الشروق العربي

المرأة العصبية، هل هي زوجة مناسبة؟

نسيبة علال
  • 9338
  • 0

يبدي الرجل امتعاضه من الزوجة العصبية، ويعتبرها الكثير قنبلة موقوتة تهدد استقرار الأسرة وهدوءها، كما يتخوفون من انعكاس سلوكها على تربية الأطفال، دون محاولة فهم الأسباب والظروف التي تجعلها كذلك أو مراعاتها، إذ وبحسب أخصائيين، ليس بالضرورة أن تكون المرأة العصبية زوجة وأما فاشلة.

قد تكبر الأنثى بشخصية عصبية متوترة، وتستمر كذلك حتى زواجها وإنجابها، بحيث تنعكس انفعالاتها على تنشئة الأسرة، كما يمكن أن تكتسب طباعا عصبية بفعل العديد من العوامل، أهمها نمط حياتها كزوجة، بما في ذلك من مسؤوليات كثيرة تزداد وتتعقد بكونها عاملة أو مشرفة على خدمة العائلة الكبيرة. وما يجعل حالها أكثر سوءا في الكثير من الأحيان، عدم تفهمها ومراعاة أسباب عصبيتها والتعامل معها على أساسها.

المرأة العصبية، هل هي زوجة مناسبة؟

يتردد الكثير من الرجال في الارتباط بنساء ثبتت عليهن سلوكيات عصبية، من خلال ملاحظتهن في العمل، أو الشارع أو حتى في علاقة تعارف، إذ يبدون في الغالب منفعلات أكثر من اللزوم ومتوترات لأسباب واهية، وردود فعل المرأة العصبية مبالغ فيها، ما ينتقص عادة من أنوثتها، حتى وإن كانت رشيقة أنيقة ناعمة. وللتعرف على نظرة الرجل الجزائري إلى الزوجة العصبية، رصدت الشروق العربي آراء بعض الشباب، إذ يجد أكرم، 33 سنة، أنه من المستحيل الارتباط بامرأة (مقلقة) على حد قوله: “أجزم بأنه لو فعلت لعشت حياة تعيسة، ستطلب منك تنفيذ أوامرها، وقد تضربك في حالة غضب وانفعال شديد”.. يضيف ضاحكا: “لن تعيش في أمان مع سيدة لا تعرف كيف تضبط انفعالاتها”. ويقول بهاء الدين، 29 سنة، الذي يشاطره وجهة النظر: “يبحث الرجل عن الاستقرار بالزواج، أما أن تأتي بزوجة تصرخ على الدوام، ولأتفه الأسباب، أو تجعلك تعيش الضغط اليومي لأنها عصبية، فقد أخطأت الهدف، كلما كانت المرأة هادئة رصينة، أصبح الزواج مستقرا وممتعا”.. فيما لا يجد جلال عصبية المرأة عيبا، إذا ما كانت خلوقة ودودة: “حياتنا العصرية تجعلنا منفعلين على الدوام، كذلك العيش في المدينة مع الكثير من المسؤوليات، لكن لا يجب أن نتعدى حدود الاحترام إذا ما أفلتت أعصابنا، ومثلما قد تضغط الحياة علي، يمكن أن تواجه زوجتي ذلك، ويجب أن نتفهم بعضنا”.

أم فاشلة !

تعتبر الأم العصبية من أتعس الأمهات، بحسب الدراسات الحديثة. فهي أكثر النساء شعورا بالقلق حيال صورتها في عيني زوجها وأولادها. لذلك، كثيرا ما تحس بالملل واليأس من وضعها، خاصة إذا كانت عصبيتها

ناتجة عن اختلال في الهرمونات نتيجة الولادات المتكررة، وتناولها موانع الحمل، أو بسبب عدم قدرتها على مواكبة الضغوطات اليومية والتخلص منها، ما يدفعها إلى الانخراط في العديد من الاضطرابات النفسية. فهي غير منبوذة من المحيط فقط، وإنما عادة ما تكون غير متصالحة مع ذاتها أيضا، وتترجم كل هذا في تصرفات عنيفة وقاسية مع الزوج والأولاد أحيانا، أو بالعزلة والانطواء وعدم الرغبة في مخالطة المجتمع، تفاديا لرأيه فيها. كما أن الأم العصبية شديدة الشعور بالندم والحصرة، أكثر من غيرها. وهذا مرتبط بالأرق الليلي، حين تعيد شريط يومها، وكيف كانت تعامل أسرتها دون القدرة على ضبط انفعالاتها، كما قد تصاب بالشره أو انقطاع الشهرية.

كيف تساعد زوجتك العصبية لتصبح هادئة ووديعة!

يزيد الأزواج الطين بلة في الكثير من الأحيان، بينما يمكنهم إصلاح ما تفسده الهرمونات والضغوطات والظروف الاجتماعية.. تقول الأخصائية النفسانية، الأستاذة نادية جوادي: “تحتاج الزوجة والأم العصبية إلى الكثير من العناية النفسية والاهتمام. فهي في الأصل تواجه اضطرابات تجعلها تتصرف دون وعي أحيانا، بفعل عوامل داخلية أو خارجية. وعلى الزوج إبداء تعاطفه ومؤازرته لها في شؤون الحياة، مع الحرص على تفادي معارضتها المستمرة، ومساعدتها في تربية الأطفال أو في شؤون المنزل، والتخفيف من ثقل الواجبات على كاهلها، مع مدحها وتقدير جهودها”. علما أن ما يقدمه الرجل لزوجته في أضعف حالاتها، لابد من أن يعود إليه على شاكلة الهدوء والاستقرار والدفء العائلي.

مقالات ذات صلة
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!