المحليون والبرلمان!
بعض البرلمانيين، من الذين صاموا خمس سنوات عن الكلام، وطبعا عن الفعل، حاولوا أن يركبوا قطار الجدل الكروي، الذي تعيشه الجزائر ويعجنوه بالسياسة، ولو في محطته الأخيرة، من خلال مطالبتهم بضرورة الاعتماد على المحليين دون الوافدين من أوروبا، وذكروا الكثير من “المناقب والمواهب”، التي يتحلى بها أبناء المدرسة الجزائرية، وربما كانوا يقصدون أنفسهم، قبل اللاعبين المحليين.
هذا الكلام الذي لا جمال فيه، إذا علمنا مصدره، سقط في يوم واحد في الماء، وأظهر بأن قضية “المحلي”، وُكّل لها محاميا فاشلا. فقد شهد يوم الجمعة أحداثا، أبانت بأن الذين يراهنون على اللاعب والمدرب المحلي في عالم كرة القدم – كمثال – إنما يريدون تكريس الفشل وقطع الجسور التي تربط جزائريي المهجر ببلدهم الأصلي، تماما كما قطعوا جسور الوصل والوصال بين العباد والبلاد في الداخل، حتى صار حلم المحلي، أن يصير محترفا في أوربا، حتى لا نقول مزدوج الجنسية؟
في مدينة بوفاريك أعلنت مصالح الأمن حالة الطوارئ، بعد المشادات العنيفة بين أنصار الفريق المحلي، وأنصار فريق شبيبة سكيكدة، ضمن القسم الثاني المحترف، حيث يتواجد الفريقان في منتصف جدول الترتيب، بعيدا عن اللقب وأيضا عن النزول، وفي أم البواقي اختلط الحابل بالنابل، وسقط جرحى في مباراة بين أبناء ولاية واحدة، ضمن الدرجة الثالثة للهواة، بين فريقين يتواجدان أيضا في منتصف الترتيب، ولا ناقة لهما ولا جمل في “معارك” الصعود أو الهبوط، وفي المقابل سافر نادي شبيبة القبائل إلى ليبيريا لمواجهة محليي، بلد لا يزيد تعداد سكانه عن الأربعة ملايين، ولم يسبق له المشاركة في أمم إفريقيا إلا مرة واحدة، وعاد بفضيحة كروية، مثقلا بالأهداف، وقد ضمّ حارسا دوليا تسبّب في كامل الأهداف التي دخلت مرماه، أياما قليلة بعد أن وجد من يحاضر ويناظر لأجل جعله الحارس الأول في المنتخب الجزائري، بدلا عن “البضاعة” القادمة من وراء البحار.
لقد بات من الواضح بأن الجزائريين، قطعوا صلتهم نهائيا مع العمل، حتى في مجال اللعبة التي يعشقها الجميع، فقد احتلوا المراكز الأخيرة في كل التصنيفات العلمية والاجتماعية والاقتصادية والرياضية، وحتى الرتبة العالمية المحترمة التي تواجدوا فيها في رياضة كرة القدم، منذ قرابة العشر سنوات، تدحرجت إلى الخمسين، وستنزل إلى ما دون ذلك، عندما يتم الاستنجاد بالمدرسة الجزائرية التي جعلت فريقا مثل شبيبة القبائل، الحائز على سبعة ألقاب إفريقية يسقط بالثقيل، بأقدام ليبيرية، ووسط أجواء كروية جزائرية متعفنة، لا تنطق سوى عنفا، صار يراد لها أن تصير أسلوب حياة، بالنسبة للجزائريين الذين استنسخت لهم الرداءة في كل المجالات، وأعطي لها طابعا رسميا بدءا من نواب للشعب لا علاقة لهم بالإنابة وبالشعب، وانتهاء بالرياضة الشعبية، التي صارت أيضا لا علاقة لها بالرياضة ولا بالشعب !