كأس العالم، وتتجاوز التحضيرات هذه المرة الجوانب التكتيكية المعتادة لتتركز حول تفاصيل لوجستية وفنية دقيقة تفرضها طبيعة الأدوار الإقصائية، خاصة بعد رحلة السفر الشاقة والتنقل الطويل الذي قطعه وفد “الخضر” عبر الأجواء الكندية، مما وضع الطاقم الطبي في سباق مع الزمن لتجاوز آثار الإرهاق العضلي واختلاف التوقيت الزمني الحاد.
وفي هذا السياق، تشير الأجواء القادمة من معسكر “الخضر” إلى أن الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش ركز بشكل مكثف خلال الحصص التدريبية الأخيرة على سيناريو ركلات الترجيح، حيث أولى المدرب السويسري الأصل أهمية بالغة لهذا الجانب تفاديا لأي مفاجآت في الأوقات القاتلة، ووفقا للمعلومات الواردة، فقد خضع حراس المرمى لتدريبات نوعية مدعومة بتحليلات الفيديو لدراسة زوايا تسديد لاعبي المنتخب السويسري، بالتوازي مع اختبار الثبات الانفعالي للاعبي الجزائر وتحديد قائمة المسددين بدقة. ويأتي هذا الإعداد الخاص بالتكامل مع تهيئة نفسية وضمان الهدوء، خاصة في ظل السقوف المغلقة للملعب وأرضيته المعشوشبة طبيعيا التي جرى تركيبها خصيصا للمونديال، والتي تفرض إيقاعا سريعا للكرة يتطلب تركيزا ذهنيا متواصلا طوال الدقائق التسعين أو في حال التمديد لأشواط إضافية.
على الصعيد الميداني، تبرز معركة الأوراق الرابحة على دكة البدلاء كعامل حاسم لكسر التنظيم الدفاعي الصارم للسويسريين، حيث يتطلع المهاجمون لاستغلال كواليس الشوط الثاني لتعزيز الرصيد التهديفي والمنافسة على الجوائز الفردية للبطولة في ظل متابعة واسعة من كشافي الأندية العالمية. وسيكون هذا التوظيف التكتيكي بحاجة إلى إدارة تحكيمية حازمة من قِبل قضاة الملاعب وغرفة تقنية الفيديو المساعد،حيث تكتسي هذه المواجهة المصيرية طابعا حماسيا مع الاستنفار الكبير للجالية الجزائرية والعربية في أمريكا الشمالية، والتي أمّنت حضورا جماهيريا غفيرا في المدرجات لتوفير الدعم المعنوي اللازم للعبور نحو الدور ثمن النهائي.
سيواجه منتخبا يحفظ تفاصيله وغالبية نجومه انطلقوا معه
بيتكوفيتش سيلعب مباراة العمر في أهم امتحان له مع “الخضر”
هناك إجماع لدى غالبية الجزائريين وحتى السويسريين، على أن مباراة فجر الجمعة بين المنتخب الجزائري ونظيره السويسري من أجل التأهل للدور 16 من منافسة كأس العالم، هي مباراة المدرب فلاديمير بيتكوفيتش، الذي عاش سبع سنوات خُضر، مع منتخب سويسرا، حقق فيها ما حقق، ودفع فيها ما دفع، من نجوم، ليجد نفسه الآن في مواجهة المنتخب الذي قاده لربع نهائي اليورو وثمن نهائي المونديال، وفي مواجهة لاعبين بعضهم انطلقوا معه، ومنحهم كل الثقة والفرص وعلى رأسهم الحارس كوبل والمدافعين رودريغيز وألفيديي ولاعبي الوسط تشاكا ورولير، ومن الفروض أن بيتكوفيتش يحفظ كل تفاصيل المنتخب الذي غامر معه وعاش معه أحلى الأوقات، كما حفظ المنتخب تفاصيل المدرب الذي عمّر معه سبع سنوات.
