المحاصصة تهدد المصالحة الفلسطينية
قبل أيام التقى الرئيس الفلسطيني برئيس المكتب السياسي لحركة حماس في الدوحة، وأعلن عن اتفاق بتشكيل حكومة تشرف على المصالحة وتهيئ الظروف للانتخابات التشريعية.. جاءت هذه الخطوة الكبيرة بعد الإعلان عن اتفاق الرجلين على المقاومة السلمية الشعبية.
وفي المرة الثانية، كما في المرة الأولى مباشرة علت الأصوات في المشهد السياسي الفلسطيني، كثير منها يبارك على اعتبار أن هذا التوافق سيخرج الفلسطينيين من المراوحة إلى المبادرة وسيدفع بالقضية الفلسطينية إلى الأمام .. إلا أن مواقف مغايرة صدرت من قبل قيادات في الصف الأول في حركة المقاومة الإسلامية تؤكد أن المقاومة المسلحة خيار لا تنازل عنه بل هي خيار استراتيجي ..إلا أن التصريحات التي تلت اتفاق الدوحة تشير إلى أزمة حقيقية في المشهد السياسي، حيث انتقلت حلبة النقاش من مؤسسة شورى الحركة إلى سطح الفضائيات ووكالات الأنباء، فلقد أكد الدكتور محمود الزهار الرجل الأبرز في قيادات حماس في قطاع غزة بأن اتفاق الدوحة خطأ استراتيجي وأن السيد خالد مشعل لم يخول بتوقيع مثل هكذا اتفاق.. ورد عليه الرشق وهو قيادي بارز من قيادات الحركة في الخارج بأن الأمر عليه موافقة من قبل قيادة الحركة والموقف ذاته أعلنه أكثر من مسؤول في الحركة إلا أن الأمور أخذت منحى جديدا عندما نقلت وسائل الإعلام موقف القيادي البارز في حماس ومسؤول المكتب السياسي السابق موسى أبو مرزوق الذي جاء كلامه مؤكدا على موقف الزهار.
الجميع يعلم أن مكان المصالحة في غزة وأن مجال التفاهم بين القوى في غزة سيكون هو الحاسم في عملية المصالحة والتقدم نحو تجاوز واقع الانقسام وتداعياته.. ويدرك الجميع أن قيادة حماس في غزة تمتلك حق الفيتو داخل الحركة إلا أن المسألة هذه المرة تتجاوز الحسابات الحزبية وحسابات النفوذ داخل الحركة الكبيرة..إن المسألة الآن ترتبط بمصير القضية الفلسطينية والمصالح العليا وأن الالتزام بمقتضيات المصلحة العليا يعني بوضوح أن لا تناقش المسائل بكيفيات تعمق واقع الانقسام لأنه ليس من المريح أن يعلن عن اتفاق رأسي فيما القوى الفاعلة على الأرض تتنكر لمثل هذه الاتفاقيات.
إن قادة حماس الذين استنكروا الاتفاق خضعوا لحسابات المحاصصة بين فتح وحماس ..وبعيدا عن التقييم بالصحة أو الخطأ إلا أنه يمكن التأكيد أن الحكمة هي المطلوبة اليوم والحكمة لا تخضع لحسابات الدقة والصحة إنما تخضع لحسابات المصالح العليا وهي مقدمة على أي حق فردي أو حزبي ..
ما يعرفه الجميع أن جمع الصف وتوحيد الكلمة أولى من أي حق، وإنها جلابة الخير كما أن التفرقة مدعاة للتنازع والفشل وذهاب ريح الجميع ..ويدرك الجميع من دروس تاريخنا اللاحب أن الوحدة على الخطأ خير من التفرقة على الصواب..
لو أجرى المنتقدون للاتفاق عملية تحليل وأوسعوا مجال بيكارهم ليشمل المستقبل وأبعاده لتوصلوا إلى الاقتناع بضرورة الإسراع في المصالحة بأي ثمن كانت لأن المكسب الكبير يكمن في المصالحة وأن فوز أي حزب يكمن في التحرك داخل الكل وليس معزولا من الكل..
إن ضمير الشعب والأمة مع وحدة الصف للانطلاق نحو تحقيق أهداف أخرى على طريق الحرية والاستقلال.