العالم
حملة انتخابيّة محليّة على وقع الكراهية والتمييز في فرنسا

المرشح توفيق خيار: عنف حقيقي أن ترى صورتك مغطاة بعبارة “عربي قذر”

ماجيد صراح
  • 2051
  • 0
شبكات
عبارات عنصرية على ملصقات المترشح للانتخابات البلدية في لو كريملان-بيسيتغ، توفيق خيار، 24 فيفري 2026.

“ارجع إلى بلدك” و”عربي قذر”.. هذه العبارات العنصرية لم تقل لـ”حراق” أو مهاجر ملزم بمغادرة التراب الأراضي الفرنسية، بل كتبت على ملصقات الحملة الانتخابية توفيق خيار، المترشح على رأس القائمة الايكولوجية للانتخابات البلدية في فرنسا المبرمجة منتصف شهر مارس.

خيار، المولود في فرنسا، هو عضو المجلس البلدي في بلدية لو كريملان-بيسيتغ، يشتغل أستاذا جامعيا كما أنه ناشط جمعوي، تفاجأ يوم الثلاثاء 24 فيفري، بكتابات عنصرية على ملصقات حملته الانتخابية.

عن تأثير هذه العبارات العنصرية، يقول خيار في تصريح لـ”الشروق” إنه لن يقلل من خطورة ما حدث. “أن ترى صورتك مغطاة بعبارات مثل (عربي قذر) أو (ارجع إلى بلدك) هو عنف حقيقي. ليست مجرد ملصقات ممزقة، وليست مشادة انتخابية، بل هو اعتداء على الهوية. هناك من يحاول اختزالك في أصلٍ مفترض، ومحو مسارك، وإنكار التزامك في الشأن العام.”

وولد توفيق خيار في فرنسا حيث نشأ ويعمل حاليا كأستاذ جامعي في مجال الاقتصاد، إضافة إلى نشاطه الجمعوي والسياسي حيث يعيش. لكن بالرغم من كل هذا “فبضع كلمات مكتوبة بالطلاء تجعل بعضهم يريد أن يوحي لي بأنني لن أكون أبداً ذا شرعية كاملة.”

ويضيف خيار: “إنسانياً، كانت صدمة. لكن، للأسف، ليست هذه المرة الأولى. لقد سبق أن كنت ضحية تصريحات مهينة في المجلس البلدي. وتمّ السخرية مني. وأُعيدت نسبتي إلى صور نمطية مهينة، واختُزلت في قوالب جاهزة.

ما يقلقني أكثر ليس الإهانة في حد ذاتها، بل اعتياد الناس عليها. فمنذ عدة سنوات نشهد تحرراً متزايداً في الخطاب العنصري. ما كان يُعدّ في السابق زلةً أصبح رأياً يُعلن عنه صراحة. وما كان هامشياً أصبح مسموعاً.”

ليلفت محدثنا أن “للكلمات وزن. إنها تؤذي. وتقسّم. وأحياناً تمهّد الطريق للأفعال.”

إقرأ أيضا – وسائل الإعلام الفرنسية: في خدمة ماذا ومن؟

وليس توفيق خيار بالمترشح الوحيد الذي يعرف هجمات عنصرية. فيتعرض فولكان ألغول، المرشح في الانتخابات البلدية في نيمور (سين ومارن)، وهو من أصل تركي ومسلم، لتعليقات عنصرية بسبب أصله وديانته، وتهديدات بالقتل مجهولة المصدر منذ ديسمبر 2025، لدرجة انه صرح وفقا لما نقله “لوباريزيان” في 14 فيفري أنه يخشى على عائلته، ما دفعه لتقديم شكوى.

كذلك يعرف المترشح عن حزب “فرنسا الأبية” في بلدية كريتاي، عبد البار جعفر، وابلا من الرسائل العنصرية على شبكات التواصل الاجتماعي، وهو ما وصفته “لوباريزيان” بتاريخ 10 ديسمبر 2025 “يبدو أن البعض يعتقد أن عبد البار جعفر لا يملك الاسم المناسب ولا لون البشرة المناسب للترشح لمنصب رئيس البلدية.”

