-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

المخزن المخدّر يتخيّل نفسه صاحب القلم بمجلس الأمن!

حمدي يحظيه
  • 225
  • 0
المخزن المخدّر يتخيّل نفسه صاحب القلم بمجلس الأمن!
ح. م
وزير خارجية المغرب ناصر بوريطة.

في مذكرة غريبة مملوءة بـ”اللاءات” وزعتها بعثة المغرب في الأمم المتحدة على بعض البعثات “الصديقة” المعتمدة في نيويورك، وقرأها وزير الخارجية المغربي أمام دورة الجمعية العامة المنعقدة حاليا -2026-، على أساس أنها هي كلمة المغرب الرسمية، حدث شيء غريب.

الكلمة تمحورت حول أن المغرب أصبح هو حامل القلم في مجلس الأمن، وهو الذي سيعد مسودة القرار الخاص بالصحراء الغربية الذي سيصدر في نهاية أكتوبر. في المذكرة/الخطاب أعلن المغرب عن خروجه عن مظلة الأمم المتحدة، ووضع نفسه مكان مجلس الأمن، وطرح الشروط التالية للحل: لا حل خارج إطار الحكم الذاتي؛ لا مقاربة أو آلية أخرى خارج مسار التفاوض السياسي على أساس وحيد وهو مبادرة الحكم الذاتي؛ لا إبقاء على الوضع القائم، ولا مصداقية للتحاور مع البوليساريو التي تنتهك وقف إطلاق النار؛ لا تسامح مع استمرار احتجاز سكان المخيمات كرهائن.

الملاحظ على هذا الخطاب أو المذكرة، والشروط التي تضمنتها، هو أن مَن حررها إما كان واقعا تحت تأثير مخدر قوي، أو كان مصابا بنرفزة بسبب فشل استراتيجي قادم في مجلس الأمن.

عندما يضع المغرب هذه الشروط على طاولة مجلس الأمن، في أكتوبر القادم، فهذا يعني أن المغرب أصبح هو مجلس الأمن، وهو الذي سيصدر قرارا ويصوت عليه وحده. ماذا سيناقش مجلس الأمن إذن إذا كان المغرب سيُقدم له هذه المذكرة، ويطلب منه أن يعتبرها هي الحل، وأنها حزمة تُرفض كلها أو تُقبل كلها؟ الورطة المغربية في شهر أكتوبر، إذا التزم مجلس الأمن بالحد الأدنى من الحياد، ستكون كبيرة؛ فمن جهة، المجلس لا يستطيع مناقشة الحكم الذاتي مرة أخرى لأنه ناقشه في السنة الماضية، وتوصل إلى نتيجة وهي أنه غير مقبول من طرف الصحراويين؛ ومن جهة أخرى، لا توجد حلول سحرية ما عدا العودة إلى الشرعية الدولية الواضحة.

المغرب في ورطة القرار 2797

بضغط أو بطلب من الولايات المتحدة الأمريكية، قدّم المغرب مشروعه للحكم الذاتي إلى مجلس الأمن في نهاية أكتوبر 2025م، بتعهد أمريكي أن يمر كحل وحيد. لكن الحسابات في مجلس الأمن أفشلت الخطة. القرار الذي قدمت الولايات المتحدة مسودته لم يمر مثلما اشتهى المغرب. فبدل أن يحتفي بمشروع الحكم الذاتي، ويعتبره الحل الوحيد للقضية مثلما ظل المغرب يطبل لذلك على مدى سبعة عشر سنة، تحول إلى ورطة وإلى فشل استراتيجي للمغرب، بحيث تم ربطه بقبول البوليساريو للتفاوض حوله، وبأن يتضمن شرط تقرير المصير. إذن، القرار المذكور أوصل المغرب إلى نهاية المناورة والمغامرة. في نهاية أكتوبر 2026م، سيناقش مجلس الأمن قضية الصحراء الغربية، وسيجد المغرب نفسه أمام مأزق كبير وسؤال عريض: والآن إلى أين المفر؟

إذن، الحل المنطقي الذي يجب أن يشتغل عليه مجلس الأمن في دورته القادمة حول الصحراء الغربية هو أن يعود إلى الحل الذي اقترحته ودعت إليه الأمم المتحدة، وهو الاستفتاء أو أي حل آخر متفاوض بشأنه يضمن تقرير المصير.

التراجع الأمريكي وخيبة مغربية

من الأخبار الكاذبة التي تداولتها صفحات المخزن الإعلامية أن الرئيس ترامب سيعلن في كلمته أمام الجمعية العامة أن الولايات المتحدة الأمريكية ستعترف علنا، أمام العالم، بطريقة رسمية بـ”السيادة المغربية” على الصحراء الغربية، لكن ذلك لم يحدث، إذ لم يتم ذِكر قضية الصحراء الغربية بتاتا. يعرف المخزن الآن أن الولايات المتحدة الأمريكية ليست في وضع يسمح لها بأن تتورط أو تتمادى أكثر في خرق القانون الدولي، ويعرف أن المقاربة الأمريكية تجمدت: انتهت المهلة التي حددها مسعد بولس للصلح بين الجزائر والمغرب، وفشلت المفاوضات التي رعتها وحضرتها الولايات المتحدة الأمريكية بين المغرب والبوليساريو.

إذن، أمام وضع مثل هذا لم يبق أمام المغرب إلا الهروب إلى الأمام ووضع شروط تعجيزية على طاولة مجلس الأمن، وهو ما سيفسر أنه رفض للمساعي الأممية مستقبلا. إن مجلس الأمن، إذا لم تحدث مفاجأة غير متوقعة، سيجد نفسه مجبرا على العودة إلى قرارات الأمم المتحدة في الصحراء الغربية إذا أراد الحفاظ على اسمه وسمعته وسمعة الأمم المتحدة.

الوضع الآن في الصحراء الغربية وصل إلى مفترق طرق: إما تطبيق الشرعية الدولية، أو أن تستعد منطقة شمال غرب إفريقيا كلها للتعامل مع نسخة أخرى من الكيان الصهيوني. وبين خيار الشرعية الدولية والتعامل مع كيان صهيوني جديد في منطقة شمال غرب إفريقيا، تصب كل القراءات في خانة أن تستعد المنطقة للتعايش مع المغرب في حلة كيان صهيوني جديد مستعد لتحويل شمال غرب إفريقيا إلى برميل بارود.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!