المحكمة الإدارية تفتي بشرعية اجتماع جناح سعداني
رفضت أمس المحكمة الإدارية لمجلس قضاء العاصمة دعوى الطعن الاستعجالية التي تقدم بها جناح تقويمية حزب جبهة التحرير الوطني، في ترخيص وزارة الداخلية لجماعة أحمد بومهدي لعقد دورة اللجنة المركزية يومي الخميس والجمعة القادمين بفندق الأوراسي. واعتبرت المحكمة طلب إلغاء رخصة مصالح ولاية العاصمة غير مؤسس، وأفتت المحكمة بصفة ضمنية بشرعية الرخصة وجواز اجتماع جناح سعداني، تحت راية رئيس مكتب دورة اللجنة المركزية الماضية.
شهدت أمس أزمة الأفلان فصلا جديدا من فصول المواجهة بين الإخوة الفرقاء، حيث رفع جناح الحركة التقويمية دعوى استعجالية ساعة بساعة، أمام المحكمة الإدارية، للطعن في ترخيص مصالح ولاية الجزائر لجماعة بومهدي بعقد دورة اللجنة المركزية، بحجة أن المرخص لهم لا يحملون الصفة القانونية.
وعلمت “الشروق” أن الدعوى القضائية التي تولى أمرها مجموعة من المحامين، يتقدمهم عضو اللجة المركزية، محمد بورزام، تكتلت لرفعها مجموعة من الأسماء ذات الأوزان الثقيلة داخل الأفلان. ومن الأسماء التي تأسست لرفع الدعوى نجد المجاهد عفان قزان الجيلالي، عضو المكتب السياسي سابقا، وصالح قوجيل، ومحمد بوخالفة، وأحمد سبع، وعبد القادر بونكراف. كما نجد ضمن جبهة “الصمود والمقاومة”، التي تكتلت لإلغاء رخصة جناح بومهدي، عبد الله الحاج ومصطفى شرشالي وعبد الكريم عبادة الناطق باسم الحركة التقويمية داخل الأفلان.
كل هذه الأسماء التي تحالفت لإلغاء رخصة بومهدي لعقد دورة اللجنة المركزية، تعتبر من الأسماء الثقيلة داخل الآفلان. كما أنها تعد من الرعيل الأول للجبهة، الأمر الذي يطرح العديد من التساؤلات حول مدى صحة وجود طيف الرئيس بوتفليقة في قرار الترخيص، ومنه تعبيد طريق رئيس المجلس الشعبي السابق، عمار سعداني، كما يطرح تحرك هذه الأسماء سؤالا آخر عما إذا كانت هذه الشخصيات قد أعلنت بلجوئها إلى العدالة لإبطال رخصة بومهدي العصيان على الرئيس بوتفليقة والخروج عن طاعته، إذا صحت المعلومات القائلة أن استدعاء دورة اللجنة المركزية هو رغبة رئيس الجمهورية، الذي يعتبر الرئيس الشرفي للحزب بالتسمية وبالعودة إلى الصلاحيات التي تمنحها إياه مواثيق الحزب سواء القانون الأساسي أم النظام الداخلي للحزب أم نظام اللجنة المركزية، نجد أن بوتفليقة هو الرئيس الفعلي الذي يتمتع بصلاحيات أوسع وأكبر تغطي على منصب الأمين العام، حتى ولو كان موجودا.
حركة التصعيد المعبر عنها أمس من قبل ما يطلق عليهم “ديناصورات” الأفلان وكبار قومهم، والرد الذي وجده هؤلاء عند المحكمة الإدارية والقاضي برفض دعوى إبطال الترخيص لعدم التأسيس، يجعل الوضع داخل الأفلان مفتوحا على كافة الاحتمالات والسيناريوهات، ورغم “ردة” بعض الأسماء التي كانت مناوئة لدورة الأوراسي وأعلنت حضورها مثلما هو عليه الشأن بالنسبة إلى وزراء الحزب العتيد داخل الحكومة، إلا أن مصير الأفلان أضحى على كف عفريت.
فهل بإمكان تحالف التقويمية مع بعض أعضاء المكتب السياسي أن يأتي أكله ويوقف زحف جناح عمار سعداني نحو الأمانة العامة، خاصة وأن 80 بالمائة من وعاء هذا الأخير داخل اللجنة المركزية هو الوعاء السابق للأمين العام المبعد، عبد العزيز بلخادم، فهل ستعقد دورتان لأعلى هيئة بين مؤتمرين؟ وهي التي جعلت ملف الأفلان يدخل ثاني مرة أروقة المحاكم بعد أن عرف طريقه إليها ذات يوم سنة 2003 لإلغاء المؤتمر الثامن ونتائجه، وهو الإلغاء الذي جعل فناء المقر المركزي يحتضن دورة اللجنة المركزية التي أعلنت بن فليس مرشح الحزب في رئاسيات 2004.