الشروق العربي
هذا هو الاختلاف الحقيقي بين اللاعب المحلي والمحترف

المحليون “يخلصو” بالدينار والمحترفون بالأورو والدولار

الشروق أونلاين
  • 11858
  • 1

التقت “الشروق العربي” صدفة بأحد اللاعبين المحليين، وكشف خلال حديثه عن أمور خطيرة ومثيرة تحدث أثناء تربصات المنتخب الوطني للاعبين المحليين، لكنه لا يستطيع الحديث عنها بـ”صفة رسمية” خوفا من عقوبة الإيقاف التي سيتعرّض لها، وقد تصل إلى حرمانه من مزاولة نشاطه الكروي ربما لسنوات، حيث أكّد محدثنا أنّ اللاعب المحلي لا قيمة ولا وزن له في الخريطة الكروية الجزائرية ما لم يتنقل إلى الاحتراف في الخارج وهي الوسيلة الوحيدة التي تعيد له اعتباره، وتعيده يوما إلى التشكيلة الأساسية لـ”الخضر” مثل ما حدث لسليماني وسوداني وبلكالام وغيرهم.

في البداية، قال محدثنا إنه فرح كثيرا باستدعائه إلى المنتخب المحلي “إلى درجة أني لم أنم تلك الليلة من شدّة الغبطة، ورحت أكلم كل أصدقائي وأفراد عائلتي، وخاصة والدتي التي أخيرا رأت فلذة كبدها يتقمّص ألوان المنتخب الوطني… وانتظرت أياما لعلي أتحصل على تذكرة سفر، وفضّلت في الأخير أن أقتنيها من جيبي الخاص لأن المنتخب لا يرفض، ووصلت إلى المطار فلم أجد أحدا في استقبالي، وأخذت سيارة أجرة وتنقلت إلى مكان التربص، ووجدت كل اللاعبين تنقلوا بوسائلهم الخاصة دون استثناء”.

ما قاله لاعبنا المحلي لا ينطبق أبدا على اللاعبين المحترفين، حيث ترسل لهم اتحاديتنا الكروية تذاكر السفر وربما في الدرجة الأولى، وآخرون ينتظرونهم بالمطار تحت أعين وسائل الإعلام وبسيارات خاصة يتم نقلهم إلى مركز التدريب وتحت حراسة أمنية.

المحلي بالدينار والمحترف بالأورو

وواصل محدثنا الحديث عن الاختلاف الموجود بين اللاعب المحلي والمحترف “فمباشرة بعد وصولنا إلى مركز التدريب تحس في قرارة نفسك أنك غير مرغوب بك في المنتخب، فماعدا ظروف الإقامة الجيدة وميدان التدريب الرائع، فإن المدرب لا يهتم باللاعبين المحليين، مقارنة بما يحدث للاعب المحترف، فهو تقريبا لا يحفظ أسماء اللاعبين ولا حتى مناصبهم، وفي قرارة نفسه شيء واحد، وهو ذر الرماد أمام أعين الصحافة ووسائل الإعلام، لأنه في الحقيقة لا مكان للاعب المحلي أمام اللاعب المحترف حتى ولو كان أحسن منه، لذلك تجد اللاعبون المحليون يعلمون أنّ مجيئهم إلى المنتخب من أجل “ضجة إعلامية” لا أكثر ولا أقل… وما اكتشفته أنّ اللاعب المحلي ينال تقريبا أربعة آلاف دينار جزائري في اليوم، غير أنّ المحترف ينال مائتي دولار يوميا، أنظر الفارق… ألسنا كلنا جزائريين، لكن ما يهمنا هو أن تُمنح لنا الفرصة لتقمّص الزي الوطني رغم أنّ ذلك سيكون صعبا جدا والمال لا يهم لأنك تلعب من أجل بلدك”.

أضاف “وبالعودة مثلا إلى علاوات الفوز أو التأهل التي تمنح للاعبين الدوليين، فهناك فرق شاسع في القيمة التي تمنح للاعبين المحليين والمحترفين، فقد يتحصل لاعب محلي على ما قيمته ستين مليون سنتيم للاعب الذي ينشط في البطولة المحلية، وست أو ثمانية آلاف أورو للاعب المحترف، وهنا الفرق كبير بينهما، رغم أنهما يؤديان في الميدان وخارجه الدور نفسه، فمثلا لاعب وفاق سطيف، زيتي، لعب أساسيا في لقاء الجولة الثانية من تصفيات كأس العالم بروسيا أمام منتخب نيجيريا، مثله مثل براهيمي وغلام ومبولحي، أفلا يحق لو فاز المنتخب بتلك المقابلة أن تمنح العلاوة نفسها لكل اللاعبين وليس واحدا بالعملة الوطنية وآخر بالأورو؟!“.