يقال بأن أقوى مباراتين في تاريخ بيتكوفيتش مع “الخضر”، كانتا أمام نيجيريا في ربع نهائي “الكان”، وأمام الأرجنتين في افتتاح المونديال، وقد فشلا فيهما المدرب بيتكوفيتش أداء ونتيجة، وتبدو هذه المباراة التي ستلعب فجر الجمعة اختبارا حقيقيا، من المفروض أن يخرج فيه بيتكوفيتش نَفَسه التكتيكي بالكامل، فيكون حجر عثرة في طريق تشكيلته السابقة وسهما ينقل تشكيلته الحالية إلى القمة.
سيضرب المنتخب الوطني في حال الفوز عدة عصافير بحجر واحد، خاصة إذا تحقق الفوز بطريقة مريحة وفي التسعين دقيقة، حيث سيعيد الخضر للتأهل للدور الـ16 الذي تحقق سنة 2014، ويجدون أمامهم في مرحلة السعي للربع نهائي، إما غانا أو كولومبيا المسافرين إلى ملعب الخضر بكندا من أجل تأهل تاريخي إلى ربع النهائي، وحينها سيمكن الحديث عن الإنجاز الكبير، كما أن اللاعبين أو بعضهم بدؤوا يكبرون فنيا ومعنويا، مع مرور أيام البطولة وننتظر منهم الكثير في مباراة سويسرا وما بعدها إن تحقق التأهل في صورة فارس شايبي وحسام عوار وبلغالي وحتى رياض محرز.
في كرة القدم وفي منافسة كأس العالم، الشهية تتفتح مع الأكل، والخضر لعبوا مباراة مقبولة أمام النمسا تنتظر التأكيد أمام منتخب صلب ولكنه ليس مستحيل، وحتى ما يشاع عن ضعف خط وسط الدفاع الجزائري، لا يحتاج إلى عبقرية لأجل ترميم الخلل فيه، فكما يعلم الجميع فإن رامي بن سبعيني تواجد في التشكيلة الأساسية للدوري الألماني باعتراف اختصاصيي الكرة الألمان، كما تواجد عيسى ماندي مع التشكيل الفرنسي، باعتراف من اختصاصيي الكرة الفرنسيين، يضاف إليهم اللاعب الذي طلبته روما بلغالي، ولاعب مانشستر سيتي آيت نوري.
بكثير من التركيز والاتحاد، وبكثير من الروح القتالية والمغامرة في الهجوم ووضع كل لاعب ما يمتلكه من قوة في الميدان، بإمكان مازة الذي مازال من دون تمريرة حاسمة ولا هدف، وغويري الباحث عن نفسه، وحتى عمورة الذي من المحتمل أن يعود، بإمكانهم إخراج الجزائريين فجرا الجمعة للاحتفال في الشارع، بانتقال منتخب بلاهم إلى الدور الـ16 وطبعا بالأداء والنتيجة.
السويسريون لم ينسوا فضله ويُشيدون بدوره في تطوير الكرة في بلادهم على مدى 20 سنة
بيتكوفيتش “يُشرّح” منتخب سويسرا ويُحذّر من قوّة خط الوسط وسرعة مهاجميه
قالت وسائل إعلام سويسرية، إنّ الجيل الحالي لمنتخب بلادها يعدّ الأفضل على الإطلاق، والفضل في ذلك يعود إلى المدرّب الحالي للمنتخب الجزائري، فلاديمير بيتكوفيتش، الذي نجح في إرساء قواعد جديدة في البطولة المحليّة، ليساهم بشكل كبير في تطوير عديد النوادي هناك، عقب تولّيه تدريب عدد كبير من النّوادي في البطولة السويسرية منذ عام 1997، عندما أشرف على العارضة الفنيّة لنادي بيلينزونا لموسم واحد، لينتقل بعدها للإشراف على نادي مالكانتون لأربع مواسم كاملة، فنادي لوغانو بعدها، ليعود لتدريب نادي بيلينزونا عام 2005 وإلى غاية عام 2008، ثم نادي يونغ بويز من سنة 2008 إلى سنة 2011، لينتقل لتجربة قصيرة إلى البطولة التركية، فيعود في سنة 2012 لتولّي تدريب أف سي سيون، ثم يُعرّج على البطولة الإيطالية ليشرف على نادي لازيو، ويحطّ الرّحال مجدّدًا في سويسرا لكن هذه المرّة للإشراف على المنتخب الأوّل في عام 2014 في رحلة دامت سبع سنوات كاملة، قبل أن ينتقل إلى نادي بوردو الفرنسي ثم الإشراف على “الخضر” منذ عام 2024.
