العالم
القضية لا تزال مفتوحة أمام المحكمة الوطنية

المخدرات المغربيّة في قلب فضيحة جديدة بإسبانيا

وكالات
  • 167
  • 0
ح.م
تعبيرية

كشف تحقيق قضائي إسباني عن شبكة إجرامية منظمة يشتبه في إدارتها لعمليات واسعة لتهريب الحشيش بكميات كبيرة من المغرب نحو إسبانيا لبيعه وتبييض العائدات المتحصل عليها عبر صفقات مالية وعقارية، في قضية لا تزال مفتوحة أمام المحكمة الوطنية الإسبانية.
وأفادت صحيفة “إل إسبانيول” الإسبانية، استنادا للتحقيق القضائي، الذي نشرته الاثنين، بأن الملف يشمل 22 شخصا قيد التحقيق، يوجد 14 منهم رهن الحبس الاحتياطي، على خلفية شبهات تتعلق بالانتماء إلى منظمة إجرامية والاتجار بالمخدرات وتبييض الأموال.
وتستند الصحيفة إلى وثائق قضائية ومعطيات من التحقيق.
وتعود نقطة انطلاق الملف إلى عملية “كالدو” (Caldo) التي نفذتها وحدة مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة الإسبانية في سبتمبر 2022، والتي أسفرت عن تفكيك شبكة مالية غير رسمية من نوع “حوالة”، وصفتها السلطات الإسبانية أنذاك بأنها بنية مالية مرتبطة بشبكات المخدرات في أوروبا.
وأظهرت الاتصالات المشفرة التي حصل عليها المحققون عبر منصتي “إنكروتشات” (EncroChat) و”سكاي إي سي سي” (Sky ECC) أسماء وشبكات مرتبطة بتجارة المخدرات وتمويلها وتبييض عائداتها.
ومن هذا التحقيق المالي، انطلق خيط قاد المحققين إلى خوان كارلوس، المعروف باسم “مورينو”، بعد أن ظهر اسمه مستخدما لهذه الشبكة المالية لتمويل نشاطه في الاتجار بالمخدرات.
وأدى تتبع هذا الخيط إلى تحقيق أوسع في نشاطه، كشف، حسب النيابة الإسبانية، عن استمرار نشاطه في تجارة المخدرات على نطاق واسع.
ووفقا للتحقيق القضائي، يقود “مورينو” هيكلا إجراميا منظما يستورد كميات كبيرة من الحشيش من المغرب ويتولى استلامها وتوزيعها وإدارة الأرباح الناتجة عنها. وتقول الوثائق التي أوردتها “إل إسبانيول” أن الشبكة كانت قادرة على تحريك آلاف الكيلوغرامات من الحشيش المغربي أسبوعيا، مع امتداد نشاطها إلى عدة أقاليم إسبانية قبل نقل المخدرات إلى مدريد لتوزيعها على الزبائن.
ويظهر المغرب في التحقيق باعتباره مصدر المخدرات في هذا المسار، إذ حددت التحقيقات شخصا يعرف باسم “إل لوكو” وهو مواطن مغربي يحمل الجنسية الإسبانية، باعتباره المورد المفترض للحشيش الذي تحصل عليه الشبكة.
وذكرت الصحيفة أن هذا الشخص فر إلى المغرب لتفادي تنفيذ حكم بالسجن صادر بحقه عن المحكمة الوطنية الإسبانية.
وتكشف الوثائق القضائية أن نشاط الشبكة كان منظما على مراحل، تبدأ باستقبال شحنات الحشيش وتخزينها ونقلها وتوزيعها وتنتهي بإدارة الأموال المحصلة من الاتجار وتبييضها. كما استخدمت الشبكة، حسب التحقيق، عقارات في مدريد والأندلس لتخزين المخدرات، فيما صادرت السلطات أكثر من طنين من الحشيش في أحد العقارات التي جرى تفتيشها في مدريد.
وفي الجانب المالي، يشتبه المحققون في أن الشبكة استخدمت شركات وعمليات تجارية لإخفاء مصدر الأموال المحصلة من تجارة الحشيش، بما في ذلك إصدار رواتب وفواتير مزيفة وشراء عقارات، فيما يخضع عدد من الشركات والأشخاص للتحقيق للاشتباه في مساهمتهم في تبييض هذه العائدات.
وفي هذا السياق، برز رجل الأعمال خوان أندريس غونزاليس كإحدى الحلقات التي يركز عليها التحقيق في المسار المالي للشبكة، إذ أوقف في إطار القضية ويخضع للحبس الاحتياطي.
وأفادت قناة “أنتينا 3” الإسبانية (Antena 3) في 17 سبتمبر الجاري بأن شركته العاملة في مجال الإعلان والتسويق كانت، حسب التحقيق، تتلقى أموالا يشتبه في أنها متأتية من الاتجار بالماريخوانا والحشيش المغربي، فيما كانت عدة شركات موضع تحقيق.
وتتضح بعض تفاصيل هذه الحلقة في قرار قضائي مؤرخ في 16 يونيو الماضي نقلت عنه “إل إسبانيول”، إذ أشار إلى وجود مؤشرات على استخدام شركة “أرتيكار سولوسيونيس غرافيكاس” (Artecar Soluciones Graficas)، المملوكة لغونزاليس، في دفع رواتب احتيالية وشراء عقار بأموال يشتبه في مصدرها غير المشروع. كما عثرت السلطات بحوزة غونزاليس على كمية صغيرة من الحشيش، قالت المحكمة أن هناك مؤشرات على تخصيصها للاتجار.
وقالت “إل إسبانيول” أن التحقيق بدأ في مارس 2025 ولا يزال مفتوحا حتى سبتمبر 2026، فيما مددت المحكمة سرية الملف لشهر إضافي ولم تستبعد مصادر التحقيق تنفيذ موجة ثانية من التوقيفات.
وتكشف القضية مجددا امتداد اقتصاد الحشيش القادم من المغرب داخل أوروبا، حيث تتحول عائداته إلى أموال يجري تبييضها عبر شركات وعقارات، في صورة تعكس اتساع تداعيات تجارة المخدرات المغربية على الضفة الأوروبية.

مقالات ذات صلة