لم أستطع حتى الحصول على قميص المنتخب

وواصل لاعبنا حديثه مع “الشروق العربي” “عند نهاية التربص وقبل مغادرتنا مركز التدريب، تفاجأنا نحن اللاعبين المحليين بطلب ربما يبدو غريبا في الوهلة الأولى لكنه حقيقي، حيث حضر أحد مسؤولي العتاد يطلب منا تسليمه الأقمصة والبدل الرياضية التي منحت لنا قبل التربص، فاندهشنا لطلبه، لكننا أجبرنا على تركها في مكانها، رغم أنه كان الأجدر أن نستفيد منها على الأقل للذكرى، فأجبرنا نحن اللاعبين على شراء كمية من الأقمصة من أحد المحلات لتسليمها لأصدقائنا وأحبابنا… غير أنّ هذه القاعدة لا تطبّق على اللاعبين المحترفين، فلا أظن أنّ لاعبين مثل محرز وسوداني وسليماني وغلام يُطلب منهم ترك أقمصتهم في مركز التدريب، رغم أن الشركة العالمية التي تزوّد “الخضر” بالأقمصة تمنح سنويا الكثير والكثير من المعدات لـ”الخضر” في إطار الشراكة مع المنتخب.

مبولحي يبقى أساسيا “مدى الحياة”

من جهة أخرى، كشف أحد حراس مرمى ينشط في فريق عاصمي لـ”الشروق العربي” قائلا “منذ سنوات وأنا أتألق مع فريقي، لكن لا أحد اتصل بي ولا على الأقل شجعني لأبذل جهودا أخرى لعلي أصل لحراسة مرمى المنتخب، فمثلا مبولحي سيبقى الحارس الأول رغم أنه بقي مرات عديدة من دون فريق”. وأضاف قائلا “كل الحراس في الجزائر يعرفون مصيرهم، وهو حراسة مرمى فرقهم وليس مرمى المنتخب، مبولحي أغلق الباب في وجه عدد كبير من الحراس، أين الثنائي الذي تألق مع المنتخب المحلي، وأين زماموش، نتمنى أن تتغيّر القاعدة بعد كأس إفريقيا رغم أنّ ذلك صعب وصعب جدا”.

من جهته، قال أحد مدربي حراس المرمى لـ”الشروق العربي” “درّبت منذ سنوات العديد من الحراس المحليين، وصل البعض منهم إلى المنتخب، لكن بعد عودتهم إلى فرقهم، يصيبهم إحباطا كبيرا ويعرفون مستقبلهم مع المنتخب، ولا يحق لك لأن تكون حارسا أساسيا، حتى ولو كنت أحسن من مبولحي، وتبذل مجهودات كبيرة، وأظن أنّ رايس أمضى مع المنتخب إجازة ليكون الحارس الأساسي طيلة مشواره الكروي”. وأضاف “زمان في كأس العالم بإسبانيا كان مهدي سرباح أساسيا، وفي مونديال المكسيك عوّضه، نصر الدين دريد، وفي كأس إفريقيا التي توّجت بها الجزائر، عصماني أخذ الزعامة من حراس كبار في تلك الفترة، يعني أنّ الأحسن هو الذي في المرمى، فحاليا مبولحي من دون فريق ويلعب أساسيا مع “الخضر”، فهذا يتنافى مع القواعد العامة لكرة القدم”.

الاحتراف للمحليين هو الحل

وفي نهاية حديثه، أشار محدثنا إلى أنّ اللاعب المحلي لن يتقمّص ألوان المنتخب ما لم تُغيّر السياسة المطبّقة من قبل المسؤولين على الكرة في الجزائر “صعب جدا على أي لاعب محلي أن يضمن منصب لاعب أساسي في المنتخب لأسباب عديدة، منها السياسة المطبّقة من قبل المشرفين على الكرة في الجزائر، والتي تهتم باللاعب المحترف على الذي ينشط في بطولتنا المسكينة، ومن يرد أن يضمن اللعب في “الخضر” عليه بالاحتراف مثلما فعل سليماني وسوداني وبلكالام وبلقروي وجابو وبلخيثر وغيرهم”. محدثنا أنهى حديثه بنبرة المتشائم “أعرف أنّ اللعب للمنتخب شرف كبير لكل لاعب، نتمنى أن تتغيّر الأمور رغم أنّ ذلك سيكون حلما صعب المنال في ظل السياسة المنتهجة”.   

مقالات ذات صلة