وكان المنتخب السويسري قد تعادل في افتتاح مباريات المجموعة الثانية في المونديال الحالي ضدّ المنتخب القطري بهدف لكليهما، في لقاء استقبل فيه منافس “الخضر” هدف التعادل في الوقت بدل الضائع من زمن المباراة، قبل أن يقلب أشبال مراد ياكين الطاولة على المنتخب البوسني في الجولة الثانية ويُحقّق أوّل فوز له في كأس العالم الحالية برباعية مقابل هدف واحد، ليختتم السويسريون الدور الأوّل بفوز على منتخب كندا بثنائية مقابل هدف واحد، في المباراة التي أُقيمت على ملعب “بي سي بلايس” في مدينة فانكوفر في كندا، ويتربع بعدها منتخب سويسرا على عرش المجموعة الثانية برصيد سبع نقاط متبوعًا بالمنتخب الكندي في الصفّ الثاني بأربع نقاط إلى جانب منتخب البوسنة والهرسك، علمًا أنّ المنتخب السويري كانت قد استقبلت شباك حارسه غريغور كوبيل ثلاث أهداف في وقت سجّل هجوم “الناتي” سبعة أهداف كاملة.
يحدثُ هذا في الوقت الذي حذّر فيه مدرّب المنتخب الوطني، السويري فلاديمير بيتكوفيتش لاعبيه من مغبّة التساهل مع المنتخب السويسري في الموعد الإقصائي القادم المقرّر بينهما صبيحة الجمعة في الدور 16 من نهائيات كأس العالم، مُركّزًا على عديد النقاط، عقب تشريحه وطاقمه المُساعد لطريقة لعب المنافس، حيث وقف التقني السويسري على عديد نقاط قوّة الخصم وكذا نقاط ضُعف ستكون المنفذ المباشر لتحقيق نتيجة إيجابية ومن ثمّة مواصلة المغامرة المونديالية.
ومعلوم أنّ المنتخب الوطني تنتظره مواجهة صعبة في الدور 16 من كأس العالم المقامة حاليًا في كندا، المكسيك والولايات المتحدة الأمريكية، ضدّ منتخب سويسرا، في مباراة مفتوحة على كلّ الاحتمالات يُرشّح فيها متتبّعو الساحرة المستديرة تشكيلة “الناتي” في بلوغ الدور القادم من المنافسة، في وقت يرى البعض الآخر أن الكرة الحديثة لا تعترف بالحسابات خارج المستطيل الأخضر، مرشّحين بذلك زملاء القائد رياض محرز بالتأهل للدور المقبل.
واعتبر بيتكوفيتش متوسّط الميدان ريمو فريلر، الذي ينشطُ في صفوف نادي بولونيا الإيطالي، أخطر عنصر في صفوف المنافس، والذي يمتلك قوّة بدنية معتبرة، فضلاً عن كون كلّ كرات المنتخب السويسري تمرّ عليه وفي كلّ مناطق الملعب، الأمر الذي يعكسُ قيمته في المنتخب السويسري، كذلك الأمر بالنسبة لوسط ميدان نادي ساندرلاند الإنجليزي، غرانيت تشاكا، الذي يعدّ قطعة أساسية مهمّة في تشكيلة مراد ياكين، حيث يعدّ تشاكا، رئة المنتخب، وهو من يتكفّل شخصياً بمنح رفاقه إشارة الهجوم في كلّ حملة ينوي السويسريون شنّها على منطقة الخصم، في وقت تعتبر القاطرة الأمامية، أحد أهم نقاط قوّة المنافس، حيث تمكن من تسجيل سبعة أهداف كاملة في الدور الأول من المونديال، بفضل تواجد يوهان مانزامبي مهاجم فرايبورغ الألماني، الذي وقّع لوحده ثلاثية كاملة في دور المجموعات، كذلك الأمر بالنسبة لروبن فارغاس الذي يعدّ الخطر الخفيّ في تشكيلة منتخب سويسرا، سجّل هدفين في المونديال الحالي، فضلاً عن كونه أداة ربط بين الوسط والهجوم.