أما في بلدية فيلير كوتريه، التابعة لإقليم إين، شمال فرنسا، فلم يجد مترشحو قائمة التجمع الوطني، اليميني المتطرف، للرفع من مستوى نقاش الحملة الانتخابية سوى مناداة أحد منافسيهم، سيدريك سان سولبيس، بـ”كريم”.

“قام بتبييض صورته على منشور حملته الانتخابية ويدعي أن “كريم” ليس اسمه”، بهذه الكلمات يسخر مترشحو حزب لوبان من منافسهم الذي أكد لصحيفة “ليبيراسيون” ليوم الخميس، 26 فيفري، “وُلدتُ في فرنسا؛ عائلة والدي موجودة هنا منذ ألفي عام. ومع ذلك، ما زالوا يبحثون عن قطرة دم واحدة تُعتبر نجسة في نظرهم.”

يؤكد توفيق خيار أن مدينة لو كريملان-بيسيتغ، حيث يعيش أزيد من 24 ألف نسمة، مدينة شعبية ومتعددة الثقافات وغنية بتنوعها. حيث يعيش فيها سكان من خلفيات مختلفة معاً منذ عقود بروح من الاحترام والتضامن.

وهي الهوية التي يجب حمايته وفقا لخيار، الذي يشير: “لكننا لسنا معزولين عن المناخ الوطني. ففي فرنسا، خلال السنوات الأخيرة، ساهمت بعض الخطابات السياسية والإعلامية في تطبيع الوصم. وأصبح الحديث عن “الأصل” و“الاسم” و“الدين المفترض” وكأنها عناصر تحدد شرعية المواطن في المشاركة في الحياة العامة. عندما يتم تغذية الخوف من الآخر، وعندما يُوضَع الفرنسيون في مواجهة بعضهم البعض، وعندما يتم التقليل من خطورة التصريحات العنصرية، فإن بعض الأشخاص يشعرون بأنهم مخوّلون للذهاب أبعد من ذلك”.

تفاجأ عضو المجلس البلدي لمدينة لو كريملان-بيسيتغ، والمترشح للانتخابات البلدية، توفيق خيار، بكتابات عنصرية على ملصقات حملته الانتخابية، يوم الثلاثاء 24 فيفري 2026. صورة: شبكات

يؤكد محدثنا أن هذه الأفعال لا تمثل أغلبية سكان المدينة، ليشير إلى انه تلقى مئات رسائل الدعم، ما يظهر حسبه أن مدينته “ترفض الكراهية.”

ليلفت: “لكن أقلية صغيرة يمكن أن تتسبب في أضرار كبيرة إذا تُرك لها المجال. ما يُستهدف من خلالي ليس فقط ملصقاتي، بل كل أولئك الفرنسيين الذين هم، مثلي، فرنسيون من أصول أخرى. وأقولها بوضوح: أن تكون فرنسياً من أصل آخر هو ثراء. لقد بُني بلدنا من خلال مساهمات متعددة: أطباء، ومعلمون، ومهندسون، وتجار، وموظفون عموميون، وفنانون… من مسارات متنوعة يساهمون يومياً في عظمة فرنسا.”

خيار، وهو ناشط جمعوي، يقول انه دائما ما ناضل ضد كل أشكال التمييز. سواء المرتبط بالأصل، أو بالاسم، أو التمييز الاجتماعي.

“نضالي ليس طائفياً، بل هو جمهوري بعمق. أرفض أن يتحول النقاش السياسي إلى مواجهة هوياتية. يجب أن يبقى النضال السياسي صراعاً بين الأفكار والمشاريع، لا ترتيباً تفاضلياً بين الانتماءات.”

ليؤكد في الختام أنه سيواصل حملته الانتخابية “سأواصل الدفاع عن مشروع يجمع الناس. وسأواصل الحديث عن السكن، والنظافة، والأمن، والبيئة، والتعليم، والعدالة الاجتماعية. وأرفض أن تُحرّف هذه الحملة نحو الكراهية.”

مقالات ذات صلة