الرأي

“المخربون الجدد”!

صالح عوض
  • 3887
  • 0

ليسوا بدوا بل مخربين من النخبة المصرية. أحمد وجيه 31 عاما، كان موسيقيا وعازف في فرقة موسيقية تخصص في الموسيقى الدينية، متزوج وأب لابنتين. اما ابن عمه بهاء زقزوق ،21 عاما، فحاصل على اللقب الأول في الأدب، وأب لولد واحد، والده أكاديمي من “عائلة محترمة”. ليسا من “البدو”، وجاء الاثنان من خلفية اجتماعية واقتصادية غنية. هؤلاء هم “المخربون الجدد” الذين شنوا الهجوم الإرهابي الفتاك قبل نحو 10 أيام وأسفر عن مصرع الجندي نتنئيل يهلومي.

هذا ما نشرته صحيفة يديعوت احرونوت في موقعها الالكتروني ..”المخربون الجدد” هكذا سمتهم أجهزة الإعلام الإسرائيلي، فهم ليسوا من بدو سيناء الذين تتهمهم اجهزة الامن بالتهريب والعبثية والاتجار بالسلاح والمخدرات، وهم ليسوا مصريين فقراء من شبرا او امبابة او من ساكني المقابر والعشوائيات.. ثم انهم ليسوا من المحبطين في البحث عن سكن وعدم قدرة على إكمال الحياة بزوجة.. انهما من طبقة اجتماعية ميسورة الحال وتتمتع بمستوى علمي محترم.. وهما متزوجان ووضعهما الاجتماعي محترم تماما.

“المخربون الجدد”.. شباب مصريون متعلمون ميسورو الحال من عمق مصر الكبيرة يتركون الدنيا كلها بكل متعها وزينتها وييممون وجوههم صوب الحدود ليشتبكوا مع العدو.. وهؤلاء المخربون ليسوا سلفيين او قاعدة او أي عنوان من تلك التي توصف بالتطرف والانغلاق، فالتغطية الاعلامية عنهما تنبئ عن توجههما الوسطي في التفكير وثقافتهما بل وجنوحهما للفن والادب..

“المخربون الجدد”.. هم عطاء المرحلة.. اما المتشدقون بالوطنية الحاقدون على كل خير وناثرو الأشواك في طريق الشرفاء فهم استبدلوا المهمات حيث يحسبون ان كل صيحة عليهم ولم يتبق لهم الا محاولات الدفع المستميت عما يلحقهم من مطاردات بسبب مهماتهم المشينة.

فمن هم الاولى باسم المخربين الجدد..؟ هل الذين انتفضوا لكرامة المسجد الأقصى والأرض المباركة وشعب محاصر؟؟ ان سواهم هو الاولى بمصطلح المخربين .. اولئك الذين لا هم لهم الا الحفاظ على مواقعهم الباطلة وامتيازات تسمح لهم بالمتاجرة بأقدس قضية فيما هم يطاردون كل محاولة خير وإصلاح ..ان أولئك هم المخربون.

الوضع لن يكون سهلا على النظام المصري الجديد الذي يقول بمناسبة وبدون مناسبة انه ملتزم باتفاقيات كامبديفد.. اتفاقيات العار التي اخرجت مصر من دورها العربي والقت على مصر كوارث في الاقتصاد والامن والسياسة.. لن يكون الأمر سهلا على النظام المصري وهو يحرص الحرص كله على كسب صداقة الأوربيين والامريكان.. ولن يكون سهلا على النظام في مصر حيث ان “المخربين الجدد” ليسوا قاعدة ولا تكفير وهجرة ولا سلفية متطرفة، انما هم اقرب في الفكر الى الإخوان المسلمين..

“المخربون الجدد”..هل هي ظاهرة عارضة ام انهم عنوان مرحلة قادمة.. للاجابة على هذا السؤال لابد من تحليل اعمق لما عليه الأحوال في الاقليم .. المهم ان أجهزة الأمن الإسرائيلية في صدمة كبيرة.

مقالات ذات صلة