الرأي

المدلس من”أخطاء” بن غبريط

حبيب راشدين
  • 6820
  • 8

لم يكن خطأ اقترفه الناشر، ولا هو الخطيئة الأولى للوزيرة، أو فلتة عميت عنها أبصار الـ200 مصحِّح ومُراجِع كانت الوزيرة قد زعمت أنها حمَّلتهم مسؤولية تطهير “مزامير” الجيل الثالث من سقطات المؤلفين أو تصحيف الوراقين، وقد قاسمت النقابات أنها لهم لمن الصادقين.

لا سبيل إلى تصديق ما رُمي به الناشر باستبدال الخريطة بنُسخةٍ من مسوخ الصهيوني “غوغل” التي تسِّوق لأعظم تزوير تواطأت عليه المجموعة الدولية لتجرِّد الفلسطينيين من الوطن والهوية، ومن اسم تواترَ ألف سنة قبل عبور العبرانيين، فلم يُسقطه لا فرعون مصر، ولا بختنصر البابلي، ولا كوش الفارسي، ولا بيلاط الروماني، ولا الفاتح عمر، ولا العثمانيون، ولا نابليون، حتى سلط على الأرض المباركة خادم الدجال بيلفور، وشرّعته زمرة الحرامية بمجلس الأمن، ليوثقه الآن كتاب الجيل الثالث لبن غبريط.

الآن وقد تم الذبح فلا ينفع العويل ساعة السلخ، إلا أن نشاهد في هذه السقطة ما يستبطنه العاقل بـ”رُبَّ ضارة نافعة” فيذكُر بلا شُكر: أن أختنا ـ في الخلق وبالجنسيةـ تكون قد قدّمت خدمة للقضية الفلسطينية من حيث لا تعلم، في زمن دفن فيه العربُ فلسطين: شعبا، وأرضا، وقضية، فإذا بالجزائري ينتفض لكلمة هي عنده حرامٌ ورجس كرجس سلع وخدمات وإنس وجنّ هذا “الكيان” الذي يظل وجودُه في مخيلة الجزائري جرحا متصلا بالجرح الاستعماري الاستيطاني فلا يغفر لأي مسؤول يراوده بالتطبيع ولو بطريق الخطإ.

مبدئياً، لا منفعة تُرجى من سحب الكتاب، إلا إذا أُلزمت الوزيرة بدفع كلفته من مالها الخاص، وقد نكتفي منها بإدراج استدراك بيداغوجي ملحَق بالكتاب يشمل ـ مع الاعتذارـ إلزام مدرِّسي المادة بتذكير تلامذتهم بما في هذا الاسم “إسرائيل” من سطو، وقرْصنة، وظلم، واعتداء على الحق وعلى الحقيقة، لا ينفع شطبُه رسما، وصوتا، وصورة، إلا بعد زوال “الكيان”، فنكسب من هذه السقطة أكثر مما نستفيد من شطب ـ المضطرة أختك لا بطلةـ للرسم، واحتمال العودة إلى المراودة بعد أن تُرد شقشقة قد هدرت، وقد علمنا أن الوزيرة تراودنا ثم تتبرّأ في كل مرّة وتدّعي “الخطأ غير المقصود”.

 لا حاجة لنا في إبعاد هذه السيدة وقد صارت عندنا معلومة، موسومة، واضحة الإيديولوجيا والمخطط التغريبي، لا شية فيها، فيلتبس علينا أمرُها، وشهدناها تثير أرض المدرسين ولا تسقي تربة المتمدرسين، وما أدراك لعل بعضنا يفتقدها ساعة يداري القوم في “من قتل المدرسة؟”، أو ربما هي مأمورة، حري بنا أن نصبر عليها حتى نعلم هوية من يقف وراءها ويحلم ببناء ملحقة مدرسةٍ تغريبية في بلد الأمير وابن باديس، وليس التدليس بهذه “الغلطة” الفجّة سوى ما ظهر من جبل الجليد مما دُسّ في كتب المقرر قبل أن يبرز الجبل بما حمل ساعة التنفيذ الكامل للجيل الثالث من إصلاحات بن غبريط.

مقالات ذات صلة