الجزائر
الدكتور حسن زغيدي:

المذكّرات ليست تاريخا لكنّها مصدرا مهما لكتابة التاريخ

الشروق أونلاين
  • 2138
  • 0
ح. م
الباحث في التاريخ الدكتور حسن زغيدي

يرى الباحث في التاريخ حسن زغيدي أن الجزائر تأخرت نوعا ما في كتابة تاريخ الثورة وتاريخها بصفة عامة، مرجعا الأمر إلى قلة عدد الطلبة والباحثين بعد الاستقلال، نافيا أن تكون للدولة يد في توجيه تاريخ الثورة.

في بداية الأمر ما هي الإشكالية التي اعترضت كتابة التاريخ في الجزائر بعد الاستقلال وإلى غاية الآن بكل ايجابياته وسلبياته؟

في البداية لكتابة التاريخ يجب توفر مجموعة من المقاييس المهمة كالموضوعية والحيادية والابتعاد عن الذاتية، فعلى كاتب التاريخ الالتزام بالموضوعية والطريقة الأكاديمية الخاضعة لقواعد المنهجية العلمية والبحث والاستقراء. فمن خلال هذه المعطيات نلاحظ أن الجزائر تأخرت فيها كتابة التاريخ لعدة عوامل موضوعية ومنطقية كقلة عدد الطلبة بعد الاستقلال، حيث كان عدد الطلبة لا يتجاوز 520 طالب موزعين على مختلف المواد الأخرى بالإضافة إلى أن التاريخ في ذلك الوقت لم يكن يدرس كمادة لوحده بل كان جزءا من الآداب.

ألا تعتقد أن الدولة حاولت بعد الاستقلال مباشرة توجيه كتابة التاريخ لطبيعة السياسيين في ذلك الوقت، لاعتبارات سياسية وحتى إيديولوجية؟

أبدا، الدولة لم تحاول ولم تفرض سياسات معينة من أجل توجيه كتابة التاريخ، فأنا منذ 31 سنة كأستاذ لم أتلق أي تعليمات أو برنامج موجه من طرف وزارة التعليم العالي ينص على كيفية التدريس، فهناك برامج من التعليم الأساسي إلى غاية ما بعد التدرج تسير وفق قالب بيداغوجي تعليمي محض، زيادة على أن الدولة شجعت كتابة التاريخ من خلال وجود المخابر التي تهتم بدراسة التاريخ في الجامعات وتخصيص أقسام لذات الغرض والمعاهد، حيث نشهد سنويا  إصدار مئات الكتب عن تاريخ الجزائر، إضافة إلى آلاف مذكرات التخرج التي يقدمها طلبة الجامعات.

ماذا عن مذكرات المجاهدين وبعض الرؤساء الذين مروا على الحكم، هناك اختلاف كبير بين تلك المذكرات وحتى أننا نجد فيها اتهامات تشوّه صورة الثورة ومسيرة من كانوا بالأمس أصحاب القرار، كقضية خالد نزار وبن عودة مثلا؟

أولا، المذكرات ليست تاريخا بل هي مصدر ينهل منه المؤرخ حيث يتحرى فيه الموضوعية حتى يوصل التاريخ منقحا للأجيال القادمة، أما قضية الصراعات والاتهامات المتبادلة فهي تحدث عادة لاعتبارات ذاتية وأخرى تتعلق بالصراع بين رفقاء الأمس، أما عن مذكرات المجاهدين والرؤساء على غرار علي كافي وتصريحات خالد نزار وبن عودة  وغيرهم ممن أدلى بدوله، فهم مشكورون على ذلك لأنهم رفعوا اللثام عن الكثير من الأمور التي كانت غامضة، فمن خلال تلك الشهادات اطلعنا على مسار الثورة من دون أن أتطرق إلى حيثيات الأمور الشخصية باعتباري باحثا أكاديميا أتناول الأمور بطريقة أكاديمية بحتة، وهو الأمر المطلوب من جميع الباحثين لأن المذكرات ليست تاريخا بل هي مصدر من مصادر كتابة التاريخ.

وأضيف أمرا مهما..

كتابة التاريخ مهمة الجميع وتبدأ من المجتمع المدني الذي هو اللبنة الأساسية، ولكون كتابة التاريخ جزءا أساسيا من انشغالاتها وذلك من خلال تحملها المسؤولية في نشر ثقافة كتابة التاريخ للإسهام في المشروع الوطني من خلال تزويد المواطن بثقافة سليمة تمكنه الحفاظ على مقوّماته، التي من دونها نصبح مجتمعا من دون هوية.

مقالات ذات صلة