المحكمة الخاصة بلبنان تدين المتهم الرئيسي في اغتيال الحريري
أدان قضاة المحكمة الخاصة بلبنان التي تدعمها الأمم المتحدة، الثلاثاء، المتهم الرئيسي في تفجير عام 2005 الذي أودى بحياة رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري.
وقال القاضي ديفيد ري وهو يتلو ملخصاً للحكم الذي جاء في 2600 صفحة، إن سليم جميل عياش أدين بالقتل وارتكاب عمل إرهابي فيما يتصل بقتل الحريري و21 آخرين.
وبدأت المحكمة، في وقت سابق الثلاثاء، جلسة النطق بالحكم في قضية اتهام أربعة من أعضاء جماعة حزب الله الشيعية اللبنانية بتدبير تفجير 14 فيفري 2005 الذي أودى بحياة الحريري.
وقال القاضي ري قارئاً ملخص قرار المحكمة: “ترى المحكمة أن سوريا وحزب الله ربما كانت لهما دوافع للقضاء على السيد الحريري وحلفائه السياسيين، لكن ليس هناك دليل على أن قيادة حزب الله كان لها دور في اغتيال السيد الحريري وليس هناك دليل مباشر على ضلوع سوريا في الأمر”.
https://www.facebook.com/Reuters/posts/3539627412724256
وأوقع الاغتيال لبنان فيما كانت آنذاك أسوأ أزمة يشهدها البلد منذ الحرب الأهلية التي دارت رحاها من عام 1975 إلى عام 1990، كما أدى إلى انسحاب القوات السورية ومهد الساحة لسنوات من المواجهة بين قوى سياسية متنافسة.
وكان للحريري، الملياردير السُّني، علاقات وثيقة بالولايات المتحدة وحلفاء غربيين ودول الخليج العربية وكان يُنظر إليه على أنه يمثل تهديداً للنفوذ الإيراني والسوري في لبنان.
وقالت القاضية ميشلين بريدي، الثلاثاء، إن المتهم الرئيسي في قضية اغتيال الحريري كان عضواً في حزب الله واستخدم هاتفاً محمولاً يقول ممثلو الادعاء، إنه كان محورياً في الهجوم.
وأضافت القاضية، أن المحكمة الخاصة بلبنان “مطمئنة بدرجة لا تدع مجالاً لشك منطقي” إلى أن الأدلة تظهر أن سليم عياش استخدم الهاتف.
وقالت “أكدت الأدلة أيضاً أن السيد عياش كان ينتسب لحزب الله”.
فيما قالت القاضية جانيت نوسورذي، إن الادعاء قدم أدلة غير كافية لإثبات زعم أساسي في دعواه ضد الثلاثة الآخرين المتهمين بالضلوع في اغتيال الحريري.
وقالت المحكمة، إن الادعاء أظهر أن المشتبه بهم استخدموا هواتف محمولة لتنسيق الهجوم، لكنه لم يربط بشكل كاف بين المشتبه بهم وإعلان مسؤولية كاذب جاء بعد الهجوم مباشرة من أشخاص لا بد وأنهم كانوا يعرفون أن الحريري سيُقتل.
وأكدت القاضية نوسورذي: “لم يتمكن الادعاء من أن يثبت دون مجال للشك المنطقي مشاركة (المشتبه بهم الثلاثة) في إعلان المسؤولية الكاذب عن الهجوم على الحريري”.
وحضر عدد من أفراد الأسرة جلسة المحكمة الخاصة بلبنان ومقرها لاهاي بهولندا، ومن بينهم ابنه سعد الحريري.
https://www.facebook.com/saadhariri/posts/10160045172878294
أسست الأمم المتحدة المحكمة عام 2009 في ليدشندام إحدى ضواحي مدينة لاهاي التي تضم محاكم دولية عديدة وذلك لأغراض أمنية ولضمان سير عملها بنزاهة واستقلال.
وتقوم القواعد “المختلطة” للمحكمة على القانون الجنائي اللبناني والقانون الدولي وهيئة المحكمة مؤلفة من قضاة لبنانيين وقضاة دوليين.
والمتهمون الذين يحاكمون غيابياً هم سليم جميل عياش وحسن حبيب مرعي وأسد حسن صبرا وحسين حسن عنيسي وينتمون لحزب الله. وقد وُجهت لهم جميعاً تهمة التآمر لارتكاب عمل إرهابي في حين وُجهت لعياش اتهامات بارتكاب عمل إرهابي وبقتل 22 شخصاً والشروع في قتل 226.
ووجهت للثلاثة الآخرين تهمة التواطؤ. وينفي حزب الله تورطه في اغتيال الحريري.
ولا يُعرف شيء عن مكان وجود المتهمين. ولم تحتجزهم السلطات كما أنهم لم يشاركوا في المحاكمة وذلك رغم أن القضاة قضوا بأن المتهمين على علم بالاتهامات الموجهة لهم.
ولم يظهر المتهمون علناً أو يتحدثوا على الملأ منذ بدأت المحاكمة ولم يحدث اتصال بينهم وبين المحامين الذين عينتهم المحكمة لتمثيلهم. وإذا ظهروا في أي وقت خلال نظر القضية فمن حقهم إعادة المحاكمة أو استئناف الحكم.
وطغى على القضية الانفجار الذي هز بيروت هذا الشهر، وهو الأكبر في تاريخ لبنان، وقد أودى بحياة 178 وأثار مطالب غاضبة بالمساءلة.
وقد يؤدي الحكم في لاهاي إلى تعقيد الوضع المضطرب بالفعل بعد انفجار الرابع من أوت واستقالة الحكومة المدعومة من حزب الله وحلفائه.
وكان الحكم متوقعاً في بادئ الأمر في وقت سابق من هذا الشهر لكنه تأجل بعد انفجار مرفأ بيروت.