الرأي

المخيف في أحداث بريان

الشروق أونلاين
  • 2332
  • 0

من الطبيعي أن تندلع أحداث عنف في هذه المدينة أو تلك القرية الجزائرية. وليس مهما أن نعرف إن كان السبب الدافع لهذه الأحداث أو تلك تشنجات أفرزها صراع حاد حول نتيجة مقابلة في كرة القدم. أو تناحر خلفه صراع مماثل حول من يفوز بمقعد انتخابي، أو مجابهة بين مجموعتين حول من منهما يستغل خيرات أرض ما أو مياه بئر ما أو عائدات شيء ما. لكن أن تندلع مواجهات عنيفة كالتي حدثت مؤخرا في بريان وتستمر لأيام عديدة دون أن تجد من يخمدها، فتلك هي المعضلة، إن لم نقل تلك هي المأساة.إن ما حدث في بريان لا يعني سوى شيئا واحدا وهو أن التماسك الذي يربط أبناء البلد لم يبلغ بعد مستوى المجتمع، فهل يعقل أن نكتشف وبعد كل حقب المآسي والنعم وفترات الاستقرار والاضطرابات التي عاشها الجزائريون، أن نضجنا لم يبلغ بعد مستوى المجتمع؟إن ما حدث في بريان ومن الممكن أن يحدث في منطقة أخرى، يعني من بين ما يعني، أن العلاقة الوحيدة التي تجمع بين أبناء المنطقة، هي علاقة الانتساب للعرش أو القبيلة، وهنا نتساءل بالدرجة الأولى عن الدور الذي يفترض أن تكون الأحزاب قد لعبته… المؤكد أن مختلف الأحزاب الناشطة في المنطقة تضم مناضلين أو لنقل منخرطين من العرب والإباضيين وغيرهم من سكان المنطقة، فهل يعقل أن تعجز هذه الأحزاب عن خلق لحمة فكرية وتوحيد في الرؤى، إلى الدرجة التي تمكن هؤلاء المنخرطين من خلط الصفوف حتى يصعب على معظم أو عديد من أبناء الجهة ومن منطلق إيماني في الانحياز إلى صراع من هذا النوع وبسبب هذه الخلفيات؟… ثم أين حجم الوعي الذي يفترض أن المدرسة الجزائرية ومتوسطاتها وثانوياتها وجامعاتها قد خلفته في ذهنية خريجيها والمقدرين بمئات الآلاف؟إن الطبيعي والملائم لمستوى الجزائري ونضجه المفترض في أحداث كهذه أن ينحاز اباضيون إلى جانب عرب أو سُنيين ويتجند عرب إلى جانب إباضيين… لو حدث هذا لأمكننا أن نقول بأننا متحضرون وننتمي لعصرنا ولا ننتمي إلى قبائل وعشائر فقط… إن أحداث بريان مخيفة، لا لأنها خلفت أضرارا مادية ومعنوية ونفسية جسيمة، وإنما لأن مدلولاتها قالت لنا بصريح العبارة، إنه لا يوجد في الجزائر، أو على الأقل في جزء منها، يساريون ويمينيون وديمقراطيون وإسلاميون، ولا يوجد حزبيون ومتحزبون أصلا. 

مقالات ذات صلة