زئير الصحراء في فانكوفر…
“المحاربون” يتأهبون لكتابة التاريخ أمام المنظومة السويسرية
تتجه أنظار الملايين من عشاق كرة القدم الجزائرية صوب ملعب “بي سي بليس” بمدينة فانكوفر الكندية، حيث تفصلنا ساعات معدودة عن الموقعة المصيرية التي يواجه فيها المنتخب الوطني نظيره السويسري لحساب دور الـ32 من نهائيات كأس العالم 2026، هذه المواجهة تتجاوز في أبعادها مجرد مباراة إقصائية تسير بحسابات الربح والخسارة، لتتحول إلى اختبار حقيقي لشخصية “محاربي الصحراء” في المحافل الكبرى، ومرحلة مفصلية يسعى من خلالها الخضر إلى تأكيد أحقيتهم بالذهاب بعيدا في هذا المحفل العالمي، مستندين إلى تأهل مثير من المجموعة العاشرة بأربع نقاط، بعد انتفاضة هجومية متميزة أثمرت فوزا ثمينا على الأردن وتعادلا دراماتيكيا مثيرا أمام النمسا بثلاثة أهداف لمثلها.
المشهد الفني للمباراة يفرض نفسه بقوة على طاولة النقاشات التكتيكية في الأوساط الكروية والبلاتوهات الرياضية عشية هذا اللقاء، فالقراءة الفنية للمنافس تكشف عن مواجهة من عيار ثقيل أمام منتخب سويسري منظم وقوي تكتيكيا، تأهل متصدرا لمجموعته برصيد سبع نقاط عقب مستويات ثابتة أمام قطر والبوسنة وكندا، ويدرك الطاقم الفني للجزائر أن مفتاح العبور يكمن في كيفية المزج بين الواقعية الدفاعية الصارمة والقدرة على مجاراة الاندفاع البدني والقوة الجسمانية التي تميز المدرسة الأوروبية، مع الاعتماد على سرعة التحولات الهجومية والروح الانتحارية للاعبين الجزائريين التي ميزت أدائهم في مرحلة المجموعات، خاصة في ظل النقاشات الدائرة حول تركيبة خط الوسط القادرة على افتكاك الكرة والتحكم في ريتم اللعب تحت ضغط المنافس العالي.
البُعد التاريخي يلقي بظلاله أيضا على هذه المواجهة ويمنحها طابعا ثأريا رياضيا بامتياز، حيث يستحضر المتابعون تاريخ المواجهات الودية التي جمعت الطرفين في ثمانينيات القرن الماضي، وتحديدا في عامي 1983 و1986، حيث إن الخسارة الودية التي تلقاها جيل 1986 بهدفين نظيفين قبيل مونديال المكسيك بأشهر قليلة، تظل محفورة في ذاكرة الأرقام، ويرى فيها الجيل الحالي فرصة تاريخية نموذجية بعد مرور أربعين عاما لرد الاعتبار الرياضي، وتحقيق أول انتصار رسمي للكرة الجزائرية على حساب المنظومة السويسرية في محفل عالمي وبأقدام جيل جديد يطمح لصناعة مجده الخاص.
وبعيدا عن الحسابات المباشرة لـ90 دقيقة في فانكوفر، يمتد الطموح الجزائري ووعي الأنصار إلى ما وراء هذه المباراة، إذ تتجه الأعين بترقب نحو جدول شبكة التصفيات الإقصائية ومخطط القرعة للدور ثمن النهائي، حيث تُجرى الحسابات الرياضية للمنافسين المحتملين في دور الـ16 في حال تحقيق التأهل. ويجعل المزيج بين الحذر التكتيكي، والدافع التاريخي، والطموح المونديالي المشروع، من مواجهة سويسرا نقطة تحول حقيقية، حيث يتطلع الجميع إلى صافرة البداية بكثير من الثقة في قدرة محاربي الصحراء على مباغتة الخصم، وتجاوز العقبة الأوروبية لكتابة فصل جديد ومجيد في سجلات الكرة الجزائرية والعربية.
