الجزائر
85 أل شارع من دون تسمية.. وحق الدفاع في خطر

المحضرون القضائيون في رحلة بحث عن عناوين الخصوم

فاتح.ع
  • 427
  • 0
أرشيف

دق أعوان العدالة ناقوس الخطر من مظاهر فوضى عدم تسمية الشوارع وترقيمها، مما اثر على مصداقية العدالة بإصدارها لأحكام قضائية تصبح مع هذه الظاهرة صعبة التطبيق.

بعض الممارسين في قطاع العدالة يعتبر أن حماية حق الدفاع يبدأ أمام المحكمة بحضور المحامي الذي يسعى بوجوده بجانب موكله إلى تكريس هذا الحق بالدفاع عن ملفه بشتى الطرق القانونية، وعلى رغم الدور الكبير والمحوري الذي تؤديه مهنة المحاماة في ترقية حق الدفاع، إلا أن الحقيقة الخفية هي أن حماية حق الدفاع تبدأ بين أحضان مهنة المحضر القضائي وبالتحديد في مرحلة التبليغ الرسمي لشتى أشكال الأوراق القضائية وغير القضائية والأحكام القضائية.

ورغم وجود النصوص واحتوائها ميكانيزمات التبليغ الرسمي، لاسيما قانون الإجراءات المدنية والإدارية والإجراءات الجزائية، غير أن هذه المكانيزمات والأحكام، في نظر المختصين تبقى غير كافية لضمان نسبة كبيرة من الأحكام الحضورية، بالنظر لواقع إجراءات التبليغ الرسمي الذي يؤديه المحضر القضائي ومساعده الرئيسي في الميدان يوميا.

ويرى العضو السابق في الغرفة الوطنية للمحضرين القضائيين الأستاذ محمد بوسماحة أن الواقع يكشف فوضى المدن، مشيرا إلى تأخر غير عادي في تسمية الشوارع وترقيمها، إذ وصل عدد الشوارع غير المسماة في الجزائر حوالي 85 ألف شارع، وبات من الصعب الوصول إالى مصالح الدولة المختلفة الأمنية منها او المدنية والصحية، وأصبح معها المحضر القضائي ومساعده المحلف في حيرة من أمره، فكيف يؤكد في محاضره الرسمية انتقاله إلى مكان معين، بينما ذلك المكان غير مسمى او مدون فيه أكثر من رقم أو يحتوي أرقاما مخالفة لمراجع وعقود ملكية الأطراف.

يؤكد المتحدث، ان الجماعات المحلية على رأسها البلديات تحجم على مساعدة المحضر القضائي لتحقيق التبليغ الرسمي ليس لغياب الإرادة، بل لعدم تنظيم وتحضير مصالحها لأداء هذه المهام التي نص عليها الدستور الجزائري بإلزام السلطات العمومية على تنفيذ الأحكام القضائية في كل الظروف.

وأمام خطورة هذه الوضعية، بادرت السلطات العمومية إلى إصدار مرسوم رئاسي سنة 2014 يخول للبلديات، تسمية الشوارع والمباني والأماكن العمومية ما أدى إلى تحسن وضعية تسمية الشوارع وترقيمها بعد أن عرفت جمودا غير مفهوم، ومن مظاهر هذا الجمود – يضيف الاستاذ بوسماحة – إحجام السلطات العمومية على تسمية التجمعات السكنية الجديدة وعدم توفير علب الرسائل لحماية سرية المراسلات في العمارات خلافا لمقتضيات المرسوم الرئاسي الخاص بتسمية مشاريع انجاز المباني فور وضع حجر الأساس.

مقالات ذات صلة