المحافظون ممنوعون من ترتيب القوائم أو ابداء ملاحظات على المرشحين
يوجه الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، جمال ولد عباس، تعليمة لأمناء المحافظات، نظم من خلالها عملية الترشيحات تحسبا للانتخابات التشريعية المرتقبة ربيع العام الجاري، التي يراد لها أن تؤسس لمجلس شعبي وطني منزه من تهم التزوير التي لاحقت الكثير من النواب المنتهية عهدتهم.
التوجيهات التي سيبلغها اليوم ولد عباس لأمناء المحافظات في الاجتماع الذي تم دعوتهم إليه بالمقر المركزي، تتزامن والإعلان الرسمي عن تنصيب لجان الترشيحات الولائية المعنية باستقبال ملفات الراغبين في خوض سباق الاستحقاق المقبل، وكذا اللجان الفرعية.
وتتوزع اللجنة الولائية على أربع لجان فرعية، تعنى اللجنة الأولى باستلام ملفات المترشحين، والثانية باستلام الطعون والثالثة بدراسة إمكانيات المترشح، فيما تكلف اللجنة الرابعة بدراسة حالة الشخص المترشح من الناحية التنظيمية (الحزبية).
وحسب معلومات مستقاة من مصادر على علاقة بهذا الملف، فإن الأمين العام للحزب سيضع النقاط على الحروف أمام أمناء المحافظات، من بينها التأكيد على مسؤولية المحافظين في استلام كل ملفات المرشحين التي سيتقدم بها أصحابها، ولو لديهم مؤاخذات أو تحفظات.
ومن النقاط التي تضمنتها هذه التعليمة أن أمناء المحافظات ممنوعون من ترتيب الأسماء في قائمة المرشحين ولا حتى إبداء ملاحظات أو التعليق على بعض الأسماء، وذلك انطلاقا من تجارب سابقة، على اعتبار أن أمناء المحافظات عادة ما يعمدون إلى إقصاء بعض الأسماء بحجج واهية، خوفا من أن يكون لهذه الأسماء ثقل قد يؤثر أو يزعج أمين المحافظة الراغب في التربع على عرش قائمة المرشحين على مستوى الولاية التي ينتمي إليها.
ومن بين الإجراءات “التعزيزية” التي سلطها ولد عباس على أمناء المحافظات بموجب هذه التعليمة، أن أي مرشح يُرفض استلام طلبه على مستوى اللجنة الولائية، بإمكانه إيداع ملفه على مستوى اللجنة الوطنية للترشيحات، الكائنة على مستوى المقر المركزي، فيما يترتب عن ذلك المحافظ مباشرة من قبل الأمين العام.
ومن بين النقاط التي عالجتها التعليمة أيضا ما تعلق بالأقدمية (في النضال)، التي عادة ما تكون عاملا حاسما في قبول ملف الترشح وفي ترتيب الأسماء، على اعتبار أن الكثير من الأسماء تم إقصاؤها أو غادرت الحزب في ظروف فرضت عليهم خلال السنوات الأخيرة، وهي القضية التي سيتم تباحثها والحسم فيها، وذلك تماشيا مع مساعي لم الشمل التي باشرها ولد عباس منذ توليه قيادة الأمانة العامة.
كما تشدد التعليمة على ضرورة إعطاء الأولوية لـ”الوجوه الجديدة” من الإطارات والشباب، وهي النقطة التي ستزعج الكثير من “ديناصورات” الحزب، الذين اعتادوا الحضور في كل المواعيد والاستحقاقات الانتخابية السابقة، مثلما تعني هذه النقطة أن فرص ترشح النواب المنتهية عهدتهم، باتت شبه معدومة إذا ما تم تجسيد هذه التوجيهات.
ومعلوم أن الأمين العام الأسبق، عبد العزيز بلخادم، كان قد تم توبيخه من قبل الرئاسة في تشريعيات 2012، بسبب رضوخه للوزراء وبعض الأسماء النافذة خلال الترشيحات، قبل أن ينزل القرار القاضي بتجديد وجوه المرشحين باسم الحزب العتيد، وهو ما انتهى إلى تبخر حلم كل الوجوه التي كانت تعتزم خوض السباق بما فيهم الوزراء ورئيس المجلس الشعبي الوطني أنذاك، عبد العزيز زياري.