عشية مواجهة سويسرا…
تفاصيل اللياقة والذكاء النفسي تحسم رهانات “الخضر” في المونديال
تدخل تحضيرات المنتخب الوطني الجزائري مراحلها الحاسمة عشية المواجهة المصيرية المرتقبة أمام نظيره السويسري على أرضية ملعب “بي سي بليس” بمدينة فانكوفر الكندية، لحساب دور الـ32 من نهائيات كأس العالم، وتتجاوز النقاشات في الأوساط الرياضية خطط اللعب التقليدية لتشمل تفاصيل لوجستية وفنية دقيقة تلعب دورا محوريا في تحديد هوية المتأهل إلى الدور ثمن النهائي، بعد مسار معقد ومثير للخضر في المجموعة العاشرة أثمر تعادلا دراماتيكيا أمام النمسا وفوزا ثمينا على الأردن.
وتتصدر الجاهزية البدنية قائمة الرهانات الفنية عشية اللقاء، حيث يواجه الطاقم الفني للجزائر تحدي عامل الوقت وفارق أيام الراحة مقارنة بالمنتخب السويسري الذي حسم صدارة المجموعة الثانية برصيد سبع نقاط، وتستهلك طريقة اللعب السويسرية المعتمدة على الاندفاع البدني العالي جهدا مضاعفا، مما يضع أخصائيي الإعداد البدني للخضر أمام اختبار حقيقي لتجهيز اللاعبين لسيناريو الأشواط الإضافية، خاصة مع طبيعة أجواء الملعب المغطى وأرضيته ذات العشب الطبيعي المركب حديثا للمونديال، والتي تتطلب تأقلما سريعا مع ريتم الكرة لتفادي الإجهاد العضلي والتحكم في التمريرات القصيرة.
في المقابل، تشهد كواليس المؤتمرات الصحفية حربا نفسية هادئة تصدرت العناوين، إذ يسعى الجانب السويسري إلى فرض الضغط العصبي من خلال التركيز على تفوقه التنظيمي الصارم، بينما يعتمد الجهاز الفني للخضر إستراتيجية مضادة تعتمد على تصدير الهدوء والثقة للمجموعة لامتصاص هذا الشحن المونديالي، وتتجه الأنظار في هذا السياق إلى طاقم التحكيم وغرفة تقنية الفيديو المساعد (الفار)، وسط تطلعات جزائرية لإدارة تحكيمية حازمة توفر الحماية اللازمة للاعبين المهاريين من الالتحامات الخشنة المتوقعة وسط الميدان.
ومع تقارب المستوى الفني بين التشكيلتين الأساسيتين، يجمع المحللون على أن معركة دكة البدلاء وقراءة المدربين للمتغيرات ستكون الفيصل في الشوط الثاني، حيث يمتلك المنتخب الجزائري أوراقا هجومية رابحة قادرة على تغيير نمط اللعب وبث دماء جديدة لاستغلال الفراغات التي قد تظهر في الخط الخلفي للمنافس مع تقدم دقائق المباراة، حيث إن هذا المزيج المعقد بين الإعداد البدني، والذكاء النفسي، والتوظيف التكتيكي الصحيح للبدلاء، يمثل المفتاح الحقيقي لفك الشفرة السويسرية والعبور نحو ثمن النهائي.
بطاقة صفراء واحدة لـ”الخضر” في الدور الأول من المونديال
“المحاربون” يتحدون الظلم التحكيمي بـ”انضباط بيتكوفيتش”
تعرض المنتخب الوطني الجزائري في نهائيات كأس العالم 2026 لظلم تحكيمي صارخ وممنهج أثار الكثير من الحبر وعلامات الاستفهام حول معايير العدالة الإستراتيجية لدى “الفيفا” في هذا المحفل العالمي، لاسيما بعد القرارات المؤثرة التي شهدتها مباراتا الأرجنتين والنمسا والتي كادت تعصف بآمال “الخضر” في التأهل.
ولعل أبرز هذه التجاوزات تمثلت في التغاضي الفاضح عن إشهار البطاقة الحمراء في وجه النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي بعد تدخله العنيف والمتهور على المدافع عيسى ماندي، وهي اللقطة التي أثارت ضجة واسعة وأعقبتها قرارات داخلية بمعاقبة حكام غرفة “الفار” الذين التزموا الصمت، في مؤشر واضح على الاعتراف الضمني بالخطأ الكارثي. السيناريو ذاته تكرر بحذافيره في مواجهة النمسا، أين نجا المهاجم ماركو أرناوتوفيتش من طرد محقق إثر تدخل خشن آخر على ماندي وسط تساهل غريب من الطاقم التحكيمي.
هذا التحامل التحكيمي يقابله تحول تكتيكي وسلوكي مبهر أظهره رفقاء رامي بن سبعيني تحت قيادة الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش، حيث نجح الأخير في ضبط الأعصاب وفرض انضباط تكتيكي عالي جعل اللاعبين يتفادون الدخول في صراعات مجانية مع الحكام أو لاعبي الخصم. بلغة الأرقام والمقارنات، كان لاعبو “الخضر” ينالون بمعدل ثلاث بطاقات صفراء أو أكثر في اللقاء الواحد خلال المواعيد السابقة، بينما تشير الإحصائيات الحالية في الدور الأول إلى نيل بطاقة صفراء واحدة فقط كانت من نصيب وسط الميدان راميز زروقي عبر ثلاث مباريات كاملة.
هذا التحول المثير جعل الجزائر تصنع الحدث وتتواجد ضمن قائمة شرفية ضيقة تضم ثمانية منتخبات فقط من أصل 48 بلداً مشاركاً في المونديال، والتي تميز لاعبوها بالهدوء والانضباط ونالوا إنذاراً واحداً طيلة دور المجموعات، وهي: الجزائر، تونس، المغرب، اليابان، فرنسا، النرويج، ألمانيا، والتشيلي. إن هذا الانضباط المثالي والهدوء الشديد الذي زرعه بيتكوفيتش في نفوس “محاربي الصحراء” أضحى يمثل سلاحاً ذا حدين؛ فمن جهة يمنع التربص بالمنتخب وإثقاله بالغيابات في الأدوار الإقصائية، ومن جهة أخرى يضع لجان التحكيم في “الفيفا” أمام حرج حقيقي، إذ لم يعد هناك أي مبرر للاستمرار في غض الطرف عن التدخلات العنيفة التي يستهدف بها الخصوم لاعبي المنتخب الوطني، في وقت يبرهن فيه “الخضر” على أنهم من أكثر النخب التزاماً باللعب النظيف في المحفل العالمي.
قال إن حظوظ الجزائر وسويسرا متساوية… شابويزا يؤكد:
التأهل سيلعب على جزئيات دقيقة
تزيد تصريحات أساطير الكرة العالمية من جرعة الإثارة والترقب قبل الموقعة المونديالية المنتظرة؛ حيث دخل النجم الأسبق لمنتخب سويسرا وهدافها التاريخي، ستيفان شابويزا، على خط المواجهة مبدياً قراءته الفنية للحظوظ التي تنتظر الطرفين في دور الـ32. وبنظرة واقعية ومحايدة، أكد المهاجم الأسطوري لنادي بوروسيا دورتموند السابق أن الكفتين متساويتان تماماً في هذا اللقاء الإقصائي بنسبة “50 مقابل 50″، مشيراً إلى أن الحسم لن يخضع للمقاييس النظرية أو الفوارق التي ظهرت في دور المجموعات، بل سيكون رهيناً بجاهزية كل فريق فوق المستطيل الأخضر.
ويرى شابويزا أن مفتاح التأهل لثمن النهائي بمدينة فانكوفر يكمن في التفاصيل الصغيرة والتركيز العالي يوم المباراة؛ حيث صرح لموقع “أفريكا فوت” بأن تقديم أداء مثالي هو السبيل الوحيد لمنتخب بلاده لتجاوز عقبة “الخضر”، معترفاً في الوقت ذاته بأن أشبال المدرب فلاديمير بيتكوفيتش يدخلون اللقاء بذات العقلية والروح الانتصارية. هذه القراءة من رمز كروي سويسري تعكس حجم الاحترام الكبير الذي بات يحظى به المنتخب الوطني الجزائري لدى الأوساط الرياضية في سويسرا، وتؤكد أن رفقاء رياض محرز يمتلكون كل الأسلحة النفسية والفنية لفرض منطقهم، والإطاحة بمتصدر المجموعة الثانية إذا ما تمكنوا من تدبير الجهد البدني والذهني طيلة تسعين دقيقة.
صراع العقول والقلوب…
بيتكوفيتش يواجه إرثه السويسري في موقعة فانكوفر الإقصائية
تتجه الأنظار صوب ملعب “بي سي بليس” بمدينة فانكوفر الكندية، حيث يحتضن مواجهة الدور ثمن النهائي من نهائيات كأس العالم 2026 بين المنتخب الوطني الجزائري ونظيره السويسري، وإلى جانب القيمة التنافسية العالية للمباراة باعتبارها محطة إقصائية لا تقبل القسمة على اثنين، تكتسب المواجهة أبعادا تكتيكية ونفسية معقدة تتمحور بشكل مباشر حول شخصية الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش، الذي يجد نفسه في مواجهة مباشرة أمام المنتخب الذي صنع جزءا كبيرا من مسيرته التدريبية الدولية.
أشرف بيتكوفيتش على العارضة الفنية للمنتخب السويسري لسبع سنوات متتالية، 2014-2021، قاده خلالها في ثلاث بطولات كبرى، نهائيات كأس أمم أوروبا في نسختي 2016 و2020، ونهائيات كأس العالم 2018 بروسيا، هذه الفترة الطويلة منحت المدرب البوسني- السويسري دراية كاملة بالمنظومة الكروية في سويسرا، وآلية تكوين اللاعبين، وطريقة التعامل مع الضغوط في المواعيد الكبرى، مما يجعل المنافس بمثابة “كتاب مفتوح” أمام تفكيره التكتيكي، وفي المقابل، فإن ركائز المنتخب السويسري الحالي، وفي مقدمتهم عناصر الخبرة مثل غرانيت تشاكا ومانويل أكانجي، يعرفون بدقة أسلوب عمل بيتكوفيتش، وخياراته المفضلة في إدارة المباريات المعقدة، والآلية التي يبني بها خططه الدفاعية والهجومية.
تفرض هذه المعرفة المتبادلة تحديا فنيّا عالي المستوى على الطاقم الفني للمنتخب الجزائري، فمن جهة، سيسعى بيتكوفيتش إلى استغلال الثغرات الهيكلية التي يعلم وجودها في تركيبة الدفاع السويسري، وتوظيف سرعة ومهارة المهاجمين الجزائريين لخلخلة هذا التنظيم، ومن جهة أخرى، يدرك المدرب الوطني أن اللعب بأسلوب مكشوف تماما أمام رفاق تشاكا قد يشكل خطورة على مرمى “الخضر”، مما يتطلب إدخال تعديلات تكتيكية غير متوقعة على طريقة بناء اللعب وتحركات خط الوسط، لكسر الرقابة الصارمة المتوقعة وإرباك القراءة التكتيكية للمدرب السويسري الحالي.
على الصعيد النفسي، تتطلب المباراة فصلا تاما بين العاطفة والواجب المهني، حيث يمتلك بيتكوفيتش في هذا الشأن إرثا محترما في سويسرا وعلاقات ممتدة مع المحيط الرياضي هناك، إلا أن قيادته للمنتخب الجزائري في محفل عالمي تضعه أمام مسؤولية تحقيق تأهل تاريخي يثبت جدارة المشروع الفني الحالي لـ”الخضر”، حيث إن التركيز الذهني الكامل، وإبعاد التشكيلة عن الضغط الإعلامي المصاحب لهذه الخصوصية، سيكونان المفتاح الأساسي لدخول المباراة بجاهزية تامة، ومحاولة حسم بطاقة العبور نحو الدور ربع النهائي بناءً على قراءة دقيقة لتفاصيل الميدان الجزئية.